حيرة الشباب المغربي بين العدالة والتنمية وتنظيم القاعدة

حجم الخط
0

منتصر حمادة

ايهما اولي بالتقييم والتفكر؟ نتائج الاستطلاع الذي اجراه المعهد الجمهوري الدولي (هيئة امريكية)، والذي يروج لاكتساح افتراضي للعدالة والتنمية الاسلامي في استحقاقات 2007 ام نتائج استطلاع اكثر موضوعية من حيث الارضية العلمية، واجرته يومية ليكونوميست لدي اوساط الشباب المغربي، تشير بعض خلاصاته الي ان تنظيم القاعدة لا يزال يحتفظ بجماهيريته في اوساط الشباب، حيث اعرب 44% من المستجوبين انهم لا يعتبرون جماعة اسامة بن لادن منظمة ارهابية، مقابل 18% فقط يعتبرونها منظمة ارهابية. في حين كان الصمت المطبق، رد فعل 38% من المستجوبين، وارتحل الاستطلاع مع التوجهات الدينية والسياسية والعادات الاجتماعية والثقافة الجنسية، والعلاقات الاسرية للشباب المغربي، والمتراوح عمره بين 15 و29 سنة، وهي الشريحة التي تشكل ثلث سكان المغرب.

قد يثير انتباه البعض تقارب نسبة 44% من المستجوبين في الاستطلاع الثاني (ممن يؤيدون بشكل او بآخر تنظيم القاعدة ) مع نسبة 47% في الاستجواب الاول، لولا ان نتائج هذا الاستطلاع بالذات، كما اقرت بذلك حتي قيادات الحزب الاسلامي، مشكوك فيها، ولو اننا نعلم جيدا بان شعار الاسلام هو الحل الذي يُمَيِّز برنامج الحزب الضمني ـ وليس المُرَوج له اعلاميا، هذا ان كان للحزب مشروع مجتمعي ـ هو الذي يقف وراء تحقيق القفزات الانتخابية السابقة واللاحقة. (طرح المعهد الجمهوري الدولي السؤال التالي علي عينة تمثيلية شملت نحو 1500 مغربي: اذا جرت انتخابات غدا فاي حزب سياسي تفضلون؟

، وافادت اسبوعية لوجورنال ابدومادير التي تكفلت بالترويج لنتائج الاستطلاع ـ في معرض استحقاقات معاركها الاعلامية ضد السلطة ـ ان 47% من الاشخاص الذين شملهم الاستطلاع اختاروا حزب العدالة والتنمية، في حين احتل الاتحاد الاشتراكي للقوي الشعبية المركز الثاني بنسبة 17% من الاصوات، واحتل حزب الاستقلال المركز الثالث بنحو 12% من الاصوات). حري بنا مساءلة ذواتنا ومواقفنا الحقيقية من بعض دلالات نتائج الاستطلاع الثاني الخاص بتنظيم القاعدة، وتزامن مع حديث منابر اعلامية عن رفع متظاهرين في مدينة المحرق البحرينية يوم الجمعة 28/4/2006 لأعلام العراق اضافة الي صور اسامة بن لادن، ونتائج استفتاء آخر يتقاطع مع استفتاء ليكونوميست، جاء هذه المرة في موقع الجزيرة. نت، حيث اظهرت نتائجه ان 82.8% من المشاركين وعددهم 56897 (وليس 1500 كما هو الحال في النموذج المغربي!) يتفقون مع رؤية بن لادن، في حين اعرب 17.2% عن مخالفتهم لهذه الرؤية. (اجري الاستفتاء علي مدي ثلاثة ايام اعتبارا من 25 نيسان (ابريل) 2006، تعليقا علي حيثيات آخر تصريحات زعيم تنظيم القاعدة في تسجيل صوتي بثته فضائية الجزيرة يوم 24/4/2006، وجاء تشخيص هذا الاخير لما يجري في العالم الاسلامي علي انه حرب صليبية قائمة، كما تطرق الي مظاهر ثقافية واعلامية اعتبرها دليلا علي الغزو الثقافي الغربي ضد العرب والمسلمين، وتناول بالطبع اطروحة صداع الحضارات، والهجمة التي تعرض لها الرسول صلي الله عليه وسلم من خلال الرسوم الكاريكاتيرية سيئة الذكر. وكان مثيرا تعقيب احد الكتاب الاسلاميين علي نتائج استفتاء الجزيرة. نت، وجاء فيه بالحرف ان اغلب الـ 17% المعارضين هم في حقيقة الامر لا يحق لهم التدخل في شؤون الامة ولا يؤخذ بآرائهم لانهم اهل باطل بل انهم محاربون لله وللرسول وللمؤمنين (كذا!)، وبالتي تكون نسبة المعارضة للامة وللشيخ اسامة. (المرجع. موقع منتدي التجديد. مقال مؤرخ في 1/5/2006، تحت العنوان التالي: استفتاء علي الجزيرة نت: الامة الاسلامية توافق الشيخ اسامة بانها حرب صليبية: اغلبية تري حربا صليبية قائمة علي العالم الاسلامي). سوف ترتفع الاصوات الناقدة لاستفتاء الجزيرة. نت، وسوف نقرأ لاتهامات جديدة بخصوص تغلغل الفكرانية الاسلامية الحركية في مضامين البرامج التي تروج لها القناة وبالتالي، سوف نترك نتائج هذا الاستفتاء جانبا، ومعها دلالات المظاهرة التي جرت في مدينة المحرق البحرينية، والمظاهرات الاخري التي تتم في افغانستان وباكستان تضامنا مع تنظيم القاعدة، ونترك ايضا ما صرح به المتهم المغربي زكريا موسوي حول دوره في هجمات نيويورك وواشنطن، وهو الذي اقر بتعاونه مع تنظيم القاعدة في التخطيط للتفجيرات، ولم يتردد في اتهام المحامين بعدم تقديم المساعدة له متسائلا عن سبب عدم تعيين محام مسلم للدفاع عنه: اردت ان اجد شخصا اثق به في قاعة المحكمة، قبل ان يصرخ امام الجميع: لعنكم الله جميعا، بارك الله في اسامة.

