اولمرت يعد بالطمأنينة والهدوء وعليه ان يبدأ من التسوية مع الفلسطينيين

حجم الخط
0

اولمرت يعد بالطمأنينة والهدوء وعليه ان يبدأ من التسوية مع الفلسطينيين

الجميع يشعر بالقرف بدلا من السعادةاولمرت يعد بالطمأنينة والهدوء وعليه ان يبدأ من التسوية مع الفلسطينيين أولم يعدونا بالانبساط والسرور، فلماذا لا يأتي؟ ايهود اولمرت يري نصب عينيه دولة هانئة مريحة، ولكن ما نراه حتي الآن هو ضجر وملل بدلا من الارتياح والطمأنينة. السبب هو ان رئيس الوزراء يُكثر من الحديث حول الامور الوطنية المريحة، ولكن دون رؤية وتصور محددين.الانبساط الاسرائيلي يستوجب توفر المال والسياسة: تصورا جريئا للمستقبل القومي في الشؤون الداخلية، ورؤية للوضع الاسرائيلي الي جانب الدولة الفلسطينية. حكومة اولمرت بدأت في هاتين المسألتين بصورة سيئة، الشعب يري عندها بالأساس البلادة القديمة وادعاءات عدم قصر اليد التي ساعدت في سقوط سابقاتها.من المحتمل ان تكون المالية مُحقة من حيث الرؤية المحدودة في عدم تمويلها لزيادة سلة الدواء من دون الحصول علي موافقة الحكومة. مئات الملايين لمرضي السرطان ستتحول الي أكثر من مليار حسب التقديرات.المرضي الآخرون سيرغبون في الحصول علي نفس الامتيازات. ولكن من حق الناس أن يعرفوا ما الذي يقصده الحكم الجديد عندما يعِد بأن يكون كل شيء جيدا هنا. بأية امتيازات يعِدون الناس ـ ربعهم فقراء ـ عندما دفعوا لشاس والعمل والمتقاعدين مليارا ونصف مليار شاقل حتي يقبلوا الانضمام للحكومة. ما الذي نووا القيام به أصلا؟ هل سيساعد هذا المال المرضي؟ أم منع الحوادث؟ أم الاستثمار في المدن المتهالكة؟ كم من المال سيذهب من هذا المبلغ للجمعيات الفاسدة؟.الحكومات الفرنسية من ايام فرانسوا ميتران في الثمانينيات استثمرت 4 في المئة من الميزانية العامة في المشاريع الكبيرة ، كما أسمتها في حينه. باريس كانت ستبدو بصورة مغايرة لولا هذا التجديد الضروري.حكومة رابين الثانية ادركت اهمية الأفضليات الجديدة، وحولت مبالغ كبيرة من المستوطنات ومصادر اخري لاسباب منها التطوير المكثف لشبكة الطرق. لو كانت حكومات التسعينيات قد واصلت هذه الخطوة لكان شُق الطريق الخطر من ديمونا الي بئر السبع بفترة لا تقل عن ثماني سنوات. ولكان عدد كبير من المسافرين علي هذا الطريق بين الأحياء بدلا من أن يصبحوا سكانا للقبور.هناك مكان لمثل هذه الشكوك الآن، ليس فقط لأن اقتصاد اسرائيل في وضع جيد بدرجة كافية، واولمرت من جانبه وعد الناس بالسرور والرخاء. هذه الشكوك مطلوبة لأن الحكومة لم تتوقف عن الحديث عن مشاكلها، ولكننا لم نسمع اولمرت وهو يتحدث عن أي خطة لمعالجة الاحتياجات الداخلية المتزايدة بصورة ذكية. من الصعب ايضا توقع قيام وزير المواصلات (موفاز) والأمن الداخلي (ديختر) بمبادرة دراماتيكية تُغير وضع الجريمة وحوادث الطرق في اسرائيل. هما لن يكونا مثل رودي وجولياني علي ما يبدو.رؤساء الحكومات يفتقرون دائما الي الاحساس بالجمال والفن المعماري والثقافي والبيئي. ميتران ومن خلفوه في المنصب كانوا يقرأون ويتابعون كل المشاريع القومية، وكان لديهم ما يقولونه عنها. المصيبة هي أن اغلبية القادة فشلوا وألحقوا الأضرار في المواقع التي كان من المفترض أن يفهموها. اولمرت ما زال وعدا صغيرا جدا في المجال الأساسي الذي يُغير حياتنا ويُسهم ـ بعد المزيد من الألم ـ في درجة أكبر من المتعة والابتهاج: بداية التسوية مع الفلسطينيين.هو يتسلي بخطة الانطواء التي ستأتي (أو لا تأتي) بعد استنفاد المفاوضات مع الحكم الفلسطيني. اولمرت لم يفعل أي شيء لصالح ما يعرفه كشرط مسبق للانسحاب أحادي الجانب. ربما يأتي شيء من المستشارين الجدد الذين استبدلوا رؤوبين أدلر ورفاقه الذين ظهروا أمس في القناة العاشرة بكل صلفهم وغلظتهم. رئيس الوزراء الفلسطيني الحمساوي، اسماعيل هنية، قدّم في غضون ذلك عرضا أوليا مثيرا للاهتمام من خلال مقابلة مع صحيفة هآرتس أمس. عندما يكون لدي نظيره الاسرائيلي شيء جديد ليقوله عن ذلك ايضا ـ باستثناء القرف والكلام الفارغ ـ يمكنه أن يعود الينا مع حكايات المرح والسرور.جدعون سامتكاتب دائم في الصحيفة(هآرتس) 24/5/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية