علي قائد الشرطة الاسرائيلية العام الاستقالة وعدم انتظار اعفاء الدولة له من وظيفته
علي قائد الشرطة الاسرائيلية العام الاستقالة وعدم انتظار اعفاء الدولة له من وظيفته قائد الشرطة الاسرائيلية العام، موشيه كرادي، يُحسن التصرف، اذا رأي مسؤوليته تجاه جهاز الشرطة الذي يقف علي رأسه، ويقوم بتقديم استقالته من وظيفته بصورة نهائية، وذلك بعد أن تسلم من لجنة زايلر رسالة تحذير خطية. ونحن نأمل أن استقالة كرادي من وظيفته الكبيرة التنفيذية كقائد عام للشرطة، سوف تسمح له بتكريس وقته وجهوده للدفاع عن سمعته الطيبة، وأن يتمكن في نهاية المطاف من اقناع اعضاء لجنة زايلر أن يشطبوا اسمه من قائمة المسؤولين عن تلك السقطات التي وقعت بها الشرطة والتي برزت في التحقيق .وحتي اذا كانت الاستقالة التي ندعو كرادي لتقديمها، قبل أن تستكمل لجنة التحقيق عملها، ستضر باسمه وسيرته بشكل كبير، وحتي اذا خرج في نهاية الأمر نقيا من كل شيء ومن كل تهمة، فانه من الواجب الطلب منه تقديم استقالته، وذلك من اجل الجهاز الذي هو قائده.صحيح أن الشرطة الاسرائيلية بحاجة الي عملية صيانة داخلية شاملة، التي لا يستطيع كرادي أن يقوم بها الآن، لكن شخصا آخر لم يرتبط اسمه بتاتا بقضية الاخوان فرنيان، ولم يكن حلقة في السلسلة الطويلة من حلقات التخاذل والاهمال القيادية التي اكتُشفت حديثا في جهاز الشرطة العام، هو وحده الذي يستطيع تنفيذ هذه المهمة، وبذلك قد يُعيد شيئا من الثقة للجمهور بهذا الجهاز الذي كثر الحديث حوله بسبب هذه القضية وبعض القضايا الاخري. صحيح أن ذلك لا يعني بأنه يتوجب علي كرادي، قانونيا، الاستقالة، كما أن المستشار القانوني للحكومة لم يوصِ هو الآخر بذلك، ولكن من الناحية العامة للجمهور، كما يستحق، فانه يعطي بذلك نوعا من المثالية الجيدة لغيره باعتباره الشخص رقم (1) الذي ينفذ القانون، ولهذا يوجد سبب يدعوه للاستقالة المبكرة وعدم الانتظار حتي تعفيه الدولة من وظيفته فيما بعد، اذا ما قررت ذلك في توصياتها.توصيات لجنة زايلر ليست نهاية المطاف، ولكن من الصعب التكهن بحالة التغييرات التي ستحدث وعلي أبعد المستويات في تحديد المسؤولية العامة التي تضمنتها رسالة التحذير التي وُجهت اليه. وقد نسبت اللجنة في رسالة تحذيرها للقائد كرادي من بين ما احتوته من مواضيع، تحميلها المسؤولية له للسلبيات الخطيرة التي ظهرت في موضوع اتخاذ القرارات، وبتنفيذ مهمة الاشراف العام علي مواضيع التحقيقات، وباستخلاص العبر اللازمة في مواضيع بالغة الخطورة قامت اللجنة في التحقيق فيها. وحتي لو كان الجنرال كرادي غير مُتهم بأعمال الابتزاز الشخصية، فانه لن ينجح في اقناع اعضاء اللجنة، بأن رأيه المهني ووظيفته مهمة في هذا الوقت. وفي حالة كهذه بالغة الخطورة، مع أن القليل من المعلومات قد وصل الي أسماع الجمهور عن طبيعة ما يجري من تحقيقات، فان هذا يكفي للضرر بثقة الجمهور في هذا الجهاز وبقائده وبالطريقة التي يعمل بها. وهذا يكفي ايضا للحسم في موضوع ما اذا كان قائدا بهذا المستوي يستطيع أن يؤدي وظيفته وهو لا يتمتع بكامل الثقة من الجمهور التي هو بحاجة اليها.الامور التي حدثت في اللواء الجنوبي للشرطة، تعتبر بالقياس من الامور بالغة الخطورة التي عرفتها دولة اسرائيل طوال سنوات وجودها. والقائد كرادي قد وُصف من جملة ما وصف به، بأنه ذو علاقة بمسؤولية عدم اتخاذ خطوات توجبها القوانين في مسألة مقتل بنحاس بوحبوط، وفي موضوع الطريقة التي عمل فيها الشرطي تساحي بن أور، وفي موضوع علاقات رجال الشرطة الكبار في موضوع الاخوين فرنيان الذي اطلع عليه بحكم مسؤوليته في مواضيع لها علاقة بارجاع ممتلكات مسروقة، وفي موضوع التعيين المختلف عليه ليورام ليفي حيث تم تعيينه قائدا للواء الجنوبي. جزء كبير من الشهادات التي طُرحت أمام اللجنة ما زالت سرية، ويمكن الاعتقاد بأن نتائج تحقيقات لجنة زايلر سوف تُحدث أصداء كبيرة، وسيُطلب بسببها إحداث تغييرات بعيدة المدي في كل ما يدور من اعمال الشرطة وجهازها بصورة عامة. ومن اجل مستقبل الشرطة والجمهور، الذي يثق بها، يجب تعيين قائد عام جديد لهذا الجهاز، ومنذ الآن.أسرة التحرير(هآرتس) 25/5/2006