عدم استقرار الامن وتردي حالة البني التحتية يعيقان تدفق الاستثمارات الخارجية علي السودان
عدم استقرار الامن وتردي حالة البني التحتية يعيقان تدفق الاستثمارات الخارجية علي السودانالخرطوم ـ من جويل بسول:يتزايد عدد المستثمرين الذين يدرسون احتمال اطلاق مشاريع لهم في السودان بعد التوقيع علي السلام بين الجنوب والشمال، لكن الصعوبات التي تعيق الاستثمارات الخارجية تدفع الكثير منهم الي التخلي عن نشاطهم فيه.ويبقي النفط اكثر قطاع جاذب للاستثمارات الخارجية المباشرة، ويسيطر الصينيون والماليزيون عليه. ويقول استاذ الاقتصاد في جامعة ام درمان الاهلية فاروق كادودا ان النفط جذب نصف المليارات الستة من الاستثمارت الاجنبية في السودان منذ 1999 .ويمتلك السودان احتياطي نفطي يصل الي 563 مليون برميل من النفط وينتج 500 الف برميل في اليوم وهو احد كبار منتجي النفط في افريقيا بعد ليبيا ونيجيريا وانغولا.وبعد ان اعتمدت سياسة فتح الاسواق في العام 1992 اقرت الحكومة عام 1999 قانونا لتشجيع الاستثمارات سهل الخطوات الادارية اللازمة.وفي العام 2003 تم تعديل القانون باتجاه ادخال المزيد من الحرية الاقتصادية في القطاع من خلال اعفاءالمستثمرين من الضرائب علي سنوات عدة. بيد ان رجال الاعمال يرون ان الاجراءات الضرورية لاطلاق استثماراتهم لا تزال كثيرة. وقال المدير العام لبنك بيبلوس اللبناني نديم غنطوس الذي استقر في الخرطوم منذ ايلول (سبتمبر) لكي نفتح فرعنا هنا اضطررنا الي اعتماد نظام المصارف الاسلامية .وهو يري ان القطاع المصرفي واعد ويضيف انطلقنا من رأسمال يبلغ 12 مليون دولار اميركي ثم وصلنا الي مبلغ 25 مليون دولار عام 2005 وسنصل الي 100 مليون دولار عام 2007 .واطلقت شركة اريبا التي تتخذ من لبنان مقرا لها شركة هواتف خلوية ثانية في السودان ووصلت حصتها الي 12% من السوق.كما قام مستثمرون من الامارات العربية كشركة المقاولات الكبيرة اعمار باطلاق مشاريع في السودان وكذلك فعل مستثمرون من الكويت والسعودية.ويقوم الزعيم الليبي معمر القذافي بتشييد فندق في الخرطوم علي ضفاف النيل في منطقة غير بعيدة عن القصر الرئاسي وسيتم افتتاحه عام 2006.كما افتتحت سلسلة مطاعم مؤمن للوجبات السريعة فرعين لها في الحي التجاري العمارات.يقول غنطوس الاستثمارات الخارجية عربية بمعظمها خارج قطاع النفط .ولا يشكل نظام البلاد المصرفي الذي تحكمه الشريعة ونقص البني التحتية خارج العاصمة ومنع اعطاء السلفات الي الاجانب عوامل مشجعة للمستثمرين الاجانب.كما تضاف الي هذه العوامل غير المشجعة العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة علي السودان منذ العام 1997 بعد اتهامه بدعم الارهاب. ومدد الرئيس بوش هذه العقوبات لمدة عام نهاية سنة 2005.ويؤكد رجل اعمال عربي فضل عدم الكشف عن هويته انه التقي في خلال سنتين في الخرطوم اكثر من 300 رجل اعمال اعربوا عن اهتمامهم بمشاريع الاستثمار في السودان. ويقول بالنتيجة، لم ينتقل سوي بضع عشرات منهم الي التنفيذ العملي لافكارهم .ويري دبلوماسي اجنبي فضل بدوره عدم الكشف عن هويته من جهته ان السودان لم يفرض نفسه كبلد جاذب للاستثمارات بسب انعدام الامن فيه .وبعد 21 عاما من الحرب في الجنوب التي انتهت سنة 2005 يواجه السودان حاليا تمردا في الغرب في دارفور واخرا اقل عنفا في الشرق.ووقعت الحكومة اتفاقية سلام مع كبري المجموعات المتمردة في دارفور في 5 ايار (مايو) بيد ان فريقين متمردين اخرين ابديا تحفظات عليها.يقول الاستاذ الجامعي كادودا يستقر المستثمرون في الخرطوم بسبب وجود البني التحتية فيها بيد انهم لن يتوجهوا الي الجنوب الذي دمرته الحرب ولا الي المناطق الاخري حيث استقرار الحالة الامنية غير مضمون .ويعتبر ان هذا الانماء غير المتوزان للمناطق السودانية سيؤدي الي تعزيز الخلل الاقتصادي في البلاد اذ يقول سيكون عندنا قطاع تقليدي ينتج للاستهلاك ولا يتأثر بتقلبات الاسواق وقطاع اخر عصري .4