محاكمة عبد الباري عطوان!
رشاد أبوشاورمحاكمة عبد الباري عطوان!هذا العنوان لا يخص عبد الباري عطوان، رئيس تحرير القدس العربي ، قلب الهجوم في منتخبنا وحده، ذلك أن هذه الصحيفة تجمع كتاباً ومفكرين من مشرق الوطن العربي ومغربه، ومن اتجاهات فكرية، وسياسية، وثقافية مختلفة، ومتباينة، وهذا الفضاء المتاح لا رقابة عليه سوي رقابة ضمائر من يكتبون، فهم منتخب من المبشرين بحق الإنسان العربي في العيش بحرية وكرامة في (بلدانه) في وطنه العربي الكبير، الذي يصغر بكياناته الإقليمية المريضة والموبوءة…الكتابة في القدس العربي لها ثمن، منه المنع من دخول كثير من الأقطار العربية، أما (العائد) أو المردود فهو السمعة الحسنة شعبياً، والتي تتجلي في إيميلات تشجيعية، وتكريمية، من قراء، وقارئات، لا نعرفهم، وبعضهم في آخر الدنيا، أي أن كلماتنا تصل إلي أطراف الأرض، والفضل للتكنولوجيا، ولكن جدارة الكلمات هي التي تحملها بأجنحة قوية إلي تلك المسافات البعيدة، ودوام العلاقة وثباتها هو الدليل علي علاقة صادقة.هذه الصحيفة توجع من لا يحبهم الناس في بلاد العرب، وخارج بلاد العرب ممن هاجروا بحثاً عن رغيف الخبز، ونسمة هواء نقية، ونوم لا يقطعه زوار الفجر فيحيلون الفجر سخاماً، ويجعلون من ساعة السحر والأذان موعداً مع الرعب…اللصوص يكرهون القدس العربي ، وكتابها، ويتمنون لو تختفي من الوجود هي والقدس نفسها، القدس بأرضها، وتاريخها، واذانها، وأجراسها، وذكري معاركها الخالدة، وصهيل خيول الفرسان الذين تدفقوا من عمق بلاد العرب، فأعادوا الحرية لسيدة المدائن…هذه هي كتاباتنا: صهيل، وشعر، وحلم، ودموع، وفخر، وحزن، وغضب، وقهر، وألم.. من حال الأمة، والهوان الذي تغرق فيه، والمذلة التي تنكس رأسها، وأمل بالإنسان وقدراته الكامنة…الكتابة كشف، فضح، إدانة، إصبع يمتد إلي عين (الأعور) ـ فكراً، وخلقاً ـ يقول له في عينه، وجهاً لوجه: أنت أعور، أنت تري بعين واحدة، أنت مع الباطل، حتي لو كانت لك عينان، فأنت تغمض عيناً، فأنت تخفي نعمة الله عليك، وتبيح الكفر، والفساد، والمروق، والبلطجة، وتنهب، وتسرق، وتزور، وأنت لست الله، فأنت بطاش، والله غفور رحيم…تصلني رسالة من الزميل الدكتور إبراهيم حمامي أفاجأ بما تحويه، يعلن فيها تضامنه مع الصديق عبد الباري عطوان…أثار دهشتي أن جهة فلسطينية تقاضي رئيس تحرير القدس العربي ! وهم تحديداً أبناء رئيس السلطة محمود عباس.دخلت إلي موقع (دنيا الوطن)، فقرأت ما يلي حرفياً : أصدرت محكمة صلح رام الله بالضفة الغربية مذكرة جلب بحق الصحافي الشهير عبد الباري عطوان، بناءً علي شكوي مقدمة من أبناء الرئيس محمود عباس، ياسر، وطارق محمود عباس.ويتضح من مذكرة الجلب التي حصلت (رامتان) علي نسخة منها، والمؤرخة في يوم 15 أيار (مايو) 2006 أنها حملت الرقم 788 ـ 2006 ونوع جنحة ـ مخالفة ضد عبد الباري عطوان، ومكان سكنه بمدينة (دير البلح) بالقطاع، وصفته رئيساً لتحرير صحيفة القدس العربي .وتعين موعد الجلسة القادمة للجلب يوم الاثنين الواقع 26 حزيران (يونيو) 2006، حيث يقتضي حضوره وإن لم يفعل تجري عليه الأحكام المخصوصة من قانون أصول المحاكمات الجزائية حسب مذكرة الجلب .يضيف الموقع الإلكتروني : ولم تتوفر أية معلومات عن طبيعة الشكوي ضد الإعلامي ذائع الصيت، والمعروف بنقده اللاذع للسلطة الفلسطينية …عدد قراء الخبر علي (دنيا الوطن) بلغ حتي الساعة العاشرة من صباح يوم الإثنين، أول أمس :4125 أما التعليقات فبلغت 44، ومن عناوينها: إلي الأمام يا عبد الباري، يحيا الزعيم أبو عطوان، يحاكم الشرفاء، الحقيقة، معك قلباً وقالباً، فرصة نشوفك، تعال ولا تخاف من هيك بشر، إلا عباس يا عبد الباري، كفي تطاولاً…ماذا تتوقعون أن تكون (القضية) المرفوعة ضد عبد الباري عطوان؟ إنه بالتأكيد غير متهم بتهريب الإسمنت لليهود ليبنوا سور النهب،وهو بالتأكيد غير متهم باختلاس أموال، أو الاستيلاء علي أراض وبناء قصور عليها، كما أنه لن يتهم بترويج طحين مدود ليأكله الشعب البطل الصامد، وهو غير متهم بأنه يقف وراء الفلتان الأمني…محكمة صلح رام الله هذه التي تريد من السيد عبد الباري عطوان المثول أمامها، هل وفرت له عبوراً آمناً من مطار (العريش) المصري ـ حيث أن السلطات المصرية لا تنظر بعين الود له، ولا لـ القدس العربي ، وكتابها، بدليل منع الصحيفة من دخول مصر، ووضع أسماء أغلب كتابها علي اللائحة السوداء ـ، ثم كيف سيتم انتقال السيد عبد الباري من قطاع غزة إلي عاصمة السلطة السياسية (رام الله)، من معبر (إيريز)، وهل تضمن محكمة الصلح حياته ووصوله سالماً؟!هل من صلاحيات محكمة الصلح في رام الله محاكمة الصحافيين والكتاب الفلسطينيين علي كتاباتهم، ووفقاً لأي قانون؟ما الجناية التي ارتكبها عبد الباري عطوان غير محاربته للفساد، والتوريث، ونهب المال العام، وانحيازه لخيار الشعب الفلسطيني الديمقراطي، وتشهيره بالحصار ـ من حصار العراق إلي حصار الشعب الفلسطيني ـ ومن يعينون عليه، واعتقال المعارضين العرب المنحازين لأوطانهم…لم نسمع عن قضية ترفع ضد فرق الموت التي اغتالت الصديق والزميل خليل الزبن ـ إبن فتح ـ ولا عن اختطاف والاعتداء علي الصحافيين الفلسطينيين، وآخرها قبل أيام في غزة، ناهيك عن حرق سيارات الجزيرة في رام الله (رسالة تخويف)!لم نسمع عن دعوي ضد قتلة (الرئيس) عرفات الذي مات مسموماً وطويت صفحته من أتباعه، بينما القدس العربي وكتابها يتقدمهم عبد الباري عطوان، هم الذين ما زالوا يطالبون بدمه، وهم ليسوا من (فتح) …يبدو أن الهجوم المضاد لا يستهدف فقط نتائج الانتخابات التشريعية، واختطاف القرار الفلسطيني وإعادة الشعب الفلسطيني ليكون مطية للفاسدين، فاستهداف عبد الباري عطوان ينطلق من الحقد علي القدس العربي وما تمثله…من لا يتنقلون في مناطق السلطة بـ vip من الاحتلال، عيب عليهم أن يتحدثوا عن قضاء، ومحاكم، فهؤلاء ما زالوا يعيشون في الوهم، بينما الشعب الفلسطيني يجوع، ويقاوم، ويدافع عن خياره…حاكموا عبد الباري عطوان، فهذه ستكون مناسبة لفتح (كل ) ملفاتكم … 0