الطريدة والبندقية والقناص
علاء الغرباويالطريدة والبندقية والقناصخلف ابواب العالم الموصدة تمتد غابة البنادق الفلسطينية ومن حولها تلتف الاسوار العنصرية والاسلاك المكهربة والحواجز ودبابات الميركافاه وكلاب الاثر، ولا تخلو سماؤها من طائرات الاستطلاع ومروحيات الاباتشي ومناطيد المراقبة.في غابتنا المحاصرة يختلط الحابل بالنابل، والغابة تطبق وتضيق بالطريدة والبندقية والقناص، الجوع يشب عن الطوق في كنف القهر وانيابه تومض في الليل الفلسطيني الطويل ونحن فرائسه التي مضت تفتش عن الوطن الذي حمل حقائبه ورحل الي الكتب العتيقة.منذ البدء كانت البندقية ولم تزل قدر الفلسطيني وبطاقة هويته ورفيقته منذ ثورة البراق وعبرت به حقول الدم والعوسج ما بين النكبة والنكسة وحوصرت معه في بيروت الشرقية وتناثرت مع الفلسطيني التائه في كل مرافئ الوجع العربية.البندقية والكوفية هما الارث النبيل الذي تتناقله الاجيال الفلسطينية، ولا تخلو قصائدنا وجدران منازلنا وحيطان مخيماتنا من رائحة البارود والبنادق، لقد سافرت عميقاً في لهجتنا وتغلغلت حتي في زيتوننا وزعترنا وغدت من ابرز ملامحنا، حتي اطفالنا يكبرون بسرعة ويسارعون الي حمل البنادق. بالبندقية الفلسطينية تساقطت كل اوراق التوت العربية، فسارعت الانظمة العربية العارية الي احتواء الفلسطيني وارتدائه وتجريده من بندقيته، وما بين حرب التنك ومذبحة نهر البارد انحرفت البندقية الفلسطينية عن مسارها وللمرة الاولي يسيل الدم الفلسطيني بسلاح فلسطيني.خلف خطوط العدو اتقن الفدائي تصفير بندقيته وتسديد طلقته لتحقيق حلمه بالرجوع الي حاكورته وفاسه وعشيرته وبيته العتيق، كان الطريق الي الوطن يمتد عبر سبطانة البندقية ولم يزل الوطن المرتجي في المرافئ البعيدة.ونحن الآن بين اصابع الحيتان كما يقول الراحل معين بسيسو، كل منا يتربص باخيه داخل علبة السردين محكمة الاغلاق وقد تعددت الولاءات والاعلام والبيارق وتكاثرت الفئران في السفينة المثقوبة..حوادث اطلاق نار واختطاف يومية، عبوات ناسفة توضع اسفل السيارات واخري ملصقة علي ابواب المنازل، صفقات اسلحة وابواق اعلامية وحرب عبر الفضائيات العربية ما بين فتح الجريحة التي منيت بالهزيمة في الانتخابات التشريعية والتي يستعصي عليها استيعاب حقيقة انها تراجعت الي صفوف المعارضة لتفسح المجال امام حركة حماس غير الناضجة سياسياً والتي تمر بذات المراحل التي مرت بها حركة فتح قبيل الصعود الي سفينة اوسلو التي ترسبت في قاع المجهول.ان كمية الحشد وطبيعة التدريبات والتعبئة التنظيمية والاعلامية التي تجري حالياً في قطاع غزة وبين حركتي فتح وحماس تعد سابقة خطيرة وبصمة سوداء في التاريخ الفلسطيني، فمنذ البدء كانت تدريبات الفصائل الفلسطينية قاطبة تتمثل في اتقان اساليب حرب العصابات والاغارة والكمين واختطاف الاسري والدوريات، للاسف فالتدريبات الجارية حالياً تشمل تنفيذ هجوم علي اهداف فلسطينية معادية ، كالهجوم علي عربة متحركة واعتقال العناصر المسلحة بداخلها.في حروب العالم القديم اتبع تقليد حسم الحرب من خلال المبارزة الفردية لقادة الجيوش او الجماعات المتحاربة لتجنيب الامم ويلات الحروب ومع تطور القدرات العسكرية وما بين حرب المئة عام وحرب الخنادق تراجعت البندقية مع تقدم الدبابات والمدفعية لذات الهدف.ولكن في غابة البنادق الفلسطينية يوضع المستقبل الفلسطيني برمته ما بين فصيل لا يعترف بهزيمته وفصيل متعطش للقيادة والسيطرة والمواطن الفلسطيني هو الضحية والطريدة والنسيج الاجتماعي الفلسطيني يتمزق ما بين الفصائل المتناحرة.ان ظاهرة المسلح الملثم الذي يطلق النار علي كل الشهداء تدعونا لمراجعة اسلوب التعبئة التنظيمية الخاطئة لدي غالبية التنظيمات الفلسطينية والتي تدعو الي اقصاء الآخر وتكفيره والولاء للمجموعة والعشيرة والمصلحة الفردية.وختاماً يحق لكلاشينكوف ان يخون وياسف ويندم لاستخدام بندقيته في الحروب الاهلية كونه اخترع الكلاشينكوف للدفاع عن وطنه ونتمني ان نستخدم بندقية الكلاشينكوف التي رافقتنا منذ الرصاصة الاولي للدفاع عن بلادنا وليس لشيء آخر.كاتب من فلسطين8