لنترك كل هذه الاشارات والعلامات التي لا تحتاج الي تأويل او تفكيك، حتي نتوقف فقط عند الحالة المغربية، التي انخرطت، براي ما يروج في المنابر الاعلامية الرسمية والحزبية و المستقلة لما اصبح يصطلح عليه بالمشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي. حتي الامين العام للحزب الاسلامي يروج لذات الخطاب، فقد اشار في حوار له مع اسبوعية جون افريك الانتلجان الي ان المرجعية التي يجب ان يطبق فيها القانون في المغرب يجب ان تســــتند الي البرلمان وليـــــس القرآن، وهو يعلم جيدا ان التصــــريح لا يعــــدو ان يكون كذبـــة نيسان، ليس من منطلق ان تاريخ التصريح/الاستجواب صدر في شهر نيسان (ابريل)، او شهر الاكاذيب الضرورية ـ بالتعبير الامريكي الشهير ـ ولكن، لان المرجعية الهوياتية لحزبه الاسلامي تقوم تحديدا علي النقيض لما اشار اليه في الحوار.

ـ لنلاحظ اولا ان يومية ليكونوميست فرنكفونية، ويديرها اعلامي معروف بمواقفه النقدية اجمالا تجاه الحركات الاسلامية، حتي ان الاسلاميين المغاربة يتهمونها بالنزوع للمعالجة الفرنكفونية في التعاطي مع القضايا المحلية والاجنبية. القصد ان الاتهامات او الانتقادات التي يصح توجيهها لفضائية الجزيرة لا يمكن باي حال ان نسقطها علي اليومية المغربية، والتي اشارت بالواضح الي ان 44% من المستجوبين المغاربة لا يعتبرون جماعة اسامة بن لادن منظمة ارهابية.

ـ لنلاحظ ثانيا ان الذين شملهم استفتاء ليكونوميست لا ينتمون بالضرورة الي العدالة والتنمية و العدل والاحسان وباقي التيارات الاسلامية الحركية، فالشريحة المعنية بالاستطلاع، كما نقرا في التقديم، يتراوح عمرها ما بين 15 و29 سنة، وقد نجد فيها المنتمي الي حركة اسلامية او حزب سياسي او جمعية من منظمات المجتمع المدني، كما قد نجد فيها علي الخصوص شبابا غير معني اصلا بالقضايا السياسية، وقد افرزت نتائج اخري من نفس الاستطلاع ان 95% من المستجوبين غير مبالين بالسياسة، و60% منهم قالوا انهم لا ثقة لديهم في السياسيين و14 بالمائة فقط من عبروا عن ثقتهم، وينطبق نفس الامر علي صورة البرلمانيين ـ بمن فيهم جماعة العدالة والتنمية، او الجماعة الناطقة باسم الاسلام في برلمان دولة مسلمة ـ حيث اعرب 73% من الشباب ان اعضاء البرلمان لا يقومون بدورهم، يضاف اليهم 20% لا موقف لهم. اما المؤمنون بعمل البرلمانيين فلم يتجاوزوا 7% . واذا كان حوالي 44% من الشباب المغربي الاسلامي والعلماني والحداثي والانواري وكل ذلك الكلام الكبير، لا يري في تنظيم القاعدة منظمة ارهابية، فكيف تكون النسبة عند الشباب الاسلامي الحركي دون سواه؟

لا نجرؤ علي طرح اجوبة صريحة ومقلقة، لاننا لا نجرؤ علي طرح هذه الاسئلة، مفضلين الترويج لخطاب مغاير، يبعث علي الارتياح والاطمئنان، ومفاده ان المغرب يندد دوما بما يصدر عن تنظيم القاعدة، ويعتبر عمليات جماعة اسامة بن لادن لا تخرج عن الاعتداءات الارهابية، بالموازاة مع تبنيه الانخراط الرسمي والحزبي والجمعوي في مشروع مجتمعي ديمقراطي حداثي.

حق مشروع الترويج الجماعي، وشبه المتفق عليه، لهكذا مشروع مجتمعي، لولا ان بعض دروس الاستفتاء تفيد باننا ابعد من اعلان البراءة عما يصدر عن اسامة بن لادن واتباعه، لاننا اصلا لم نحسم مع الارضية التي تقتات عليها الحركات والاحزاب الاسلامية، والتي تخول للبعض احتكار النطق باسم الاسلام في معاركه مع الغير، القريب والبعيد علي حد سواء (او العدو القريب والعدو البعيد كما تشير ادبيات الجهاديين)، كما تخول للبعض الآخر استثمار او المتاجرة بالمرجعية الاسلامية في اللعبة السياسية، وآنذاك، لا جدوي من استنفار المسؤولين ضد نتائج استطلاع المعهد الامريكي.

ہ كاتب من المغرب8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية