ندوة بمراكش حول حدود حرية التعبير
ندوة بمراكش حول حدود حرية التعبير مراكش ـ القدس العربي من عبد الغني بلوط:تحولت ندوة حدود حرية التعبير التي نظمت بمراكش الي ما يشبه الجلسة الحميمة بين منتسبي الصحافة في المدينة وعدد من الوجوه الشابة التي اغنت النقاش وأضافت اليه هموما واقتراحات وتطلعات أخري. وشعر البعض أن تلك السويعات التي جلس فيها بالمسرح الملكي أخيرا لم تكن كافية لاشباع نهمهم المعرفي بالنظر الي جودة المداخلات والتعقيبات ،واتفق الجميع علي ضرورة عقد لقاءات أخري تكون أكثر خصوصية لمناقشة حرية التعبير ومواضيع أخري متعلقة بالصحافة المغربية.ودخل الجامعي والصحافي نور الدين ايمان في موضوع حرية التعبير من بابه التاريخي والاصطلاحي، وقال انه لا يمكن ايجاد صيغة موحدة لمفهوم الحرية بسبب الاختلافات في الحضارات والثقافات في العالم ، مضيفا أنه اذا رجعنا الي معني الكلمة من الناحية الاصطلاحية سنجد أن انتصار فلسفة الأنوار علي الكهنوت الكنسي كان من الطبيعي أن تشكل فلسفة حرية التعبير ضمن منظومة حقوق الانسان التي أصلت فيما بعد أهم مقومات الأساسية لتأمين الحريات الفردية وحصر الفكر الكهنوتي داخل أسوار الكنيسة، وأصبحت حرية التعبير أهم مكونات الارث التنويري الذي يشكل بالنسبة للغرب فاصلا تاريخيا ما قبل الحداثة وما بعدها وأضاف اما الاسلام فقد حدد منظومة متكاملة للحرية ضمنها حرية الفكر والتعبير والاعتقاد والعمل وغيرها (..) غير انه جعلها ضمن الحدود التي لا يؤذي فيها أحد ولا يؤذي فيه حتي نفسه كتحريم سلوكيات وأشربة وأطعمة وغيرها .الأديب الصحافي عبد اللطيف سندباد اختار التكلم عن حرية التعبير في سياقها المغربي الاعلامي، مشيرا الي أن بناء أي مجتمع ديمقراطي، وتحقيق الحد الأقصي من الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي، يكمن في تأمين قطاع وسائل الاعلام من حرية التعبير بالقدر الذي يسمح لها من تدفق المعلومات لأوسع الشرائح الاجتماعية بحرية، حيث المعلومات تشكل القوة وسلطة العصر، واذا كان لدولة ما أن تتمتع بالتفوق السياسي والاقتصادي الذي تمكنها سيادة القانون من احرازها، فمن الضروري أن تبقي مؤسساتها القوية مفتوحة أمام مراقبة الشعب الدقيقة لها، غير أن توطيد حرية التعبير والرأي والحقوق المتفرعة عنها تحمّل الصحافيين مسؤولية خاصة يمارسونها باسم القراء، فهم اذن الحراس اليقظون لمصالح العامة المشروعة، ويتعين عليهم أن يبرهنوا علي الانصاف والدقة والنزاهة وحس المسؤولية وعلي الاستقلال والحشمة. وقال ان قطاع الاعلام والاتصال يحتل ضمن السياق العام مكانة محورية تتميز بخاصيات من أهمها تحولات عميقة لقطاع الاعلام في ضوء توسعه الكمي واصلاحه المتعدد الأبعاد وتفاعلاته الداخلية والخارجية مع المحيط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي مما نتج عنه رهانات كبري يمكن تلمس جزءاً منها من خلال ما أشار كل من التقرير الذي أعدته النقابة الوطنية للصحافة المغربية احياء لليوم العالمي للصحافة الذي يصادف الثالث من ايار/مايو كل سنة والذي يغطي الفترة ما بين 2004 و2006 و التقرير السنوي حول الصحافة المكتوبة والاعلام السمعي البصري العمومي الصادر عن وزارة الاتصال والذي أوضح أن المشهد الاعلامي المغربي بلغت عدد عناوينه الصحافية الصادرة حتي نهاية سنة 2005 نحو 438 عنوانا منها 280 باللغة العربية و151 باللغة الفرنسية و6 بالأمازيغية وعنوان باللغة الاسبانية، وشكلت الصحافة الخاصة الحيز الأكبر من مجموع عناوين الصحافة الوطنية وذلك بنحو 376 عنوانا بنسبة 85.93 مقابل 17 عنوانا ونسبة 4.65 في المئة للصحافة الحزبية، وأشار التقريران الي الانتشار المتزايد للصحافة الجهوية بما قدره 104 عنوانين 90 في المئة منها باللغة العربية.