الخيانة مسألة نسبية الا انها جديرة بالاحترام ان كان صاحبها سيخسر من جرائها

حجم الخط
0

الخيانة مسألة نسبية الا انها جديرة بالاحترام ان كان صاحبها سيخسر من جرائها

الخيانة مسألة نسبية الا انها جديرة بالاحترام ان كان صاحبها سيخسر من جرائها رابطة انصار الجامعة العبرية دعتني في الاسبوع الماضي للمشاركة في يوم دراسي حول الخيانة والخيانات . اليوم الدراسي خصص لدراسة اوجه الخيانة المختلفة: يسرائيل يوفال القي محاضرة حول الخائن النموذجي ـ يهودا واورئيل سيمون حول من يكون الخائن: الملك ام النبي؟ ويهودا باور حول نظرة جديدة لليودنراتيين (يودنرات ـ اسم اطلق علي اليهود العملاء للنازية). وغيرها من المحاضرات المثيرة.انا دعيت لالقاء محاضرة حول الخيانة في السياسة . خلال توجهي للقدس اجريت محاسبة قصيرة للنفس: هل خنت؟ استذكرت حادثتين تثيران الشكوك بوجود خيانة: في عام 1984 وفي ذروة حرب لبنان غادرت حزب العمل الذي تربيت فيه وجاءت الاستقالة بعد شهر من انتخابي عضوا للكنيست لفترة ثانية. حزب العمل لم يفعل لي شيئا وانما ارتكبت جريمة بحقه بسبب موقفه التضليلي من القضية الفلسطينية . غادرت هذا الحزب وحرمته من مقعد برلماني كان له. فمن الذي خان الاخر وفي أي شيء؟ التاريخ هو الحكم كما يقال.الحادثة الثانية كانت في عام 2000 حيث تشكلت اخيرا حكومة وسط ـ يسار من اجل ان تكون حكومة للسلام فقمت بالانصراف منها غاضبا لانني رفضت دفع 100 مليون شيكل مالا اسود كابتزاز ائتلافي. ربما كان هذا اول صدع ادي الي حدوث الانهيار الاكبر الحيرة قتلتني وعذبتني . خروجي كان بمثابة اضعاف لاجنحة السلام ولكنه كان مبدئيا بسبب الحاجة لمكافحة الفساد السياسي. فمن الذي خان من إذن؟ التاريخ سيحكم هنا ايضا.ايام الحرب هي دائما ايام عصيبة تقطع فيها رؤوس الخونة مثل الضفادع. الجنود الابناء البررة في الجبهة يضحون بانفسهم والسياسيون والصحافيون يغرزون السكاكين في ظهورهم مشككين بعدالة هذه الحرب ونزاهتها. هل كانت روزا لوكسمبرغ خائنة؟ وجان جورس؟ هل يعتبر من عارض حرب لبنان وحرب العراق من الاساس طابورا خامسا؟ وهل يعتبر من يهاجم بلاده وينتقدها بسبب سوء معاملتها للفلسطينيين سيئا ام مفيدا لبلاده؟ التاريخ قال كلمة هنا: خونة اليوم هم ابطال الغد في بعض الاحيان. توخوا الحذر في التعامل مع الخونة لانهم قد يكونون اصحاب الحقيقة مهما كانت مرة.الولاء لاحدي القيم في السياسة قد يتناقض في بعض الاحيان مع الولاء لقيم اخري. أية قيمة هي الاكثر اخلاقية: الولاء للدولة أم للمباديء أم للرفاق؟ الاستنتاج المحزن هو ان الخيانة تطارد صاحبها وانه واقع لا محالة في التناقضات. مثلا قد يكون مواليا للدولة فيجد نفسه في مواجهة الشعب وقيمه. هل خان ارييل شارون ناخبيه عندما نفذ خطة فك الارتباط بعد أن قال لهم ان حكم نتساريم كحكم تل ابيب؟ وهل خان عمير بيرتس ناخبيه عندما حصل علي وزارة الدفاع وليس وزارة المالية التي يمكن منها فقط اطلاق الثورة الاجتماعية ؟ وهل خان بن اهارون كسكرتير للهستدروت مواقفه الحمائمية عندما سمح لشركة سوليل بونيه بأن تبني في المستوطنات؟اذن كيف نميز الخيانة المجيدة عن الخيانة الخسيسة الوضيعة؟ الربح والخسارة هما المقياس هنا: ان كان صاحب الخيانة سيكسب منها فهو مشكوك في امره اما ان كان سيخسر عالمه لانه يسير ضد التيار فهو جدير بالاحترام والتقدير. صحيح أن هذا المحك ليس كاملا الا انه وسيلة حيوية للحكم علي طيبة القلب. واذا ما استخدمنا المقياس بصورة ذكية فقد نستبق حكم التاريخ الذي يتأخر عادة.يوسي سريدنائب سابق(هآرتس) 24/5/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية