الأردن: حوارات ساخنة في القصر تطرح الملفات المسكوت عنها
تأييد القاعدة وحماس داخليا.. ينبغي مساندة سورية.. وخطة أولمرت خطر قادم:الأردن: حوارات ساخنة في القصر تطرح الملفات المسكوت عنهاعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: لا يصلح الاعتبار الشخصي كأساس لتفسير الطاقة المتحركة التي ظهرت مؤخرا في مؤسسة القصر الملكي الاردني بعد ان عاد الي صدارة الفعل والتأثير الاداري فيها الدكتور باسم عوض الله، فالأخير اثبت وفي عدة مناسبات انه لا يسعي للمجد الشخصي بقدر ما يسعي لتطبيق وتنفيذ وعكس الافكار النبيلة في برنامج القصر الاصلاحي.ورغم ان الاشارة لعودة عوض الله لتصدر مشهد التحريك في مؤسسة القصر اصبحت مكلفة وتستدعي التهم المعلبة الا ان الواقع الموضوعي اصبح حقيقة ويشير لأن الديناميكية التي يتميز بها هذا الرجل والتي يعترف بها خصومه قبل حلفائه خلقت علي الارض وقائع جديدة وساهمت في تحريك ملفات الحوار بين مؤسسة القصر وبقية المؤسسات، كما اسست لحراك هادئ من طراز خاص لا يعني بأن عوض الله الشخص يتحرك بقدر ما يعني بأن مكتب الملك يبادر وان الرجل نفسه ينفذ التوجيهات والتعليمات.والطاقة الجديدة وبعيدا عن شخوصها في مؤسسة القسر الملكي ظهرت جليا طوال الاسابيع الثلاثة الماضية، فالذين اعتبروا عوض الله تهمة صمتوا والذين اختاروا الرجل نفسه هدفا دائما غيروا وبدلوا واحيانا نافقوا احتراما لموقع الرجل الوظيفي فمفردة الملك كانت واضحة في السياق وتقول ضمنيا لا تريدون عوض الله في مواقع التنفيذ والوزارة.. حسنا اريده بجانبي.ومن هنا حصل الاخير ككبير لموظفي الملك علي فرصة العودة واللياقة، فظهرت مستويات التأثير والديناميكية سريعا عبر لقاءات مع الفعاليات المعارضة يقوم بها مدير مكتب الملك وعبر توجيهات تنقل باسم القصر للحكومة ولبقية الاطراف وعبر حلقات نقاش مع فعاليات متنوعة بعضها مصدوم وبعضها مأزوم ينسقها تحت عنوان لقاءات الخميس الملكية نفس المدير ونفس الرجل.ولقاءات القصر يبدو انها في طريقها لتصبح تقليدا، ففيها تختار الاسماء التي تحظي بمجالسة الملك بعناية فائقة تمثل في الاغلب الطيف الخائف من الاصلاح والتغيير او المعارض لهما وتمثل احيانا اخري محترفي المناكفات الصغيرة والكبيرة.وثمة ايحاء باختيار الاسماء في هذه اللقاءات الحوارية الملكية، فالوزير السابق نايف القاضي علي سبيل المثال يحضر فجأة بعد ان ابعد عن مجلس الاعيان والرئيس الاسبق عبد الرؤوف الروابدة يحضر ايضا ويتكلم ويفتي ويستمع بعد ان كان للتو طرفا في الكثير من المعارك السياسية والنخبوية داخل البرلمان ورئيس الديوان الملكي الاسبق عبد الكريم الكباريتي العائد لاضواء السياسة عبر عنوان اللجنة المالية في مجلس الاعيان تتاح له نفس الفرصة.ويحضر ايضا بعض رموز الاعلام المتحمسين للعهد الجديد وللافكار الاصلاحية كما يحضر متشنجون سارعوا للتحريض ضد الحركة الاسلامية وضد الشعب الفلسطيني كاملا بعد أزمة حماس الاخيرة ويحضر ممثلون للمال والبزنس ينشرون الصحف ولهم باع طويل في التحفظ علي برامج الاصلاح والتحديث اضافة لقيادات عريقة تمثل جماعة الاخوان المسلمين.اذا يحضر هذه اللقاءات ممثلون لكل الطيف السياسي والنخبوي بينهم عاتبون علي القصر الملكي لانه لا يجاملهم وبينهم حاقدون علي كل شيء وبينهم باحثون عن نقاط التلاقي مع المفردة الملكية والاصلاحية وفي المشهد نفسه رموز للاصلاح من فئة الديجيتال ورموز للمحافظين والمعارضين للاصلاح او الخائفين منه وفي المشهد ايضا شخصيات عليها علامات استفهام واخري حاقدة وغيرها متألمة وثالثة مجروحة ورابعة تعتقد بأن المصلحة الوطنية لا تتحقق الا في ظل وجودها.