جمال مبارك في دوار (أبونا) العمدة.. البيت الأبيض سابقا!

حجم الخط
0

جمال مبارك في دوار (أبونا) العمدة.. البيت الأبيض سابقا!

سليم عزوزجمال مبارك في دوار (أبونا) العمدة.. البيت الأبيض سابقا!الذين عاشوا في الريف المصري مثلي، لا بد أنهم يعرفون ظاهرة الضيوف الذين يحلون علي الرحب والسعة، بدون موعد مسبق، عندما يطرق الباب طارق، لتجده جارا او (قريبا)، والذي يمكث ساعات، ويحتسي الشاي تلو الشاي، في وقت كان فيه هو المشروب المفضل هناك، وربما لا يزال، والهدف من الزيارة، هو (الدردشة) ليس إلا، ولا شك ان هذا يتسق مع المجتمعات الزراعية، ولهذا فان هذه الظاهرة لا وجود لها في المدن، وفي المجتمعات الحضرية، او شبه الحضرية!في حالة ما اذا كان الضيف جارا قريبا، او جارا بالجنب، فانه ليس بحاجة الي ان يقدم مبررا لهذه الزيارة المفاجئة، أما إذا كان يقيم في منطقة أخري، فهو يبرر هذه الزيارة، بأنه كان يمر من هنا، فقرر ان (يشقر) علي أهل الدار، الذين يحتفون به باعتبار ان الزيارة دليل محبة، وكما قيل في المثل فان (الرِجل تدب مطرح ما تحب)، وهناك زيارات من هذا النوع تستهدف دوار العائلة، او القبيلة، او دوار (أبونا) العمدة، وهو يحصل علي اللقب (أبونا) لأنه كبير القوم، وقبل ان تتدخل الأجهزة الأمنية فتختار العمد والمشايخ علي طريقتها. وقد يتطور الأمر من احتساء أقداح الشاي الي تقديم الطعام للزائر، من باب الكرم، او ادعائه!هذا (الموشح) السابق ذكرتني به زيارة جمال مبارك للبيت الأبيض مؤخرا، وهي الزيارة التي ظلت سرا لمدة يومين، الي ان تم تسرب أمرها من هناك، فلما كان اليوم الثالث استطاع برنامج (من واشنطن) لصاحبه حافظ المرازي ان يجعلها حديث الناس في مصر. فالبرنامج أطلت منه (وجد وقفي) مراسلة الجزيرة في البيت الأبيض، التي قطعت قول كل خطيب، وقطعت الطريق علي أهل الحكم من التعامل مع تسريبات الاعلام الأمريكي، علي أنها شائعات، تقف الدوائر الصهيونية وراءها، وهم والحمد لله يقفون علي (خط النار) في مواجهة الصهيونية، والإمبريالية.(وجد) لم تقل أنها سمعت، او قرأت، او علمت من مصادر مطلعة، فقد كان يمكن نفي ما تقوله باعتباره يخرج من محطة تلفزيونية، من محطات الاعداء التي تستهدف الإساءة، وتريد ان تزيح تلفزيون انس الفقي من علي قمة جبل الريادة الاعلامية، ولكن اعلامه باق بعون الله علي القمة، ولو كره الكارهون. وجد قالت أنها شاهدت السيد جمال مبارك مصطحبا السفير المصري في واشنطن، وقد دلفا من باب جانبي في (البيت المعمور)، وجلسا مع تشيني، ومستشار الأمن القومي، ثم زارا بوش في مكتبه (العامر بالإيمان)، وأمام ما قالته (وجد) لم تكن هناك وسيلة للإنكار، فكان الاعتراف الذي هو سيد الأدلة، وان كان سبب الزيارة قد ظل في علم الغيب!الإثم ـ وكما ورد في الأثر ـ هو ما حاك في صدرك وكرهت ان يطلع عليه الناس، وفي ظني ان القوم هنا، وفي البيت الأبيض، شعروا بالاحراج، وعدم الاعلان عن الزيارة بشكل رسمي، هنا، وهناك، جعلهم في وضع لا يحسدون عليه، لا سيما وان مما تردد من ان سبب الزيارة هو مناقشة مسألة توريث الحكم ، والبعض قال أنها هدفت الي منح السلطة في مصر ضوءا اخضرا لسحق المعارضة، والتنكيل بالخصوم السياسيين، وإبلاغها ان البيت الأبيض سحب مطالبه بالإصلاح، بعد ان أيقن ان الديمقراطية في العالم العربي لن تنتج سوي الارهابيين الاسلاميين، كما حدث في فلسطين، وكما أوشك ان يحدث في مصر، لاسيما وان هذه المقابلات تمت بعد سحل، وسحق المتضامنين مع القضاة، في يوم غابت فيه الدولة المدنية، وظهرت الدولة البوليسية في أبهي صورها، ولم تكد تمر سوي أيام معدودات علي ما جري، حتي جاء يوم بلغ فيه الاعتداء البوليسي علي الخلائق، حدا جعل المشاهد مثلي يظن ان وسط القاهرة هو جزء من الفلوجة، اوغيرها من المدن العراقية، التي وطأتها أقدام المارينز المحتلين. زد علي ذلك تثبيت حكم الإدانة الصادر من محكمة الجنايات بحبس المعارض المصري ايمن نور خمس سنوات.. خبط، لزق!دعك من الأفلام المضروبة التي روج لها المتأمركون العرب، الذين قالوا ان مبارك الابن تعرض لدش توبيخ من قبل (أبانا) الذي في البيت الأبيض، (تقدس اسمه)، فهؤلاء عز عليهم ان تتخلي الولايات المتحدة الأمريكية عن الاصلاح، وهم الذين بحت أصواتهم في تسويقها علي أنها راعية الديمقراطية والحريات العامة، علي ظهر البسيطة.الاعلام المصري الرسمي عندما اضطر لنشر الزيارة، بعد ما جاء في برنامج (حافظ المرازي)، قال ان جمال مبارك شرح رؤية الحزب الوطني في مسيرة الاصلاح الديمقراطي. هذه المسيرة الرائدة التي تُوجت بمد العمل بقانون الطوارئ، ومنح الشرعية لحزب من لجنة شؤون الأحزاب الحكومية قال رئيسه علي الفور انه لن يعمل في السياسة، ولن يعارض الحكومة، في الوقت الذي تتفنن الحكومة ـ مع ان مسيرة الاصلاح (شغالة) ـ في عدم إعطاء الشرعية لأحزاب جادة مثل (الوسط)، و(الكرامة)، و(التحالف الوطني)!دعك من عشاق البيت الأبيض في عالمنا العربي، فمن المؤكد أنهم تلقوا صفعة مدوية بخبر المقابلة، لدرجة أنهم فقدوا اتزانهم فذهبوا يقولون: ريان يا فجل، وأي كلام، والمشاهد لما حدث في يوم الخميس قبل الماضي من ممارسات عنيفة ضد المتظاهرين العُزل، واستمرار حبس فريق منهم حتي الآن، يقف علي ان (فيلم التوبيخ) هو من خيال الشعراء!لقد قال جمال مبارك في احد تبريراته للمقابلات التي تمت مع (ثلاثي أضواء المسرح الأمريكي)، انه سافر الي واشنطن لتجديد رخصة قائد طائرته الخاصة، ثم ذهب الي البيت الأبيض، وهو أمر يؤكد ان الزيارة لم يكن مرتب لها، فربما وجد نفسه قريبا من البيت المذكور، أو انه في طريقه وهو ذاهب الي مكتب رخص الطيران، وربما وجد أبوابه مفتوحة، فرأي ان (يشقر) علي بوش، وبالمرة علي نائبه، ومستشار الأمن القومي، علي طريقة أهلنا في الريف، عندما يتزاورون بدون سابق موعد، وربما لان البيت الأبيض تحول الي (دوار العمدة)، وان بوش هو (أبونا العمدة)!هذه البساطة التي عليها البيت سالف الذكر، والتي يتمتع بها القادة الأمريكان، جعلت من فكرة تراودني، وهي ان أهبط علي كونداليزا رايس كما القضاء المستعجل، وأقول لها أنني كنت أمر من هنا، فقلت في (عقل بالي) حتما ولا بد ازور الآنسة كونداليزا، واشرب معها الشاي، او أسوق الهبل علي الشيطنة، واطرق باب مكتبها ثم افتحه لاسألها: الواد هنيدي ابن الحاج السقعان عندكم، وبالقطع قبل ان تنفي ستطلب مني ان استريح من المشوار، و(مسافة السكة)، وتطلب لي قدحا من الشاي الصعيدي المعتبر، وسانتهز الفرصة، لكي اعرف هل ان ساقيها بالفعل ملفوفتان، أم أنها شائعة، وجدت من يصدقها بسبب ضخامة الترويج لها!المهم، فالرواية التي تعاملت مع البيت الأبيض باعتباره دوار (أبونا) العمدة بوش، تلاشت علي حساب رواية ان اللقاء كان بسبب الموقع الحزبي الذي يشغله جمال مبارك في الحزب الحاكم، فقد استعرض مع قادة البيت رؤية الحزب للاصلاح السياسي والاقتصادي. وفي تصريح لاحق أشار الي ان اللقاء لم يكن سرا، ولا يحزنون، فليس عاقلا من يعقد لقاءات في هذا المكان، ثم يتصور انها ستظل سرية. فمعلوم عن الأمريكان انه (لا تبتل في فمهم فولة). بيد انه لم يشأ ان يعلن عن اللقاء في وسائل الاعلام، لأنه كان من منطلق حزبي!معلوماتي ان سيادته لا يشغل موقعا تنفيذيا في البلاد، ومع هذا استضافته لميس الحديدي في برنامجها علي شاشة التلفزيون المصري العملاق، وبالصفة الحزبية يتابع هذا التلفزيون لقاءاته، وحركاته، وسكناته، وتحتل أخباره موقعا متميزا في نشرات الأخبار. وبها استضافه رئيس قطاع الأخبار عبد اللطيف المناوي في احد برامجه التلفزيونية: (وجهة نظر)، لم يتسن لي مشاهدته، لأنني لست محظوظا. كما استضافته قناة رفاق السلاح (العربية)، في برنامج شاهدته بينما كنت اقلب القنوات بالريموت كنترول، وكان البرنامج في نهايته، وبالتحديد عندما قالت المذيعة (منكوشة الشعر) مبروك علي الخطوبة، فتبسم وشكرها، وانتهت الحلقة للأسف!وفي تقديري ان الصفة الحزبية في المقابلات هي (تخريجة) معتبرة، صحيح ان بعض خصوم جمال مبارك امسكوا فيها، وقالوا انه بما فعل قد وقع تحت طائلة القانون، الذي يحرم علي أي حزب مصري الاتصال بأي جهة أجنبية، لكن هؤلاء لا يعلمون ان ذلك في حالة عدم اخطار لجنة شؤون الأحزاب مسبقا، والعملية في بيتها، فالأمين العام للجنة المذكورة هو بشحمه ولحمه الأمين العام للحزب الحاكم.. آخر مزيكا. كما فاتهم ان هذا النص الذي يجرم تم تعديله في السنة الماضية بالمادة (21) التي تنص علي ان اللجنة المذكورة تضع القواعد المنظمة لاتصال الأحزاب المصرية بأي حزب او تنظيم سياسي أجنبي، وذلك بناء علي ما يقترحه (رئيس هذه اللجنة).. آخر حلاوة، ففضلا عن ان زيت القوم في دقيقهم، فان هذه القواعد لم توضع، واذا وضعت وتمت مخالفتها فلا يترتب علي ذلك شيء، لأنه لا عقوبة إلا بنص، والنص يضعه المشرع، وليس الأمين العام للحزب الوطني!لا بأس، فنحن لا نزال علي قديمنا، ولم يتلفت احد الي التعديلات التي ادخلت علي قانون الأحزاب السياسية، بما في ذلك قاعات العلم، ففي الدراسات العليا بكلية الاعلام يدرسون، وحتي الآن، ان من حق الأحزاب السياسية اصدار ما تشاء من صحف، ولم يلتفت واضعو مادة (التشريعات الاعلامية) وأساتذتها، الي ان هذا الحق جارت عليه مسيرة الإصلاح، والتي حددت (الصحف) بصحيفتين فقط لا غير!عموما، سواء كان دخول البيت الأبيض بالصفة الحزبية، او لأنه تحول الي (دوار العمدة بوش) فهذا أمر مبهج حقا، لواحد مثلي مشغول بقوام الآنسة كونداليزا، فيوم السبت المقبل سوف أصبح بإذن واحد احد رئيس حزب علي سن ورمح، وليس مجرد رئيس لجنة، وهو يوم الحكم في قضية حزب (التحالف الوطني)، وان كان هناك من يقول انه عشم إبليس في الجنة..خسئوا. واذا كانت المقابلة للسبب الثاني فسوف اطرق مكتب المذكورة واسألها: الواد هنيدي عندكم يا خالة؟!ارض .. جو ظهر طارق عزيز شامخا وشجاعا، أمام المحكمة التي تحاكم الرئيس صدام حسين، مع ان الأمريكان روجوا عن استعداده للشهادة ضد رئيسه مقابل خروجه من السجن، بعد هذا الموقف تأكد ان بث المحاكمة تلفزيونيا ورطة للأمريكان، لا تقل عن ورطة احتلال العراق. داود الشريان يمثل إضافة لجمع الصحافيين بين العمل في الصحف وعلي الشاشة الصغيرة، اما عمرو عبد السميع، فانه يمثل خصما!كاتب وصحافي من مصر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية