الدم والرمال : رواية صحافي عن العالم العربي والحرب علي الإرهاب

حجم الخط
0

الدم والرمال : رواية صحافي عن العالم العربي والحرب علي الإرهاب

عندما راقب الرئيس اغتيال الحارثي من يخته.. وعطل فني افسد علي الرئيس مبارك متعة مشاهدة مقابلته في موعدهارحلة بدأت حاملة الآمال بلقاء عابر مع الرحالة ويلفريد ثيسجر وانتهت بمصيبة في حي السويدي في السعودية الدم والرمال : رواية صحافي عن العالم العربي والحرب علي الإرهابعرض وتقديم: ابراهيم درويش فرانك غاردنر، مراسل هيئة الاذاعة البريطانية بي بي سي للشؤون الامنية، يتذكر اللحظة التي اطلق عليه فيها جهاديون سعوديون النار في حي السويدي، في العاصمة السعودية الرياض، في شهر حزيران (يونيو) 2004 عندما كان يقوم باعداد تقرير خاص عن نشاطات الجهاديين السعوديين مع المصور سايمون كامبرز، كانت لحظة خروج شبان بلباسهم العربي الابيض، هي مساحة بين الموت والحياة، كانوا يبتسمون، ليس في مظهرهم ما يشير الي نيتهم القيام بعمل قاتل، ولكنه عرف انهم مقدمون علي الفعل القاتل عندما اخرجوا مسدساتهم واطلقوا النار عليه، حيث رجاهم وصرخ بهم ان لا يفعلوا ولكنهم اطلقوا النار، وتركوه وحيدا دمه ينزف، وقميصه الابيض الذي غيره للتو في غرفة الفندق يتحول الي احمر قان، في تلك اللحظة يقول انه شعر بالوحدة، التي لم يشعر بها في اي مكان في العالم العربي الذي عاش فيه وعمل في عواصمه، لم يحضر احد لمساعدته، ولم يعرف اين ذهب المصور كامبرز او سائقه.. يتساءل فرانك غاردنر، الذي نجا من الموت، ولكنه فقد القدرة علي السير، عن السبب الذي لم يحضر احد لمساعدته، ففي العاصمة المصرية، القاهرة، يخاطر المواطنون بحياتهم وهم يقطعون شوارع واسعة للمساعدة في اصلاح عجلة نفد منها الهواء.. في بلد يتسابق فيه السكان علي اكرام الغريب، لم يكن حول غاردنر في تلك اللحظة ولو شخص واحد. كان ذلك الحادث الذي مات فيه المصور كامبرز، بمثابة نقطة تحول في حياة الصحافي الذي جاء اليها عبر العمل في الاستثمارات البنكية، واشعل اهتمامه بالعالم العربي وشؤونه لقاء عابر بين اعظم الرحالة الانكليز في القرن الماضي ويلفريد ثيسجر، ووالدته التي التقت بالرحالة مصادفة في احدي حافلات شارع اوكسفورد. وتبين ان الرحالة صديق قديم للعائلة، عــــــندها قرر فرانك الشاب ان يتعلم العربية ويسافر الي العالم العربي. ومذكراته التي يتحدث فيـــــها عن الاعتداء عليه في حي السويدي، هو عن ذاكرته عن العالم العربي، فهو يقول ان اقامته في مصر التي ذهب اليها بعد اغتيال الرئيس المصري انور السادات، جعلته يحب العالم العربي، حيث زار مصر في رحلة استمرت عاما ضمن دراسته في جامعة اكستر.لقاء مع ثيسجر وتعلم اللغة العربية كان لقاء الشاي مع ثيسجر في شقته في تشيلسي هو الذي اشعل خيال الشاب الذي لم يتجاوز السادسة عشرة من العمر، حيث ترك بلدته مالبرا الي جامعة اكستر، ويسرد غاردنر هنا ايامه في جامعة اكستر، حيث يقول انه كان يحن الي ان يتكلم العربية، عربية الشارع والسوق، لا عربية الشعر الجاهلي والعصر الكلاسيكي الاسلامي. وعندما انهي دراسته الجامعية، لم يبحث عن عمل في المؤسسة البريطانية، مع انه في اثناء فترة اقامته في القاهرة، تعرف علي الكثيرين من اعضاء الاستخبارات الخارجية البريطانية ام اي6 ، وفي تلك الفترة عرض عليه الانضمام الي سلك التجسس، وكان وهو الشاب لا يفكر في تبعات العرض، ولكنه عندما قوبل في مركز المخابرات وحذر من انه اذا وقع علي قانون السرية الذي يمنعه من افشاء اي سر يتعلق بعمله في المخابرات، وانه منذ اللحظة التي يقبل فيها بشروط العقد فلن يكون قادرا علي اخبار حتي اقرب الاقرباء اليه، وعليه الكذب في غالب الاحيان، عندها قرر ان الاستخبارات والتجسس لا يناسبانه. في البداية عمل اعمالا مختلفة، مروجا للعطور، وعمل في بنك استثماري في لندن وبعدها في البحرين، التي تبدو فيها حياته صاخبة، حفلات، حمامات سباحة، ومن ثم تعرفه علي الفتاة النيوزلندية التي ستصبح زوجته اماندا، بعد ان نقل الي لندن، كمدير لفرع البنك الذي يعمل فيه، لم تعد حياته مليئة بالحفلات، حيث يقول وجدت نفسي محاطا باشخاص لا يحبون الا الحسابات لا الحفلات، وعندها قرر البنك التخلي عن خدماته. كان غاردنر الذي زار دول العالم العربي كلما سنحت له فرصة، حيث زار سورية، ولبنان والاردن، ومصر واليمن.. يشارك بين الفترة والاخري بمساهمات صحافية، وحلمه كان العمل في مجال الصحافة. كتابه الدم والرمل هو عن رحلاته في العالم العربي، حيث يلاحظ غاردنر انه اثناء اقامته في مصر، وجد الكثير من النقاط المشتركة بين المصريين والانكليز، خاصة حس السخرية السوداء. وعن قراره العمل في الصحافة يقول انه في عمر الثالثة والثلاثين اصبح العمل الصحافي اكثر اغراء له، حيث درس في كلية مورلي عددا من المساقات الصحافية، كما اخذ مساقا في جامعة تيمز فالي، ودرس مساقا آخر في الاعلام العام، وبعدها عمل في المحطة التلفزيونية التابعة لبي بي سي وورلد . يتحدث غاردنر عن المصاعب التي واجهته وهو يخط طريقه في مجال العمل الاعلامي، حيث حاول اكثر من مرة اقناع المحررين في الهيئة لارساله للعالم العربي كي يقوم بتقديم تقارير من هناك. ولانه لم يأت من داخل المؤسسة ولم يتدرب ضمن برامجها، فقد كانت فرصه ضعيفة. ويذكر انه كان قاب قوسين او ادني من مقابلة اسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة، لولا ان خالد الفواز، الرجل الذي اتصل به وعرض ترتيب لقاء مع بن لادن اعتقل في لندن. رواية صحافي رواية فرانك غاردنر عن الحرب علي الارهاب التي اعلن عنها الرئيس الامريكي جورج بوش في تفاصيلها رواية صحافي غطي الاحداث في العالم العربي او المناطق التي اعتبرت مراكز نشاط لتنظيم القاعدة، المقصود في هذه الحرب، التي اعلن مخططو وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) انها حرب طويلة الامد ، فهي عن الاحداث التي عايشها، سواء خطف السياح الاجانب في اليمن، والعملية الفاشلة التي قامت بها القوات اليمنية لتحريرهم، من خاطفيهم بقيادة ابو الحسن المحضار، او رحلته في السعودية اثناء زيارة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، الذي كان يجمع الدعم العربي والدولي لحرب بوش علي افغانستان، حيث زار مراكز اعتبرت في السعودية معاقل للجهاديين السعوديين او المتعاطفين معها، ولقائه مع ابو عبد الله في مدينة بريدة، وناشطين آخرين في مدينة اسكاكا. كان غاردنر في 11/9/2001 في طريقه من اسرائيل الي لندن، عندما ترك وسائق السيارة الفلسطيني الامريكان كولوني في القدس، حيث سمع السائق خبر الهجوم علي نيويورك والبنتاغون من اذاعة هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي)، وفي مطار اللد، سأل غاردنر رجل امن اسرائيلياً في المطار، هل عرف من يقف وراء العمليات، فكان جواب رجل الامن ليس غير الفلسطينيين وراء هذا العمل . وهو نفس ما واجهه في السعودية التي لم يصدق فيها المواطنون فكرة قيام شبان مسلمين، معظمهم سعوديون بهذا العمل في قلب امريكا، حيث اتهموا اسرائيل بالضلوع فيها. وجهتا نظر تعكسان واقع ما يجري في المنطقة. يري غاردنر ان الموقف السعودي هذا ينبع من حالة عدم اهتمام السعودية/ الحكومة بتهديد القاعدة، حيث لم تتخذ اجراءات للتعرف علي حجم التأييد الذي بدأت تلقاه دعوة زعيم القاعدة اسامة بن لادن بين المواطنين السعوديين، او الطبقات الغاضبة من الشبان علي الوضع في بلادها. في مرحلة لاحقة، يقول غاردنر انه عندما كان يتحرك في السعودية بناء علي اتصالاته ومعلوماته مع اشخاص سعوديين لم يكن يخشي علي امنه، فقط وعندما وضع حياته وامنه في يد الامن السعودي، تعرض للحادث الذي افقده القدرة علي السير، ومتعة التحرك والسفر ومواجهة متطلبات العمل الصحافي. عمل غاردنر مراسلا لـ بي بي سي وعدد من مؤسساتها في دبي التي وفرت لعائلته نوعا من الراحة، وفي القاهرة وهي آخر مركز شغله كمراسل للهيئة في العالم العربي قبل ان ينتقل الي لندن ويعمل بعد فترة سكون في مجال التحقيق الصحافي، حيث اصبح مراسلا للهيئة للشؤون الامنية. وكان يعني هذا تعامله مع مؤسستي ام اي 6 للاستخبارات الخارجية و ام اي فايف للاستخبارات الداخلية، ويقول انه كان واعياً لنظرة بعض زملائه له ان مجرد اتصاله مع هاتين المؤسستين يعني انه كان جنديا فيهما، مع انه اعتبر تعامله معهما، باعتبارهما مصدرا للمعلومات، لا يؤثر علي حياديته كصحافي ولا علي العمليات السرية لهما، فهما مصدر للمعلومات لا اكثر ولا اقل. وضمن هذا السياق يقول ان بريطانيا لم تلتفت جديا لنشاطات المهاجرين العرب، خاصة الاسلاميين منهم وبشكل جدي الا بعد حملة تفجيرات قطارات المترو في باريس التي قام بها ناشطون اسلاميون من شمال افريقيا، فقد غيرت بعدها المؤسسات الامنية موقفها من الناشطين هؤلاء الذين تعاملت معهم ضمن استراتيجية تسامح ولكن تحت الرقابة ، وفي هذا الاطار يتحدث عن الحملات التي قامت بها القوات الامنية البريطانية لاعتقال ناشطين، ضمن قانون الارهاب التي منحت الشرطة صلاحيات واسعة لاعتقال واحتجاز اشخاص دون محاكمة لأمد غير معلوم، وهي القوانين التي اثارت نقد جماعات حقوق الانسان.حرب معلومات وليست استعراضاً للقوةفي نفس الوقت، وان لم يكن غاردنر مع فكرة الحرب علي الارهاب التي تعتمد علي القوة العسكرية فقط، الا انه كان يري ان الموقف الصحيح منها هو تطوير ادوات جمع المعلومات عن الناشطين، ويشير هنا الي عملية اغتيال ناشط من القاعدة ابو علي الحارثي التي نفذتها القوات الامريكية معتمدة علي صاروخ هيللفاير الذي اطلق من قاعدة عسكرية امريكية من جيبوتي في يوم الاحد 2 تشرين الثاني (نوفمبر) 2002، وبمعرفة من السلطات اليمنية، ويقول غاردنر ان الرئيس اليمني كان يراقب عملية الاغتيال من يخته في خليج عدن. ويتحدث غاردنر ان تعاون السلطات اليمنية مع المخابرات الامريكية سي آي ايه كان مشروطا بان يتم الاغتيال ولكن دون الحديث عن الجهة التي نفذته. ومع ان الرواية الرسمية اليمنية في البداية نفت ان يكون للحكومة علاقة باغتيال الحارثي قرب مأرب ونسبت الامر الي ان سيارة الحارثي انفجرت بعد اصطدامها بحاجز صخري، مما ادي لاشتعال القنابل التي كانت بحوزتهم، ولكن روايات شهود العيان التي تحدثت عن رؤيتهم لجسم في السماء ادت للكشف عن التعاون اليمني ـ الامريكي في اغتيال الحارثي الذي اعتبرته واشنطن احد المسؤولين عن تفجير المدمرة الامريكية كوك قرب الشواطئ اليمنية في عام 2000.قبل اهتمامه بالقاعدة، والناشطين الاسلاميين، كان غاردنر مشغولا بتقارير ذات طابع غير سياسي، حيث اعد تقريرا عن حالة انتشار المخدرات في الكويت، وتقريرا عن حالة السياحة في منطقة عسير، والتقي لآخر مرة مع ويلفريد ثيسجر الذي حل ضيفا علي الامارات، ولقائه مع رئيس الامارات الراحل الشيخ زايد بن سلطان، الذي دعاه لقصره وتذكر رحلة صيد معه عام 1937، عندما حمل الصقر ارنبا، فرماه الشيخ للكلب ولكن ثيسجر الذي كان جائعا، سحبه من الكلب، وشواه وأكله. وذهب غاردنر الذي يتذكر ثيسجر واصراره علي الحفاظ علي زيه الرسمي بالبدلة في الصحراء لاكمال اللقاء، وعدم راحته للسيارات المرفهة، وخاصة مكيفات الهواء فيها. وانتقاد غاردنر من زملائه جاء لانه لم يول اهتماما بما كان يحدث في الاراضي الفلسطينية التي ذهب اليها وغطي احداث انتفاضتها الثانية. وبعدها غطي حرب العراق من الجنوب، اي مدينة البصرة وسافر الي افغانستان، وسجن غوانتانامو الذي يعتقد انه لم يخدم صورة امريكا ولا الغرب عامة. في نهاية كتابه، يتحدث غاردنر بعد حادث تفجيره عن الحادث الذي شله وحرمه من الحركة، فهو يقول ان العملية المدروسة، والمخططة، والقريبة، كانت تجربة لا يمكن لاحد تخيل انه سيتعرض لها وفي الوقت الذي لا اقضي نهاري وليلي افكر بما حدث، لكن لا محيد عن التفكير انني الان اعيش علي كرسي متحرك، هذا شيء لم اخطط له ابدا، علي العكس، كنت افكر انني في عمر السبعين سيكون بامكاني الصعود الي الجبال، وملاحقة ابنائي.. وان تشل في عمر الشباب وبصحة وعافية، كانت ضربة كارثية.. ، وعزاؤه انه لا زال يحتفظ بالجزء العلوي من جسده معافي، ويتمتع بدعم عائلته واولاده، ويعيش في لندن التي تتوفر فيها كل الوسائل لاصحاب الاحتياجات الخاصة. ويقول غاردنر لم اكن اتخيل عندما سجلت لدراسة اللغة العربية في شبابي، ان استخدم هذه اللغة في عالم مليء بالاسرار، وعالم الارهاب المرتبط بالقاعدة.. ومنذ عام 2001 وجدت ان اللغة العربية مهمة.. ولا زلت اعتقد اننا بحاجة الي فهم بعضنا البعض، واهمية تعلم بعضنا البعض عن ثقافتنا ومعتقداتنا ومجتمعاتنا ، وعبر غاردنر عن امله في ان نعيش الايام التي لن يحمل فيها اسم الشرق الاوسط تلك الظلال السلبية ، ويتم فيه الاعتراف واحترام العالم الاسلامي، لما قدمه من انجازات للحضارة، بدلا من التعامل معه في الغرب عبر منظور الشك، وان لا يصبح فيه مكان في هذا العالم للمتعصبين الذين قتلوا سايمون كامبرز واطلقوا النار علي، ولا مكان فيه للذين يقولون ان العرب والغربيين لن يكونوا اصدقاء .يكتب غاردنر عن لقاء له مع الرئيس المصري حسني مبارك، الذي قابله في قصره بشرم الشيخ، وكيف سأل الرئيس عن التهديد الارهابي ونصائحه للدول الغربية، وكيف انتظر الرئيس مبارك طويلا ليري اللقاء علي بي بي سي ، حيث اثر عطل فني علي نقل اللقاء في موعده المحدد، ومع التأخير، يقول غاردنر ان الرئيس رضي عن اللقاء، وعندما زار لنــــدن، طلــــب مقابلة غاردنر بالاسم.ہ فرانك غاردنر، ولد عام 1961، ويعمل الان مراسلا لهيئة الاذاعة البريطانية للشؤون الامنية، ويعد تقارير للتلفزيون والراديو عن القضايا المتعلقة بالامن، محليا ودوليا، يتحدث العربية بطلاقة، وحصل علي شهادة من جامعة اكستر في الدراسات الاسلامية. عمل في دبي والقاهرة، حصل علي وسام الامبراطورية الذي قدمته له الملكة اليزابيث عام 2005 لخدماته للصحافة.الكتاب:Blood & SandFrank GardenerBantam PreLondon/20067

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية