58عاما علي نكبة العرب الكبري
د. عبد العزيز المقالح 58عاما علي نكبة العرب الكبريمنذ فقد العرب زمام المعرفة وفقدوا بعدها زمام ادارة انفسهم بأنفسهم، وهم يعيشون في سلسلة لا تنتهي من النكبات الصغيرة والكبيرة ولا يكادون يخرجون من مأساة الا لكي يقعوا في مأساة اكبر، وذلك ليس قدرهم كما يقول البعض، وانما هو عجزهم وتفكك الروابط الايمانية والوطنية التي كانت قد جعلت منهم في وقت قصير امة لا تدانيها في معارفها وفي قوتها العلمية والمادية امة في عالم العصر الوسيط.واذا كانت الامة العربية قد تعرضت قديما وحديثا ومنذ سقط كيانها العلمي والمادي لنكبات لا تحصي فان أكبر نكباتهم وربما كوارثهم المعاصرة كانت ـ بالتأكيد ـ نكبتهم بالاحتلال الاستيطاني الصهيوني لفلسطين التي لم تكن عبر تاريخها الاسلامي تمثل وطنا من تراب وماء وبشر وقبور ومدن وقري واشجار بقدر ما كانت تمثل رمزا ومركزا روحيا تاريخيا ارتبط بوجدان كل عربي وتكونت له في الاذهان قداسة تناقلتها الاجيال عبر العصور وصار التفريط بها او باجزاء منها تفريطا بجزء من روح الانسان العربي او بجزء من عقيدته وايمانه.زمن هذه النكبة، او الكارثة العربية الكبري يصادف مثل هذه الايام، وبالتحديد 15 ايار (مايو) من عام 1948. لقد كنت ـ يومئذ ـ في الصف الخامس من المدرسة الابتدائية، وكان اساتذتنا الطيبون البسطاء ـ في تلك الايام الحزينة ـ يتجمعون في حلقات وعلي وجوههم علامات الحزن والغضب بعضهم لا يستطيع ان يتمالك نفسه فتفر الدموع من عينيه.. لم نكن ندري السبب ولا تتسع عقولنا الصغيرة لاستيعاب معني ضياع فلسطين واحتلال اليهود للجزء الاكبر منها ووقوف الانظمة العربية موقف المتفرج، وهو موقف لا يختلف عن مواقفهم اليوم مع من تبقي من الفلسطينيين الذين يذبحون علي مرأي ومسمع وحيث يواصل الاحتلال الاستيطاني الصهيوني هدم منازلهم ومحاصرتهم وتجويع اطفالهم ومنع المساعدات الضرورية عنهم.وبالمناسبة فقد تزامنت النكبة العربية الكبري بنكبة يمنية محلية تتمثل في سقوط اول محاولة ثورية دستورية. وساق (المنتصرون) رجال الفكر والادب وزعماء النضال الوطني الي السجون ومنها الي الميادين ليتم ذبحهم بسيوف صدئة ثم سحل اجسادهم وتعليقها بعد ذلك علي المشانق الخشبية او القائها في اماكن القاذورات كما حدث لروؤس بعض العلماء الاجلاء الذين تنحني جبال اليمن وتاريخ اليمن لمكانتهم اجلالا وتقديرا. ولانني لم اكن ـ يومئذ ـ اعي شيئا عن نكبنا الكبري في فلسطين فقد وعيت اشياء كثيرة عن نكبتنا المحلية ورأيت بعيني رأسي الصغير رؤوساء تقطع واعلاما من الرجال العظام يساقون الي السجون كما تساق الانعام وسط تهليل نماذج فردية بائسة من الجهلة الذين كانوا يدفنون بغوغائتهم مستقبلهم ومستقبل ابنائهم.لقد انتصر شعبنا وغسل عار نكبته الوطنية ولو بعد حين، وانتقم لعلمائه وزعمائه من جلاديهم فمتي تنتصر الامة العربية وتغسل عار النكبة الكبري التي بلغ عمرها الان 58 عاما اثمرت عشرات النكبات والانتكاسات واضاعت نصف قرن ويزيد من حياة العرب؟ سؤال طويل لكنه ليس اطول من النكبة ولا من تأثيراتها التي تتلاحق وتقدم كل يوم دليلا علي خيبة العرب وهوانهم.تأملات شعرية مهداة الي سعدي يوسف:ماذا تقرأ يا سعديفي زمن الضوء الأسود؟!هل ما زالت عيناك الدافئتانتبصان الي المشهد في شمستتشكل مدناً حالمةوقصائد مورقة الايقاع؟بغداد قبور، وشوارع تتلطخ بالدمالقدس جنائز باكيةوصلاة دامية الاشعاع.0