الديمقراطيات العربية دون اجنحة وبلا ارجل
الديمقراطيات العربية دون اجنحة وبلا ارجلفي السنوات الماضية، كانت الشعارات المرفوعة علي الساحة العربية تتمحور حول الثورة الاشتراكية دون التركيز علي قضية الديمقراطية التي كانت تحتل آنذاك مرتبة ثانوية، متوهمين أننا قادرون علي بناء الاشتراكية بمعزل عن الديمقراطية.والحقيقة أنه لا يمكن اسقاط مشروع مجتمعي متكامل في غياب الديمقراطية، ودون الاسهام الواعي لأوسع الفئات الشعبية في بنائه.وأعتقد أن الحوار الديمقراطي القاعدي هو الذي يحدد العلاقة بين الدولة والمجتمع من جهة، وبين الفئات الاجتماعية من جهة أخري لدفع العمل السياسي الذي هو أساس تغيير موازين القوي. فالديمقراطية هي نتاج صراع فكري وسياسي واجتماعي، وبالتالي فالمسؤولية يتحملها المفكرون والمثقفون والأحزاب السياسية والمنظمات الجماهيرية المؤمنة بدور الديمقراطية وبالنضال المستمر في توعية الجماهير وتأطيرها لارساء المجتمع المتقدم والمتحضر الذي يستجيب لطموحاتها ويحقق آمال الأجيال اللاحقة، ويفتح آمالها في العلم والمعرفة لتعيش بمأمن من الهزات الداخلية ومن الأطماع الاستعمارية.فالديمقراطية ليست أدوات زينة لقصر الحاكم، أو ديكور مسرحية هزلية بطلتها السلطة، أوملكا خاصا لحزب أو لفئة اجتماعية، انما هو صراع مستمر وممارسة يومية في كل مجالات الحياة. فهي حقوق الانسان المتعلقة بحرمة بدنه وبأمنه الشخصي، فلا يجوز أن نجيز تعذيب شخص لمجرد أنه خصم سياسي أو عدو طبقي ما لم يرفع السلاح بل كان يقوم بالدعاية لفائدة حزبه أو بصدد الاصداع برأيه.فكيف نخشي آراء نزر قليل من الناس ان كنا نتمتع بتأييد شعبي وبكفاءة قيادية ونمتلك كل الامكانات التي تمنحها السلطة؟! فبوسعنا أن نفوز علي المعارضة بالحجج المقنعة وبالمكاسب الاجتماعية والسياسية التي أنجزناها خلال وجودنا في السلطة.كما أن الديمقراطية هي تعدد الاتجاهات السياسية، فالانفراد بالسلطة ينتج حتما ارتكاب الأخطاء والحماقات في حق الثروة الوطنية سواء كانت بشرية أم مادية، فكم من نظام عربي بدد ثروة بلاده يمينا وشمالا لفائدة القوي الاستعمارية لارضائها أو أتلفها في ملذاته الخاصة دون رقيب أو حسيب.فالديمقراطية ليست فقط صحف الأحزاب ومنابرها، انما هي بالتأكيد تداول السلطة، فالمجتمع ليس فقط رجال اعمال انما هو أيضا أجراء وعمال وعاطلون عن العمل ونخب من مختلف المشارب وأميون: فهو طبقات وشرائح اجتماعية متضاربة المصالح. فالتعددية يجب أن تعكس كل هذا وتعبر عنه.فمضمون الديمقراطية اذن هو تداول السلطة وتعدد الاتجاهات وحقوق الانسان الاجتماعية والسياسية، وكل ذلك غير متوفر.البشير التنجال سوسة ـ تونس6