كل هذه الإعترافات اللذيذة بتأثير الشرق علي الغرب!

حجم الخط
0

كل هذه الإعترافات اللذيذة بتأثير الشرق علي الغرب!

هيبيون جدد… بضاعة ما بعد أزمة رسوم الكاريكاتور:منير عبد المجيدكل هذه الإعترافات اللذيذة بتأثير الشرق علي الغرب! ماذا جري للبلبل؟ هو عنوان معرض فني يضّم عشرين بوستراً للفنانْين يان ايسبيرغ وكلاوس رولاند، يقام في أحد أرقي وأعرق الغاليريات الكوبنهاغنية أسبيك .والمعرض بدوره واحد من مئات الفعاليات المختلفة التي ولدت إثر نشر صحيفة يولاندس بوستن لرسومات الكاريكاتور سيئة الصيت.ندوات، جلسات، مباحثات طاولات مستديرة ومربعة، وبحضور ضيوف من الشرق والغرب اتفقوا مسبقاً ولاحقاً علي أهمية الحوار وبناء الجسور، مع خطين بالأحمر تحت كلمتي: ديمقراطية و حرية.واستفاق الهيبيون من غفوتهم التي تجاوزت ربع قرن، وانضم إليهم تلامذة اليسار الرخو والمعتدل والمتشدّد من الصبيان والصبيات، بمانيفستات عريضة تعلن عن مقتهم وغضبهم من هجمة اليمين المتطرف علي المهاجرين والمغتربين، بـ اسلاموفوربيته المتخلفة وشوفينيته القومية العنصرية. هذه هي الصورة العامة في دانمارك، سيداتي وسادتي، يتحدث أهلها عن علامة فارقة في تاريخهم وعصر قبل ـ بعد نشر الرسوم، أسوة بقبل ـ بعد هجمات نيويورك.حوار بين الدانمارك والعالم العربيهذا ما يريده الفنانان ايسبيرغ ورولاند. لقد ألهم العالم العربي الفنانين الدانماركيين منذ مئات السنين. نحن تجوّلنا مراراً في البلاد العربية، وكنّا موضع ترحيب أينما حللنا. ومن خلال هذا المعرض سنحاول بناء الحوار مع العالم العربي مرّة اخري ، يقول يان ايسبيرغ.البوسترات تعتمد صوراً فوتوغرافية التقطها كلاوس رولاند إثر زيارات قام بها إلي الشرق الأوسط منذ العام 1975. وبحيلٍ كومبيوترية جعلها متغضّنة، لترمز إلي العلاقة الحالية بين الدانمارك والعالم العربي. ولتأكيد ذلك، قام ايسبيرغ بتذييلها بنصوص عربية عن فنانين دانماركيين يعانيان من عبء فواتير لم تُدفع في طقس غائم مكتئب في الشمال الاوربي، بينما يتذكران البلابل والشاي بالنعناع والأركيلة. وجعل شعار نصوصه، الذي يتكرر عشرين مرة: أبوسعنا معاودة زيارة عالمكم؟ و لا نستطيع إبداع الفن في الدانمارك . وبين الجملتين الأخيرتين عبارات مثل: نشتاق إلي الصحاري الصفراء الخالية من كل شئ ، و هناك صحون لم تُغسل منذ البارحة ، أو لا زخرفة عربية لينة الأطراف، هنا فقط خطوط مستقيمة .وهذه ليست المرة الأولي التي يرتفع صوت هذين الفنانين إحتجاجاً. منذ أشهر أقاما معرضاً انتقدا فيه الرسومات تلك، وقبلها أقاما معرضاً في شوارع بغداد ضم ألف بوستر يُعارض الحرب والإحتلال الأمريكي ومشاركة القوات الدانماركية في التحالف. والمعرض الحالي سيفتتح في دمشق خلال شهرين، وينتقل بعدها إلي عدد من العواصم العربية.الشركات الدانماركية تُكّثف دعمها للثقافةآرلا فودز قامت بدعم هذا المعرض مادياً، لأنها تعتبر الأمر رسالة. يقول أسامة زهدي (من أصل فلسطيني) أحد مدراء المبيعات لدي الشركة: لقد تواجدنا في السوق العربية منذ أربعين سنة، وعملنا قائم علي إقامة العلاقات مع الناس في المنطقة. ليس بسبب اهتماماتنا الإقتصادية فحسب، بل بسبب إيماننا بضرورة إيجاد الجو الملائم للتواصل والتفاهم، كوننا جزء من عالم كبير يصغر قليلاً كل يوم .والمعروف أن آرلا فودز (المصدرة الرئيسية لمنتجات الألبان إلي الشرق الأوسط، وثاني أكبر شركة في العالم في هذا المجال) تضررّت نتيجة المقاطعة التي تعرضت إليها منتجاتها في البلاد العربية. وقامت في الآونة الأخيرة بحملة دعائية كبيرة في وسائل الإعلام العربية تستنكر نشر الرسومات المسيئة، وتثّمن العلاقات الطيبة التي طبعت الإتصال الدانماركي ـ العربي. هذه الحملة انتقدها هنا الساسة اليمينيون وشجبها المتطرفون، واعتبرتها الصحافة الدانماركية محاباة لا مبرر لها سوي النفع التجاري.وآرلا ليست الشركة الوحيدة التي عملت علي دعم هذا المعرض، فمكتب الشركة العالمية هيل نولتون (شركة علاقات عامة) في كوبنهاغن، ومن خلال مديريها الأخوين ينس وسورن كوفود، قدّمت مساندة مماثلة. وفي مانيفست حار اللهجة ركز الأخَوان كوفود علي التأثير الهائل الذي خلّفه الشرق علي الغرب منذ أكثر من ألف سنة في مجالات العلوم والطب والفلك والرياضيات والفن. وإعلان هيل نولتون يعدد الكثير من مناقب التأثير الحضاري للعالم العربي علي اوربا ويوكد علي أن: الشرق هو منبع الثقافة التي، وبطرق شتي، وضعت الحجر الأساس للحضارات واللغات الاوربية.إن جزءاً معتبراً من ميراث الأدب اليوناني والروماني وصل إلينا عن طريق الترجمات العربية. وهذه الترجمات، وفي الكثير من الحالات، هي الأثر الوحيد المتبقي. ولم يكتف العرب بالترجمات فقط، بل قاموا بتطوير أصول علوم الطب اليوناني. هذا التطوير والمعرفة ساهما علي نحو فعال بتأسيس دعائم الطب في القرون الوسطي الاوربية .يان ايسبورغ في دمشقفي هذه الأيام يهيم الفـــــنان ايسبورغ في شوارع دمشــــــــق المدفأة جيداً بشــمس الربيع، باحثاً عن صالة عرض تناسب بوستراته. وفي الوقت ذاته يتوجه متذوق الفن الدانماركي إلي صالة أسبيك لرؤية أعمال تنتقده قبل أن تلهمه، وتصدمه قبل أن تجعله يتلذذ. قد تكون فكرة جيدة لو أتيحت له إصطحاب صديق عربي يترجم له تلك النصوص العربية.. أو ربما لا، لأن ايسبورغ ورولاند يريدان هنا، وبخبث، إثارة غضب المتفرج.ناقد من سورية يقيم في الدانمارك 0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية