الأردن: الأخوان المسلمون مستعدون للتصدي لـ التطرف .. القصر استمع لهم والمؤسسات الرسمية تدرس عرضهم

حجم الخط
0

الأردن: الأخوان المسلمون مستعدون للتصدي لـ التطرف .. القصر استمع لهم والمؤسسات الرسمية تدرس عرضهم

الذنيبات اعترف بـ أخطاء فردية وجدد عهد الولاء .. عربيات والفرحان عاتبا مشعل.. العموش خبير بتفكير ايران.. والصلاة جمعتهم ومدير المخابرات:الأردن: الأخوان المسلمون مستعدون للتصدي لـ التطرف .. القصر استمع لهم والمؤسسات الرسمية تدرس عرضهمعمان ـ القدس العربي من بسام البدارين: الفرصة كانت مواتية الاسبوع الماضي امام المراقب العام السابق لجماعة الاخوان المسلمين الشيخ عبد المجيد ذنيبات لكي يحاول تبديد مخاوف الدولة وخدمة جماعته وتنظيمه عبر رسالة مباشرة وجهها للقصر الملكي يؤكد فيها اننا كأخوان مسلمين باقون علي نفس العهد مشيرا الي ان العهد الذي يقصده هو عهد قيادة الاخوان الاولي مع الملك الجد عبد الله الاول ثم مع الملك الاب الحسين بن طلال واخيرا مع الملك الابن عبد الله الثاني.وبالتأكيد ثمة اسباب موضوعية دفعت الشيخ ذنيبات احد اهم رموز الاعتدال في جماعة الاخوان للتأكيد علي العهد، فجماعة الاخوان وكما قال منظرها البارز اسحق الفرحان لا تعتبر نفسها فقط جزءا من النظام السياسي والاجتماعي الاردني لكنها ايضا لا تقبل بديلا عن هذا النظام.والذنيبات هنا يحاول بوعيه التنظيمي المسيس اعادة تركيب الصورة التي اصبحت مثارا للتساؤل والاستغراب بعد المخاوف المركزية من تفوق وفوز ونفوذ حركة حماس في فلسطين، ولذلك يعترف الرجل ـ نقصد ذنيبات ـ بوجود اخطاء فردية ارتكبها بعض اعضاء الاخوان الصغار من طراز التحمس لعقد دورات في سورية او حتي المشاركة او المساعدة في تهريب اسلحة، لكن هذه الاخطاء فردية تماما لان تنظيم الاخوان كبير وجماهيري ومؤسستهم ليست معصومة عن الاخطاء الفردية التي قال الذنيبات بوضوح انها لا تمثل الاخوان ولا مؤسستهم. وما اراده الشيخ الذنيبات من كلامه الصريح والجريء واضح، فالرجل يقول بوضوح وبشكل مباشر بان الاخوان المسلمين ليسوا بصدد الانقلاب علي قواعد اللعبة وليسوا بصدد اي تفكير انقلابي يستغل فوز حركة حماس لصالح لعبة داخلية في الاردن حذر منها علنا وفي خطاب شهير رئيس الوزراء معروف البخيت. وما فعله الذنبيات انه استغل فرصة (ملكية) لكي يعبر باسم جماعته عن هذا الثابت فمع تزايد القناعة بان المزاج الشعبي الاردني يميل لحركة حماس ولا يتخذ موقفا جذريا من تنظيم القاعدة تزايدت في اوساط بعض النخب قناعات موازية تقول بان اي رد اردني سياسي او امني او حتي اجتماعي سيكون ناقصا ما لم يتصدر له اهم تنظيم اسلامي في البلاد وهو جماعة الاخوان المسلمين حصريا خصوصا بعدما فشل المنشقون من الاخوان حزبيا في التأثير علي مواقعهم الرسمية. وداخل الاخوان انفسهم وكما فهمت القدس العربي تتفاعل الاراء والاجتهادات لصالح الاقتراب اكثر من الدولة وتبديد مخاوفها والاستعداد لمساندتها في المعركة العلنية ضد الارهاب والتطرف خصوصا وان جماعة الاخوان المسلمين وفي اتجاهاتها الايديولوجية معارضة جذريا لاجتهادات واتجاهات تنظيم القاعدة الذي تكفر ادبيات رموزه قيادات جماعات الاخوان وتتهمها بالتواطؤ مع السلطات العربية. وفي الواقع اثبت قادة الاخوان التاريخيون والكبار انهم مستعدون للنضال للحفاظ علي الامن الداخلي والنظام والاستقرار في الاردن، فقيادات من طراز عبد اللطيف عربيات عاتبت وحاسبت بدون اعلام قادة حماس في الخارج بعد ان ظهرت قصة ملف تخزين الاسلحة وقيادات اخوانية سابقة من طراز الدكتور بسام العموش تقدمت بنصائح عملية لحماس وبذلت جهدها بعد ان طلبت خطوط اتصال مباشرة مع القصر لكي تنقل خبرتها ورأيها خصوصا في مسألة النفوذ الايراني وهي مسألة يعتبر الدكتور العموش حصريا خبيرا بها بصفته سفيرا سابقا في طهران.وبالنسبة لقادة الاخوان المركزيين لا مجال الان لمناوشة الدولة او الاصطدام بها حرصا علي المصلحة الوطنية العليا وبالنسبة لاصدقاء الاخوان وبعض رموزه المعتدلة فحاضنة الاخوان الفكرية اداة رئيسية لا بد من استثمارها في مواجهة امتدادات الفكر الاصولي الي المساجد الاردنية سواء كان هذا الفكر يمثل ابو مصعب الزرقاوي او غيره فكوادر جماعة الاخوان هم الوحيدون في المملكة الذين يلتقون خمس مرات يوميا في المساجد علي خمس صلوات وبشكل تلقائي كما يقول احد الخبراء.وثمة من يعتقد في الوسط السياسي الاردني الان بان اصدار قانون خاص لمكافحة الارهاب تعمل عليه الحكومة حاليا قد لا يكون خطوة كافية لمواجهة العواطف الشعبية المختبئة المناصرة لتنظيم القاعدة وهؤلاء يشيرون بوضوح الي ان الدولة ينبغي ان تخفف ضغطها عن جماعة الاخوان المسلمين لكي تسمح لهم بالرد والاحتواء والهضم في مواجهة البرامج الاصولية المتطرفة سواء تلك التي تدعمها ايران في حركتي حماس والجهاد الاسلامي او تلك التي تمثل القاعدة وفكرها ومنهجها.وفي الواقع كان السؤال الامني حاضرا بقوة في عمان طوال الفترة التي اعقبت الكشف عن اسلحة حماس وعن مخططات الزرقاوي للضرب في الاردن، لكن هذا السؤال حول اتجاهات الاعلام والتعبيرات الاعلامية الي سؤال ديني، فشرعية الحكم في الاردن دينية والازمة مع حماس ومع الزرقاوي يستخدم فيها الدين من جميع الاطراف وفكرة الدين لا يمكن بكل الاحوال هزيمتها في المجتمع الاردني المتدين بطبيعته ومن شتي الاصول والمنابت.لذلك يستخلص من الحوارات المعمقة التي شهدتها عمان بعيدا عن الاعلام والصحافة مؤخرا بان العامل القانوني والامني علي اهميته قد لا يكون كافيا في مواجهة اي افكار تجد من يتعاطف معها داخل المجتمع الاردني، فتقارير الصحافة الاسرائيلية تحدثت عدة مرات عن تأييد الزرقاوي في اوساط القبائل الاردنية وكان الامر ينطوي علي بعض المبالغات والتحليلات التي ادلي بها سياسيون واعلاميون مؤخرا المحت الي ان حماس لها حضور قوي في اوساط الاردنين وخصوصا من ذوي الاصول الفلسطينية.وعليه لا بد من ايجاد اليات وادوات مختلفة لمواجهة مثل هذه المبالغات في التحليل بعيدا عن الاساليب التقليدية وبعيدا عن الاعتبارات الرسمية فقط وهذه حصريا المسألة التي تخضع للنقاش والتقييم الان خصوصا وان العامل الاقليمي سواء كان عراقيا او ايرانيا او سوريا لا يمكن بحال من الاحوال عزله عن السياق نفسه ولذلك يتخذ النقاش في عمان الان شكلا محددا وموحدا وهو الشكل الذي تسعي جماعة الاخوان المسلمين لاستثماره والبناء عليه لصالح تمكينها من القيام بدور كحاضنة للتعبيرات الاسلامية المعتدلة والمتجذرة في المجتمع.الموقف ازاء هذه التقاطعات معقد نسبيا الي حد ما، فمؤسسة الاخوان عبر رموزها تقول ضمنيا للدولة والنظام اننا جاهزون لمساندتكم ضد التعبيرات الاسلامية المتطرفة وتحديدا تلك التي تستهدف الوضع الداخلي في الاردن، والمؤسسة الرسمية لا تملك الا الترحيب بمثل هذا العرض لكنها مضطرة للتردد والتقييم بعد ان أقلقها استعراض اخوان عمان او بعضهم لعضلاتهم اثر فوز حركة حماس وما يمكن باختصار ان تفعله مستقبلا اي حوارات متبادلة هو تقصير المسافات والتقارب اكثر، فالمجتمع الاردني ملتف حول نظــــــامه وقيادته وشرعية الحكم فيه غير خاضعة للنقاش لكن هناك عقلاء يصـــرون علي ان المواجـــــهة الامنية تقوم بواجبها في حماية الافراد والمؤسسات وهي مواجهة لا بد منها في كل الاحوال، اما المواجهة الاكثر تجذرا فتحتاج لوعاء جاهز للقتال علي نفس الجبهة ومؤهل لذلك وعند البحث عن هذا الوعاء لا يوجد بديل عن التوقف مع الشيخ الذنيبات ورفاقه والاستماع لهم ثم التفاهم معهم.ويمكن القول ان بعض ذلك حصل ويحصل فالشيخ ذنيبات تمكن من قول ما يريد في حضرة القصر الملكي واستمع له باصغاء نواب جبهة العمل الاسلامي التقوا بمدير مكتب الملك الدكتور باسم عوض الله والصحف المحلية اشارت وبشكل له غرض لصلاة الجماعة التي جمعت مدير المخابرات الجنرال محمد الذهبي ببعض قادة الحركة الاسلامية في احد المساجد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية