النفط يغذي انتعاش الجزائر لكن الغضب يتنامي مع استمرار معدل البطالة المرتفع ونقص المساكن

حجم الخط
0

النفط يغذي انتعاش الجزائر لكن الغضب يتنامي مع استمرار معدل البطالة المرتفع ونقص المساكن

النفط يغذي انتعاش الجزائر لكن الغضب يتنامي مع استمرار معدل البطالة المرتفع ونقص المساكنالجزائر ـ رويترز: الاقتصاد الجزائري ينتعش ويجري التخطيط لمشروعات تنمية بمليارات الدولارات وايرادات صادرات النفط والغاز ترتفع، لكن العديد من الجزائريين مستاؤون من ظروف المعيشة في البلاد.يقول ناصر جابي الاكاديمي والمحلل السياسي الاقتصاد الكلي في وضع رائع. لكن الاقتصاد الجزئي مازال متخلفا عن الركب . ويضيف المشكلات الاجتماعية واقع… لدينا بالفعل مؤشرات اقتصادية قوية… لكن لدينا كذلك معدلات بطالة مرتفعة خاصة بين الشباب. لدينا أزمة اسكان حادة ومشكلات مياه وتعليم وغيرها .ومن المتوقع أن يبلغ معدل النمو الجزائري 5.8 بالمئة هذا العام وثمانية بالمئة في عام 2008. ومن المرجح أن تتجاوز ايرادات الطاقة في هذا البلد العضو في أوبك مستوي 50 مليار دولار ارتفاعا من 45.6 مليار في عام 2005.وهناك المزيد من البيانات المثيرة للاعجاب. فمن المتوقع ان يتراجع الدين الخارجي المقدر بنحو 15.5 مليار دولار الي خمسة مليارات بحلول نهاية عام 2006، وتقدر الاحتياطيات بالعملة الاجنبية بنحو 63 مليار دولار. وبدأت الحكومة العام الماضي خطة خمسية للتنمية الاقتصادية تبلغ قيمتها 80 مليار دولار لاعادة الأمل لسكان البلاد البالغ عددهم 33 مليون نسمة. لكن الامل غير متوافر.وقال جابي هناك استياء. هناك غضب. اعمال الشغب تندلع يوميا في مختلف ارجاء البلاد. الشبان يريدون فرص عمل ومساكن ومستقبلا محترما. المشكلة هي ان قطاع النفط لا يوفر فرص عمل كثيرة .ويقول المسؤولون ان معدل البطالة بلغ 15.3 بالمئة في عام 2005 انخفاضا من 17.7 بالمئة في عام 2004 و23.7 بالمئة في عام 2003. وقال وزير العمل الطيب لوح في الفترة الاخيرة ان معدل البطالة سيكون أقل من عشرة بالمئة في عام 2009.لكن المحللين المستقلين يقولون ان عدد العاطلين أعلي بكثير مما تورده البيانات الرسمية، وتقدر شركة ايكوتكنيك الاستشارية الخاصة معدل البطالة بنحو 24 بالمئة. وقال محمود وهو مهندس لا يجد عملا منذ 1999 ارسلت عشرات البيانات الشخصية لشركات خاصة وحكومية 70 بالمئة منها لم يرد و30 بالمئة قالوا انني لا تنطبق علي معايير الوظيفة . واضاف المهندس الذي رفض اعطاء اسمه كاملا وهو غاضب في منطقة مزدحمة باحدي الضواحي الشرقية للجزائر العاصمة ماذا أفعل. ربما أبيع السجائر في الشوارع .وتتكرر معاناة محمود مع الكثيرين من سكان الجزائر ثاني أكبر بلد في افريقيا مما يشكل تحديا طارئا وحساسا. وتوفير فرص عمل وتحسين الاسكان والرعاية الصحية والتعليم من العناصر الاساسية لتحقيق استقرار المجتمع الذي عاني من نحو عشر سنوات من الصراع في التسعينات. وكلف أحد أعنف صراعات افريقيا بين قوات الامن والجماعات الاسلامية المسلحة البلاد حياة نحو 200 الف من ابنائها وتسبب في أضرار قدرت قيمتها بنحو 20 مليار دولار. واسهم الغضب من الحكومة والافتقار لفرص العمل والخدمات الاساسية في حشد الدعم للجماعات الاسلامية. وقال سليمان حميش الصحافي المختص بالصراعات الاجتماعية ان هناك مخاطر من أن تؤدي حالة السلم بعد انتهاء الصراع الي اشعال الغضب بشأن المشكلات الاجتماعية. واضاف حميش في حديث لرويترز أثناء سنوات الارهاب كان اهتمام الجزائريين منصبا علي القضايا الامنية. الان عاد السلام وتصاعدت المطالب الاجتماعية وستظل تتصدر الاولويات .ومازالت الجزائر تجاهد لتحقيق الاصلاح بعد عقود من التخطيط المركزي، لكن الفساد والبيروقراطية والافتقار للشفافية من العوامل التي تعوق جذب الاستثمارات الاجنبية والمعرفة المطلوبة بشدة. وقال حميش ان الكثيرين يتشككون في الاصلاحات في بلد ظلت الدولة تهيمن فيه علي اقتصادها حتي أوائل التسعينات. ورفع حظر علي التجارة الخارجية مع القطاع الخاص عام 1991 لكن سنوات الصراع حالت دون تحقق هذا التحرر. وأضاف حميش فقد مئات الالوف عملهم خلال العقد الماضي عندما اضطرت الشركات الحكومية لاغلاق ابوابها اذ لم تتمكن من تحقيق نمو لكن لم يأت شيء بعد ليحل محل ما فقد . وتابع في ظل الاقتصاد القائم علي المنهج السوفييتي كان الاستقرار مضمونا. ولم يعد هذا هو الحال اليوم. الجزائريون خائفون .وقال حميش ان الاستياء تغذي كذلك بسلسلة من الفضائح المالية التي أظهرت أن ايرادات النفط تزيد الاغنياء غني وتزيد الفقراء فقرا .ويمثل النفط والغاز نحو 97 بالمئة من ايرادات الصادرات. ويقدر انتاج الجزائر من النفط بنحو 1.4 مليون برميل يوميا وهناك خطط لزيادته الي مليوني برميل يوميا بحلول عام 2010. لكن خارج قطاع النفط والغاز فان صادرات الجزائر هامشية لم تتجاوز 600 مليون دولار في عام 2005.وقال حميش من الواضح أننا يجب أن نهنئ النفط وليس الحكومة علي انتعاش الاقتصاد… لان أغلب شركاتنا لا تقدر علي منافسة الشركات الاجنبية وبعضها لا يقدر حتي علي دفع الاجور للعاملين. الحكومة لم تنجح في تحسين الوضع .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية