يجب علي اسرائيل ألا تستجيب للمبادرة العربية المسماة مبادرة بيروت لانها تشترط الانسحاب الي حدود 1967 وتستجيب لحق العودة
قرار عدم تحويل اموال الي الفلسطينيين بدأ بالتصدعيجب علي اسرائيل ألا تستجيب للمبادرة العربية المسماة مبادرة بيروت لانها تشترط الانسحاب الي حدود 1967 وتستجيب لحق العودة في الاشهر القريبة سنسمع أكثر فأكثر عن مبادرة السلام العربية ، المعروفة ايضا باسم خطة بيروت ، كما تبين لي في نقاش سياسي شاركت فيه مؤخرا في مركز وودرو ويلسون في واشنطن.رغم الاختلاف في ماضي وخلفية الناطقين العرب الكبار الخمسة في ذلك الحدث، عبروا جميعا في موضوع النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني نفس التعبير: لو كانت اسرائيل بدأت تفاوضا سياسيا مع أبو مازن ولم تقم بخطوات اخري من جانب واحد، لكانت حُلت المشكلات جميعها. كان يمكن من هذه التصريحات شبه المتماثلة تبين الخطوط الرئيسة للاستراتيجية العربية بازاء اسرائيل: الرفض التام، بتأييد جهات دولية اذا أمكن، لخطة الانطواء وعرض أبو مازن رجلا يمكن ويجب ادارة التفاوض معه، مع تجاهل حقيقة أن حكومة حماس تتولي الأمر في الجانب الفلسطيني. اذا لم يُحرز اتفاق بالتفاوض المذكور، كما يمكن الافتراض، فستفرض آنذاك الجهات الدولية علي الطرفين تسوية ـ علي حسب المخطط العربي بالطبع.وفي الحقيقة أن هذه الاستراتيجية حققت بعض النجاحات: يبدو أن واشنطن تعمل في تعزيز مكانة أبو مازن، وتُسمع عن الاعضاء غير الامريكيين في الرباعية الدولية اصوات تعارض سير اسرائيل السريع في خطوات من طرف واحد . توجد صدوع ايضا في قرار عدم تحويل اموال الي الفلسطينيين، من اليقين أنها ستتسع في القريب.لا توجد حاجة الي أن تكون من أشياع نظريات المؤامرة لكي تفترض أن الوضع الحالي في الجانب الفلسطيني يوافق هوي أبو مازن بالتأكيد. فهو عندما كان قادرا لم يحرك ساكنا لمواجهة حماس، بل أقنع الرئيس بوش، مخالفا موقف اسرائيل، أنه يجب تمكين حماس من المشاركة في الانتخابات. ربما لم يُخمن أن تفوز حماس، لكن هذا الفوز خصوصا يُمكّن الرئيس الفلسطيني من أن يعرض نفسه في العالم أنه الولد الطيب بازاء الولد السيء (حماس). كما هي الحال في لعبة الزقطة التي كنا نلعبها حين كنا اولادا، يهدد أبو مازن ومؤيدوه اليوم بأنه اذا لم يؤيدوهم ستشب حرب أهلية أو سيفتح الايرانيون جيوبهم.وكما قيل آنفا، هناك عنصر مهم في الاستراتيجية العربية ـ الفلسطينية هو اخراج مبادرة سلام عبد الله من هوة النسيان، وهو الذي كان ولي العهد السعودي وأصبح في هذه الاثناء ملكا. اذا ما نجحنا في جعل حماس تأخذ بالمبادرة المذكورة أعلاه، فيجب أن تختفي جميع التحفظات التي لاسرائيل وللعالم منها ، زعم الناطقون العرب في المؤتمر، وهم يُذكرون الولايات المتحدة أنها أيدت المبادرة في ذلك الحين.يبدو أن التلميحات ايضا بأن قيادة حماس قد تؤيد الورقة الاتفاقية التي أعدها مروان البرغوثي في السجن جزء من هذه المسيرة. ونُذكركم بأن المبادرة العربية المذكورة آنفا تتحدث في الحقيقة عن امكانية تطبيع العلاقات بين اسرائيل والعالم العربي، لكنها تشترط ذلك بشروط سابقة تجعل مجرد وجود اسرائيل غامضا. مثلا، الموافقة علي قرار 194 الصادر عن الامم المتحدة والذي يتعلق باللاجئين الفلسطينيين، وليس هو سوي حق العودة في لباس آخر، وكذلك الانسحاب التام من جميع المناطق التي احتلتها اسرائيل في 1967، وفي ضمنها القدس الشرقية والأحياء الجديدة حول القدس، وبالطبع جميع المستوطنات في الضفة الغربية. يجب كبح هذه الاجراءات العربية قبل أن تحصل علي زخمها.زلمان شوفالكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 24/5/2006