الولايات المتحدة في حربها ضد العراق تمر بمرحلة تشبه حالتها اثناء الحرب الفيتنامية

حجم الخط
0

الولايات المتحدة في حربها ضد العراق تمر بمرحلة تشبه حالتها اثناء الحرب الفيتنامية

سلسلة الفشل التي منيت بها الاستخبارات الامريكية افقدتها ثقة شعبهاالولايات المتحدة في حربها ضد العراق تمر بمرحلة تشبه حالتها اثناء الحرب الفيتنامية الاستراتيجي العسكري الفيتنامي نغوين جياب سبق وان قال خلال مراحل الحرب الفيتنامية الخطيرة، بأن الحرب ستحسم بين الدولتين علي شاشات التلفزيون الامريكي ، وهذا ما حصل فعلا، وعلي نحو كبير. فحسم الحرب لم يتم ـ فقط ـ في حقول الارز الفيتنامية، بل حسمت في واشنطن. ومن شاهد أمريكا في تلك الاثناء، من الصعب عليه ان يتنبأ، بأنه توجد علامات شبيهة بذلك الوضع في العاصمة الامريكية هذه الايام.يدور الحديث الان عن الحرب في العراق، وان واشنطن تسير علي خطي الهزيمة في العراق. مثل هذه النتيجة ليست بالضرورة مرتبطة تماما بطبيعة وحجم ما يجري في ارض المعركة وفي ارض العمليات العسكرية بصورة مباشرة. فقد يكون هناك ظرف تجري فيه المعارك في ساحة القتال لصالح طرف، ولكن في العمق، في العاصمة توجد حالة من التدهور النفسي، وهذا هو ما يجري هذه الايام.هناك حالة من الشلل والاعاقة العامة تسود العاصمة الامريكية واشنطن في هذه الايام تشبه تلك التي سادت اثناء الحرب الفيتنامية، حيث كان الالاف من الشبان يفرون من الخدمة العسكرية، ولكن الان، فان ظاهرة جديدة اخري تحدث وهي انه من الخدمة الفعلية في العراق خرجت الانتقادات الحادة علي اداة هذه الحرب وعلي كيفية خوضها، وان هذه الانتقادات وصلت الي درجة المطالبة باستقالة وزير الدفاع (رونالد رامسفيلد) من منصبه. فلم تحدث في يوم من الايام مثل هذه الحالة من الغضب في ميدان المعارك، من المستوي العسكري ضد المستوي السياسي.والحرب الفيتنامية يأتي ذكرها في سياق آخر ايضا. فهناك، في البيت الابيض، يحذرون من ان تكون حالة كتلك التي حدثت في الحرب الفيتنامية، حين اعتقدت الولايات المتحدة وقدرت ان هناك تقدما ونجاحا في ميدان القتال، الامر الذي يقوي النظام ـ التابع بها ـ في فيتنام الجنوبية (سايغون)، وفجأة قامت قوات الفيتكونغ بانزال ضربة قوية علي كل الدولة الجنوبية، والتي عرفت في حينه بـ هجوم تات حيث ضربوا حوالي 100 مدينة في نفس الوقت، بما فيها سايغون العاصمة، والسفارة الامريكية فيها. ومع أنه تم صد الهجوم في معظم المدن الفيتنامية الجنوبية، الا ان الاحساس داخل الولايات المتحدة وفي العالم كله كان يشير الي توجه ومنحي جديد يؤدي سلبا الي الهزيمة لجنوب فيتنام والولايات المتحدة علي حد سواء. فهل يمكن لقصة خطيرة وقاسية كهذه ان تحدث وتتكرر في العراق، بما في ذلك المنطقة التي تسيطر فيها القوات البريطانية؟ الخبراء العسكريون في واشنطن يقولون بأن الشهرين القادمين في العراق سيكونان حاسمين وانه يجب الانتباه والحذر من المفاجآت.وحين يدور الحديث عن المفاجآت، فان ذلك يعني قبل كل شيء فقدان الثقة بالاستخبارات. فالمخابرات الامريكية، وبكل افرعها وأذرعها اجتازت عدة أزمات قاسية في اعقاب سلسلة من الفشل لعدم تمكنها من معرفة وتقدير اين ستكون ضربة القاعدة قبل أن تُصاب فيها أبراج التجارة العالمية في نيويورك، والتي أوقعت خسائر فادحة أكبر من تلك التي تحملها الامريكيون عندما هاجمتهم اليابان في بيرل هاربر في بداية الحرب العالمية. وبعد ذلك، كان الفشل الاستخباري في عدم العثور علي اسلحة دمار شامل في العراق. بل وحتي عدم معرفة مصدر ارسال مغلفات الانتراكس في الولايات المتحدة، وحتي الآن في عدم الكشف عن مكان اختباء اسامة بن لادن.ورغم اعادة تنظيم وهيكلة جهاز الاستخبارات علي نحو واسع ومتشعب، الا ان جو عدم الثقة بهذه الاجهزة ما زال موجودا وسائدا في الولايات المتحدة، وسيُحتاج الي زمن طويل قبل أن تعود هذه الثقة لهذه الاجهزة الاستخبارية وتلاشي هذا الاحساس. لذلك فقد أُضيفت المشكلة الأخيرة الي سلسلة فشلها، وذلك عندما أرادت الادارة الامريكية اعطاء شركة استثمارية من دبي حق الاشراف الأمني علي عدد من الموانئ الامريكية، ولم يتم الغاء ذلك الاتفاق إلا بسبب ضغوطات عامة وُجهت للادارة هناك.وفي المقابل، فان قضية جديدة بدأت تأخذ أبعادها في واشنطن خلال الاسابيع الأخيرة، التي بموجبها قام الرئيس بوش عن عمد بتسريب معلومات سرية حتي يعود ويستخدمها من اجل تبرير قراره بغزو العراق، وفي نفس الوقت فان تحقيقا ومحاكمة يجريان حاليا ضد مستشار نائب الرئيس الذي أُرغم علي تقديم استقالته بسبب تسريب اسم عميلة الـ (سي.آي.ايه) للصحافة، وهذه القضية ايضا مرتبطة بحرب العراق، مجموعة الشخصيات المعروفة باسم الاصلاحيين الجدد وعلي رأسهم بول وولفوفيتز الذي شغل منصب نائب وزير الدفاع، قد غرقت بصورة فعلية. وبالمقابل تشكلت مجموعة جديدة من اعضاء في الكونغرس من الذين يطالبون بـ الانسحاب الان دون الاخذ بالحسبان ماذا سيكون تأثير ذلك علي الشرق الاوسط بصورة عامة وعلي مكانة الولايات المتحدة بصورة خاصة. فهذه ليست حالة دولة تخوض حربا وتريد الانتصار فيها: بل ان ما يدور الان هو شعب (وليست دولة) يخوض حربا ولا يعرف كيف سينجو منها.زئيف شيفخبير أمني واستراتيجي(هآرتس) 26/5/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية