شوارع غزة تبدو كحرب المافيا في صقلية.. وسعدات يحتفظ بصمته خلال التحقيق

حجم الخط
0

شوارع غزة تبدو كحرب المافيا في صقلية.. وسعدات يحتفظ بصمته خلال التحقيق

قيادة المنطقة الجنوبية انهت مناورتها.. والسيناريو عبارة عن تصعيد يؤدي لاجتياح بري كبير للقطاعشوارع غزة تبدو كحرب المافيا في صقلية.. وسعدات يحتفظ بصمته خلال التحقيق1 ـ قوانين الشارعكل شيء شخصي. عدد الاغتيالات التي سجلت في المنطقة في السنوات الأخيرة وأملت تطورات سياسية وعسكرية واسعة التأثير في أكثر من مرة، لم يكن ليخجل أكثر حروب المافيا دموية. رؤساء الحكومات في الخدمة وما بعدها، قادة روحانيون، وزراء ورؤساء منظمات ارهابية ـ كلهم سقطوا ضحية لهذه الاغتيالات التي تتم بوسائل كثيرة.الاغتيالات عادت الي الساحة، بما في ذلك في غزة ايضا خلال الاسابيع الأخيرة، ولكن علي خلفية فلسطينية داخلية في هذه المرة. طارق أبو رجب، الرجل القوي في اجهزة الأمن التابعة للسلطة في غزة، نُقل الي مستشفي أخيلوف للمرة الثانية من جراء محاولة الاغتيال الثالثة التي يتعرض لها خلال سنة. نظيره رشيد أبو شباك نجا في هذا الاسبوع بصعوبة من مصير مشابه. وفي يوم الاربعاء قُتل مسؤول بارز في الأمن الوقائي. في غزة سارعوا الي تهدئة الخواطر: ما حدث هو حادثة عمل وليس عملية اغتيال. ولكن السؤال بقي: ما الذي يفعله مسؤول من الأمن الوقائي بوجود عبوة علي متن سيارته. كانت هذه بالتأكيد تحضيرات للقيام بعمليات انتقامية من فتح ضد حماس.المراقبون الاسرائيليون أجمعوا في هذا الاسبوع علي أن فتح ستكون ملزمة بالرد علي موجة التصفيات التي نفذتها حماس إن عاجلا أو آجلا. لا مفر أمامها إلا أن تفعل ذلك وفقا لقانون الشارع. اذا ضبطت الاجهزة التابعة لأبو مازن نفسها، فان قدرتها الردعية في مواجهة حماس ستضعف وسيُباح دم مسؤولين آخرين. في المناطق بدأوا يتحدثون عن قائمة تصفيات يقف علي رأسها كل من محمود عباس ومحمد دحلان. ميزان القوي في القطاع متعادل. اغلبية الجمهور تؤيد حماس، إلا أن فتح تملك كمية أكبر من الاسلحة وعشرات آلاف المسلحين. مصدر أمني اسرائيلي يقول إن الأنباء حول تشكيل حكومة حماس بالكاد تصل الي مستوي الاشاعة. حماس لا تنجح في فرض ارادتها علي الاجهزة الحكومية. وزراؤها لا يتجرأون علي التجول في مخيمات اللاجئين وفي معاقل فتح خشية علي أرواحهم.ليست هناك حرب أهلية، فِتنة بعد. الخوف من تحطيم هذا الطابو مغروس عميقا في الوعي الفلسطيني في كلا الجانبين. ولكن هناك من يتحدثون الآن عن فِتنة صغري . في كل يوم تحدث صدامات عنيفة في القطاع. منذ أواسط أيار قُتل أكثر من عشرة اشخاص، أمس شرعت حماس وفتح في حوار وطني من اجل تسوية القضايا الخلافية. التوقعات متدنية. في أحسن الاحوال قد يؤجل هذا الحوار انتقام فتح الي ما بعد حين.في جهاز تنسيق العمليات في المناطق يعتبرون ان الوضع الاقتصادي في غزة يعاني ركودا صعبا، ولكن ليس الي مستوي الجوع. البضائع موجودة، إلا أن المال غير متوفر. في أواخر آذار (مارس)، مع اقامة حكومة حماس، أوقفت اسرائيل خروج خمسة آلاف عامل غزاوي الي سوق العمل الاسرائيلية. هذا القرار كان ضربة مباشرة لمصدر رزق أربعين ألف نسمة. ايقاف الصادرات الزراعية عبر معبر كارني، الذي استؤنف جزئيا في هذا الاسبوع، ألحق ضررا جسيما بالاقتصاد الغزاوي، الذي يرتكز 11 في المئة منه علي الزراعة. المزارعون لا يملكون الآن مالا للزراعة في الموسم القادم، أي أن الضرر أصبح بعيد المدي.علي طاولة رئيس هيئة الاركان ووزير الدفاع ستوضع عما قريب توصيات تخفيف الحصار وفتح معبر كارني بصورة منتظمة والسماح بدخول عدد محدود من العمال الي اسرائيل. اسرائيل تريد أن توصل للغزاويين رسالة في ظل مصادمات فتح وحماس بأنها ليست ضدهم، وأنها لا تريد أن تزيدها صعوبة فوق الصعوبة التي يعانون منها داخليا، الصراع هو مع حكومة حماس وليس مع الغزاويين.ربما يمكن اعتبار هذه الأمور صحوة اولي من الوهم الاسرائيلي بامكانية إملاء تغيير الحكم في السلطة. الجهات الاستخبارية تعرف ما يسعي السياسيون والجنرالات الي كبته واستبعاده. هامش المناورة في مواجهة السلطة صغير جدا. اسرائيل لم تنجح أبدا في دفع الفلسطينيين الي اختيار زعيم لهم وفق رغباتها هي، وقبول تسويات سياسية مقترحة من قبلها أو التنازل كليا عن الارهاب كسلاح في الصراع. مساعيها في هذا الاطار تسببت في احيان كثيرة بنتائج معاكسة. وهل هناك حاجة للتذكير في هذا السياق بالطريقة التي صعدت فيها حماس الي الحكم؟.2 ـ آخر هندي أحمرابراهيم حامد، عضو حماس الذي اعتقل في يوم الثلاثاء الماضي صباحا من قبل الشاباك والوحدات الخاصة في رام الله، كان واحدا من آخر عضوين في نادي المطلوبين القدامي في المناطق. أقرانه كانوا قد أُخرجوا من القائمة منذ مدة طويلة. المهندس يحيي عياش الذي هرب من الضفة الي غزة وقُتل هناك بواسطة هاتف محمول مفخخ بتدبير من الشاباك في كانون الثاني (يناير) 1996، وشريكه حسن سلامة الذي اعتقل في أيار (مايو) من نفس السنة في الخليل بعد مواجهة صدفية مع قوة من غولاني.ومحيي الدين الشريف الذي قُتل في انفجار غامض في كراج في رام الله في نيسان (ابريل) 1998 في الفترة التي كانت فيها الصحافة تلتقط القصص حول حوادث العمل بكل سهولة. الأخوان عماد وعادل عوض الله قُتلا بنيران الوحدات الخاصة بعد ذلك بخمسة اشهر بقرب الخليل. هذا حدث بعد فترة وجيزة من هروب عماد من سجن جبريل الرجوب في أريحا. صحيفة فرنسية نشرت في حينه تقريرا بدا خياليا بعض الشيء وقالت فيه ان الهروب كان مفبركا. السلطة و الشاباك استغلاه من اجل وضع جهاز تعقب لعماد علي أمل أن يوصلهم الي شقيقه عادل، ولكن من الذي كان يصدق الصحافة الفرنسية حينئذ؟.بقي علي قيد الحياة من خلفاء المهندس وقدامي الذراع العسكرية لحماس ابراهيم حامد في رام الله ومحمد ضيف في غزة. مع اندلاع الانتفاضة الثانية ساعد هذان الاثنان حماس التي قتلت الكثير من الاسرائيليين، في انتزاع الزعامة في الشارع من فتح. اذا كان محمد ضيف رمزا، فقد بقي ابراهيم حامد لغزا خفيا. حذره المتطرف لم يُتح للشاباك أن يقترب منه إلا بصعوبة بالغة. محمد ضيف في المقابل كان يُخلف آثارا من ورائه وقد نجا بأعجوبة من عدة محاولات لاغتياله. فك الارتباط هو الذي أنقذه من الموت في واقع الأمر. لم يعد لاسرائيل مبرر للمس به في ظل تجميد حماس لعملياتها. ولن يقوم أحد بتعريض حياة الجنود للخطر في غزة من اجل اعتقاله. ابراهيم حامد دفع في المقابل ثمن السهولة التي يتحرك فيها الجيش الاسرائيلي في الضفة. اربع ساعات فقط فصلت بين وصول المعلومات حول مكانه وبين ربط يديه بالأغلال.عامي ايلون، رئيس الشاباك السابق، اعتبر اعتقال حامد أكبر انجاز للشاباك منذ اغتيال الأخوين عوض الله. وهذا كان حسب قوله نتيجة لعمل النمل الذي يشارك فيه عشرات المسؤولين المناطقيين في الشاباك وغيرهم من المسؤولين في المواقع الاخري. الشاباك شعر بخيبة أمل معينة عند قتل الأخوين عوض الله لأن النية كانت تتجه الي اعتقالهما لانتزاع المعلومات منهما، ولكن تبين فيما بعد أنهما قد خلفا كنزا استخباريا في موقع الاختباء وأرشيفا للذراع العسكرية كان عادل يحتفظ به في اماكن ترحاله وتجواله.التحقيق مع حامد ينطوي علي طاقة ايجابية كامنة مضاعفة: هزوا المعتقل من اجل الحصول علي معلومات منه، وربما وضع اليد علي الوثائق التي يمتلكها. ليس كل المطلوبين الكبار يوافقون علي التحدث في التحقيق دائما. من الاثنين اللذين اعتقلا مؤخرا في أريحا، واحد يتكلم والثاني صامت. المسؤول المالي فؤاد الشوبكي يتحدث، ايضا لان المخابرات تملك أدلة ضده وهي عبارة عن عشرة صناديق تحتوي علي وثائق بتوقيع يده كانت قد ضُبطت في المقاطعة في 2002.الأمين العام للجبهة الشعبية، احمد سعدات، يواصل صمته. جئت الي السجن لكي آكل ، قال للمحققين. يبدو أن سياسته ناجعة. لائحة الاتهام التي قُدمت ضده قبل اسبوع لا تتضمن اتهاما مباشرا بقتل زئيفي.هناك أمر واحد مشترك للثلاثة: ابراهيم حامد ايضا اختار تسليم نفسه بدلا من الموت. يبدو أن سحر نهج لأموت في الكفاح ضد الاسرائيليين يتبدد مع الارتفاع في الهيكلية التنظيمية. عوفر ديكل، نائب رئيس الشاباك حتي ما قبل سنة يقول إن كبار المطلوبين يلجأون الي اعتبارات مغايرة لتلك الموجودة لدي عناصرهم.3 ـ بيرتسعمير بيرتس زار قيادة المنطقة الوسطي في يوم الثلاثاء الماضي بعد ساعات من اعتقال ابراهيم حامد. بيرتس اختار في هذه المرة، خلافا للمحاولات السابقة المتلعثمة بعض الشيء، التي قام فيها ديوانه، بالتحدث عن مشاركته الشخصية في كل عملية ضد الفصائل الارهابية، اختار في هذه المرة ضبط نفسه. نصف ساعة مرت بين المؤتمر الصحافي الذي قدمه قائد الكتيبة حول العملية وبين لقاء عمير بيرتس مع الصحافيين. بيرتس اكتفي بالثناء المقتضب علي قوات الأمن. في الوقت الذي تسببت فيه تحذيرات زايلر بالقاء قنبلة كبيرة متكتكة بين وزير الأمن الداخلي ديختر وبين المفتش العام للشرطة، يتبين أن الأمور أهدأ بكثير علي جبهة وزير الدفاع ورئيس هيئة الاركان. بيرتس ودان حلوتس الذي رافق وزير الدفاع في زيارته لقيادة المنطقة الوسطي في القدس، يحرصان جدا علي تقديم الاحترام لبعضهما البعض. الزيارات التعلمية الكثيرة التي يقوم بها بيرتس مُجبرا نفسه علي بذل جهد كبير، قد ارتدت صورة ثابتة: دلال واسع للجيش و الشاباك ، وطرح موقف سياسي مركزي (مكافحة الارهاب، التسهيلات للفلسطينيين) وهجمات موجهة لجمهور المستوطنين. هناك شيء ما مثير في منظر الضباط الكبار الذين تعاونوا طوال سنوات كثيرة وتقبلوا كل نزوات مجلس يشع ، وهم يصغون بأوجه متجهمة لعمير بيرتس الذي يوجه ضرباته للاستيطان.بالمقارنة مع الواقع المعقد، الذي تنطوي عليه وظيفة وزير الدفاع ـ مواطنون فلسطينيون يُقتلون في عمليات هجومية فقدت زمام السيطرة، صاروخ في ساحة منزل في سدروت، تقليصات آتية علي ميزانية الوزارة ـ يوفر المستوطنون لعمير بيرتس ارضا سهلة للعمل. بوعده في هذا الاسبوع بالاخلاء السريع للبؤر الاستيطانية، يكون بيرتس قد التف علي رئيس الوزراء من اليسار. التوقيت أقل ملاءمة بالنسبة لاولمرت. اخلاء البؤر الاستيطانية سيقدم موعد التصادم مع المستوطنين في الوقت الذي يحاول فيه حشد التأييد في الداخل والخارج لخطة الانطواء. من المحتمل أن اولمرت كان يفضل التوصل الي اتفاق هادئ حول اخلاء بعض البؤر الاستيطانية بدل المصادمة العلنية ـ وهذه قد تكون النقطة التي تتصادم فيها مصالح بيرتس مع اولمرت.الجبهة الاسرائيلية ـ الفلسطينية تحديدا تبرد في الوقت الحالي. عندما يكون الفلسطينيون مشغولين بالمصادمات الداخلية، يبدو ان اسرائيل ستختار عدم الزج بنفسها في هذا الحمام حتي وإن تواصل قصف الصواريخ علي كيبوتس نتيف هعسرة وسدروت. رئيس هيئة الاركان استغل في هذا الاسبوع مشاركته في لجنة الخارجية والأمن في الكنيست حتي يعود لنفي وجود نوايا لديه في اجتياح قطاع غزة للتصدي لصواريخ القسام (من يقوم بالحث علي القيام بعملية عسكرية كبيرة في القطاع هو الشاباك الذي يدعي أن هذا هو الحل الوحيد لاطلاق الصواريخ).وما زالت القضية حتي الآن عاصية علي الخروج من جدول الاعمال تماما. في هذا الاسبوع استُكملت في قيادة المنطقة الجنوبية مناورة علي مستوي الفرقة. السيناريو: تصعيد يؤدي الي اجتياح بري كبير لقطاع غزة.عاموس هرئيلالمراسل العسكري للصحيفة(هآرتس) 26/5/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية