المرأة الخليجية تكسر قيودها
المرأة الخليجية تكسر قيودهاشهدت منطقة الخليج العربي في السنوات العشر الماضية ظاهرة فريدة من نوعها، وهي كسر المرأة القيود المفروضة عليها، والانتقال الي مرحلة المشاركة السياسية الكاملة، كناخبة ومرشحة في الانتخابات البلدية والنيابية.واذا كانت المرأة العمانية السباقة في خوض غمار الانتخابات واحتلال مقاعد في البرلمان، ومناصب في مجلس الوزراء والسلك الدبلوماسي، فان شقيقتها الكويتية باتت علي وشك ان تلحق بها، حيث تقدمت خمس سيدات بترشيح انفسهن في الانتخابات النيابية التي ستنطلق الشهر المقبل. والشيء نفسه يقال عن المرأة القطرية والبحرينية.الديمقراطية الكويتية التي تعتبر الاقدم في المنطقة كانت ديمقراطية منقوصة، لانها انحصرت في الرجال طوال الاربعين عاما من عمرها. وكان المسموح لهم بالتصويت لا يزيدون عن تسعين الفا فقط.الان، وبعد تعديل الدستور وفتح العملية الديمقراطية امام النساء، في حركة اصلاحية تستحق التنويه، اصبحت هذه الديمقراطية تطير بجناحين، مثلما قالت المرشحة عائشة الرشيد في تصريحات ادلت بها عند تقدمها لتسجيل اسمها في القوائم الانتخابية.تقرير الامم المتحدة عن التنمية في الوطن العربي شدد في اكثر من موضع علي ان غياب مشاركة المرأة بشكل فاعل في المجتمع جنبا الي جنب مع الرجل، من ابرز اسباب التخلف وحالة الانهيار السائدة حاليا في المنطقة.ولعل المحاولات التي نراها حاليا في مختلف الدول العربية، ومنطقة الخليج المحافظة علي وجه الخصوص من حيث اعطاء المرأة كامل حقوقها، وفتح جميع مجالات المشاركة الفاعلة امامها للمساهمة في تطوير مجتمعاتها، هي تصحيح ايجابي لهذا الخطأ الفاحش.دخول المرأة الكويتية الي الحياة السياسية هو نقطة تحول رئيسية، وبداية عملية اصلاحية ستكون لها انعكاساتها ليس داخل الكويت فقط، وانما في المنطقة الخليجية بأسرها، وخاصة المملكة العربية السعودية التي ما زالت المرأة فيها تواجه مصاعب كبيرة للحصول علي الحد الادني من حقوقها.الطفرة المالية الناجمة عن العوائد النفطية ساهمت بدور كبير في رفع المستوي التعليمي والثقافي للمرأة الكويتية، ومن اللافت ان معظم المرشحات للمقاعد النيابية في الانتخابات المقبلة من الحاصلات علي درجات علمية عليا من جامعات غربية، وهذا يعني انهن اطلعن عن كثب علي التجارب الديمقراطية في اوروبا وامريكا، ومدي مساهمتها في تطوير مجتمعاتها، وتوفير الفرص امام الجميع، نساء ورجالا، دون اي تفرقة، في اطار الحريات التعبيرية وسيادة القانون واستقلال القضاء.الحياة البرلمانية الكويتية ستكون مختلفة قطعا في الاعوام المقبلة، حيث ستلعب المرأة فيها دورا تصحيحيا بارزا، وستعطي هذه المشاركة ثمارها الحقيقية عندما تكتمل عملية تعديل الدوائر الانتخابية واختصارها في خمس او عشر دوائر، مما يقضي علي كل الممارسات السابقة وغير الديمقراطية، مثل شراء الاصوات، وانتخاب المرشحين علي اسس قبلية او عشائرية او حتي طائفية.اهلا بالمرأة الكويتية ناخبة ومرشحة في انتخابات مجلس الامة، والمأمول ان يحالفها الحظ هذه المرة بكسر احتكار الرجال لمقاعد البرلمان الكويتي المقبل.9