اذا يحتضن القصر الملكي الجميع ويستمع للجميع ويوجه الجميع ومسؤول التنسيق هو الدكتور عوض الله، فالملك تحدث علنا وفي عدة مناسبات عن اليات تنسيق واتصال محددة بين مؤسسة الديوان الملكي وبين بقية المؤسسات واهم ما يمكن فهمه هنا ان القصر للجميع ويمثل الجميع وان مؤسسة الحكم لا تؤمن بالتصنيفات ذات الصلة بالحرس القديم او الجديد او بالليبراليين المتوحشين علي حد تعبير سياسي محافظ، فالجميع يجلس في نفس المجلس وبحضرة الملك الذي يستمع للجميع ويمثل الجميع.وهذه اللقاءات تتناغم مع الطرح الملكي العلني، فالملك عبد الله الثاني رفض مؤخرا وجود تصنيفات سياسية للرموز والنخب وقال عدة مرات بأن المسؤول الاقرب اليه شخصيا هو المنتج والاكفأ مؤكدا عدم وجود خلاف او اختلاف علي اهمية البرنامج الاصلاحي لكن يوجد خلاف علي وسائل وآليات تنفيذ البرامج الاصلاحية.وبهذا الاطار الاداري الفلسفي اصبحت لقاءات القصر الملكي وحواراته المنظمة حاضنة لافكار جميع الاطياف وضمانة للتفاعل فيما بينها تأكيدا علي برنامج ملكي موضوع يحاول تأسيس تصور للعمل الجماعي بين جميع المؤسسات، فالقصر يرغب بآلية تنسيق ممنتجة تجمع كل المؤسسات الشريكة والفاعلة في القرار ابتداء من المؤسسة العسكرية والامنية وانتهاء بالحكومة مرورا بمؤسسة الديوان الملكي واطقمها الاستشارية الفاعلة.ومن الارجح القول بأن التأسيس لهذه التجربة الحوارية التفاعلية يعيد انتاج ترتيبات المشهد في دوائر القرار، فالحكومات القائمة لن تكون وحدها في الميدان بعد الان وفرق الظل الموجودة خلف الكواليس لن تكون بالمقابل الطرف الاكثر فعالية واتضح ذلك عندما تساءل احد الحاضرين للقاءات الملك عن موقع الحكومة في الية التنسيق المشار اليها وهنا طمأن الملك شخصيا باشارة الي ان (الحكومة موجودة معنا وبيننا).ويفهم من ذلك بأن ظروف التوازنات الوزارية والبرلمانية للحكومات لا تسمح لها بأن تكون وحيدة في مضمار التفكير الاستراتيجي باسم الدولة ومن هنا تبدو الحكومة الحالية علي الأقل منفتحة تجاه الشركات المؤسسية، فالحكومة كما يقول وزير تطوير القطاع العام فيها سالم الخزاعلة لـ القدس العربي طرف في منظومة متكاملة يمكن اعتبارها العقل الموضوعي للدولة الاردنية وهو عقل اشبه بمطبخ للقرار يحدد الاولويات ويسوغ التوجهات ويتفاعل مع الاحداث.اما الهدف الابعد من هذه التحاورات فهو الوصول الي مرحلة تنتهي فيها المناكفات بين النخب والاستقطابات المضادة الأمر الذي يفسر سعي مؤسسة القصر للتحاور ولاشراك الجميع بما في ذلك النخب التي تجلس مطولا في منطقة المفارقة التاريخية فهي تعارض المعارضة وتعارض ايضا منهج الاصلاح والتغيير.وبنفس الوقت تناقش هذه التحاورات كل الملفات الأساسية والعالقة وتبحر في السيناريوهات والأسئلة التي تنطوي علي التحديات، بداية بالمعركة الخفية مع مخاطر (النفوذ الإيراني) مرورا بأخطار تطويق الأردن بالجدار العازل الذي اصبح سياسيا وليس أمنيا فقط برأي الدكتور مروان المعشر والخطة الآحادية لأولمرت إنتهاء بالموقف من حماس والمعركة المفتوحة مع الزرقاوي والوصفة الأفضل للتعامل مع الإسلاميين حول ضفتي نهر الأردن إضافة لبعض الأسئلة الإستراتيجية الإفتراضية التي تدور في الأفق الحواري من طراز ماذا لو عقدت إيران (صفقة ما) مع إسرائيل؟ وماذا لو تركت سورية وحيدة في الحضن الإيراني الجاهز أيضا لإستقبال حماس الداخل بعد ان إختطف حماس الخارج؟ وماذا عن الوضع الداخلي وحصة الزرقاوي مع حماس من الوجدان الجماعي؟هذه الأسئلة وغيرها من فئة (المسكوت عنها) تحوم في فضاءات الحوارات النخبوية التي تشهدها عمان برعاية القصر الملكي وستحوم في فضاء حوارات موازية ستجري لاحقا عدا عن انها اسئلة مستقرة الآن في وجدان النخبة الأردنية التي تتحرك مع سؤال مركزي… ماذا نفعل حصريا لتجاوز الفوضي التي يغرق بها الشرق الأوسط الكبير او الجديد؟