بسبب مطالبتها بالتغيير.. الداخلية اليمنية تتهمها بتنظيم مظاهرات خارجة عن القانون

حجم الخط
0

اليمن: اعتقال ناشطة سياسية يشعل الشرارة الأولى لتحريك الشارع صنعاء ـ ‘القدس العربي’ من خالد الحمادي: أثار اعتقال الناشطة السياسية والكاتبة الصحافية توكل عبد السلام كرمان، غضبا عارما في الوسط السياسي والحقوقي اليمني أمس، ونظم الناشطون الحقوقيون مظاهرة جماهيرية بصنعاء عقب ذلك للتعبير عن غضبهم لاعتقال كرمان.

ويخشى العديد من المراقبين أن يشعل اعتقال توكل كرمان فتيل الشرارة الأولى لموجة غضب عارمة في الشارع اليمني، كما أشعلها التونسي محمد البوعزيزي، وأدت إلى الإطاحة بنظام زين العابدين بن علي، خاصة أنها قامت بتحريض الشارع اليمني ضد النظام اليمني، خلال الأيام الماضية منذ الإطاحة بنظام بن علي في تونس.

وأحدثت عملية اعتقال كرمان ردود أفعال غير مسبوقة من قبل كافة الفعاليات السياسية والنقابية والقبلية، وصدر الكثير من بيانات الاستنكار لهذه الخطوة الحكومية التي اعتبرت مخالفة للأعراف الاجتماعية والقيم الأخلاقية والسياسية في بلد محافظ كاليمن.

ودان العديد من المنظمات الحقوقية والنقابية والتجمعات القبلية والسياسية عملية الاعتقال لتوكل كرمان، واعتبروها بادرة خطيرة تمس القيم الاجتماعية والسياسية، باعتقال امرأة لسبب سياسي، في ظل التشدق الحكومي بالديمقراطية والانفتاح السياسي ودعم المرأة سياسيا.

وتوّجت عمليات الاحتجاج على اعتقالها قيام الناشطين الحقوقيين والصحافيين وطلاب جامعة صنعاء أمس بمظاهرة هي الأكبر من نوعها حتى الآن في العاصمة صنعاء، للتنديد بعملية الاعتقال ولاستمرار نهجها في الدعوة لـ(التغيير)، وهو ما واجهته قوات الأمن بالقوة واعتقلت العشرات من الناشطين السياسيين والحقوقيين المشاركين في هذه المظاهرة، وفي مقدمتهم المحامي البارز خالد الانسي والناشط الحقوقي علي الديلمي. ونالت عملية اعتقال كرمان استهجان الوسط السياسي والحقوقي، لأنها المرة الأولى التي تقوم فيه السلطة في اليمن باعتقال امرأة لأسباب سياسية، بشكل مخالف لكل الأعراف والتقاليد الاجتماعية في اليمن، وهو ما اثار حفيظة قطاع واسع من اليمنيين، وبالذات المنطقة التي تنتمي إليها، وهي منطقة شرعب بمحافظة تعز، حيث قامت المئات من النساء هناك بمظاهرة أمام مقر محافظ تعز للتعبير عن غضبهن والمطالبة بسرعة الإفراج عنها. وعن حيثيات اعتقالها ذكر محمد اسماعيل، زوج كرمان، أن ثلاث سيارات للشرطة قامت باعتراض سيارة توكل كرمان أثناء عودتها لمنزلها منتصف ليل السبت الأحد، وقاموا باعتقالها واقتادوها إلى السجن المركزي مباشرة، وهو السجن المخصص للمجرمين والذين يقضون فترة العقوبة عقب محاكمتهم.

وعلمت ‘القدس العربي’ من مصادر سياسية تمكنت من زيارتها في السجن المركزي بصنعاء أنهم شاهدوا توكل أمس وهي مرتدية ملابس السجن، وكأنها ضمن الجناة المحكوم عليهم بقضايا جنائية جسيمة.

وفي الوقت الذي بررت فيه وزارة الداخلية أنها قامت باعتقالها بناء على طلب من النيابة العامة، قال رئيس الهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات (هود) المحامي محمد ناجي علاّو، انه ومجموعة من الحقوقيين زاروا النائب العام لمعرفة ملابسات الموضوع، فإذا بالنائب العام ينفي إصداره أي أوامر للقبض على توكل كرمان.

وذكرت وزارة الداخلية اليمنية أنها بدأت أمس التحقيق مع توكل كرمان، تمهيداً لإحالتها إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية بشأنها، بتهمة ‘تقويض السلم الاجتماعي’، على حد تعبير مصدر مسؤول في وزارة الداخلية.

وأوضحت ‘انه تم يوم أمس ـ الأول ـ ضبط المدعوة توكل كرمان بناء على أمر من النيابة العامة، وذلك بتهمة قيامها بإقامة تجمعات ومسيرات غير مرخصة لها قانوناً، والتحريض على ارتكاب فوضى وشغب وتقويض السلم الاجتماعي العام’. وحذرت الداخلية اليمنية في بلاغ لها من مغبّة ‘التنظيم أو الدعوة لأية مظاهرة أو مسيرة بدون اتباع الإجراءات القانونية، والحصول على الموافقات اللازمة’. وقالت إن ‘أي مظاهرة لا تحمل ترخيصاً رسمياً تعد محظورة بموجب القانون، وسيخضع المخالفون لذلك للمساءلة القانونية’. ويعتقد مراقبون أن اختطاف السلطات اليمنية للناشطة السياسية توكل كرمان، جاء على خلفية تزعمها لاحتجاجات طلابية ينظمها طلاب جامعة صنعاء وناشطون منذ الأسبوع الفائت، وتطالب صراحة بتنحي الرئيس اليمني علي عبد الله صالح عن الحكم.

وتوكل عبدالسلام كرمان هي عضو مجلس شورى (اللجنة المركزية) لحزب التجمع اليمني للإصلاح، ذي التوجه الاسلامي، وترأس منظمة (صحافيات بلا قيود) بصنعاء، وهي كاتبة وناشطة حقوقية وأحد أبرز المدافعات عن حرية الصحافة وحقوق المرأة وحقوق الإنسان في اليمن، وهي ابنة السياسي المخضرم وزير الشؤون القانونية الأسبق عبد السلام خالد كرمان.

وتوقع محللون سياسيون أن يخلق اعتقال كرمان موجة غضب عارمة قد لا تهدأ بسهولة، ويصفونها بـ(البوعزيزي اليمن) لقيامها منذ مطلع الأسبوع الماضي بتحريك الشارع اليمني، رغم تخاذل أحزاب المعارضة اليمنية وتباطوئها في النزول للشارع، رغم إعلان المعارضة اليمنية بالقيام بـ(هبة شعبية) قبل سقوط نظام تونس بأيام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية