لندن ـ رويترز: رجل مسلح يقف عند باب منزل احد سكان الضفة الغربية مطالبا صاحب المنزل السيد سحار ان يسمح لابنته روفيدة البالغة من العمر 16 عاما بان تغادر المنزل وان تكمل مهمة تعهدت بها وهي القيام بهجوم تفجر فيه نفسها في مدينة نتانيا الاسرائيلية.
وفي مشهد تال نري روفيدة تسعي الي الحصول علي النصح من امام مسجد ضرير في قريتها. فهي تواجه مصيبة قد لا يواجهها الا قلة من البنات في مثل سنها. فاما ان تمارس الجنس مع الشرطي الاسرائيلي الذي اعتقل والدها المريض لكي يطلق سراحه. او تحافظ علي كبريائها وشرفها وترفض ممارسة الجنس مع الشرطي ويتعرض والدها للموت في الحجز. هذه هي بعض المشاهد في مسرحية جديدة بعنوان الابنة التي بدأ عرضها في لندن الاسبوع الماضي. وهي ثاني مسرحية في ثلاثية لفرقة المخرج المسرحي ستيفن تيلر.
والمسرحيتان اللتان عرضتا والمسرحية الثالثة التي يجري الاعداد لها والتدريب عليها تصور نساء في مواقف حرب باعتبارهن ضحايا واطرافا فاعلات في اعمال العنف. وتحكي المسرحية الاولي في الثلاثية وهي بعنوان جرائم حرب قصة نادلة صربية تقتل في تفجير قنبلة عنقودية اثناء قصف كوسوفو عام 1999 . ويتناول تيلر في مسرحية الابنة عواقب قرار صعب لفتاة فلسطينية بتنفيذ تفجير تقتل فيه نفسها. واثناء كتابة المسرحية سافر تيلر الي منطقة الشرق الاوسط حيث اجري مقابلات هناك مع اسرائيليين وفلسطينيين. وقال تيلر اردت ان اجد بعض المعني للغضب الذي يبدو بالفعل موجودا في كل مكان والتوترات التي تبدو موجودة في كل مكان منذ نزول المرء من الطائرة.
واختار تيلر ضاحية بعينها في لندن ليعرض فيها مسرحيته. وكان الحي الذي عرض فيه تيلر مسرحيته مقصدا علي مدي اجيال للمهاجرين الجدد في العاصمة البريطانية. فأولا كان الحي المحطة الاولي للايرلنديين ثم لليهود من شرق اوروبا وفي العقود الماضية للمهاجرين الذين غالبيتهم من جنوب شرق اسيا وكثير منهم مسلمون. والمسرح الموجود في مصنع جعة قديم في حي بريك لين وهو مساحة كبيرة لا توجد فيها خشبة مسرح ولا مقاعد ولا حجرة للملابس ولا غير ذلك. وكجزء من العرض فان الجمهور يدخل وسط تصميم بسيط للغاية عبارة عن حطام مقاعد حافلة تناثرت علي ارض خرسانية وسط برك صغيرة من الماء. وهذه هي خلفية المسرحية التي توضح ما حدث بعد هجوم لشخص فجر نفسه في حافلة. في المشهد الافتتاحي للمسرحية يفحص جندي اسرائيلي منطقة تفجير الحافلة. ثم نري بعد ذلك روفيدة في المنزل في الضفة الغربية تتجادل مع والدها الذي يطلب منها ان ترتدي لباسا يغطي ساقيها. وتقول روفيدة انا امرأة شابة عصرية. انا حرة. ثم تكشف عن مخططها لتفجير نفسها. وقالت الممثلة شبانة بخش التي لعبت دور روفيدة المرء ليس معتادا علي ان يجد فتاة في عامها السادس عشر تريد كما هو مألوف ان تكون عارضة ازياء او راقصة والمرء، يجد هذه الفتاة تقول.. اريد ان افجر نفسي.. ولا شيء غير هذا. لا يهم مقدار ما يقرأه المرء. فلا شيء يهيئ المرء في الحقيقة الا حين يبدو له الأمر شخصياً.
ولكن قرار روفيدة بان تنفذ المهمة يتلاشي في خلفية ما حدث بعد ذلك. ويتناول تيلر سلسلة من الاحداث التي تتكشف مع سير الاحداث فالاب يأخذ المتفجرات ويذهب الي اسرائيل بدلا من ابنته ثم يجري ايقافه والتحقيق معه علي يد قوات الامن الاسرائيلية. وفي محاولة لاجبار الوالد علي ان يكشف اسماء المتورطين معه احضر المحققون الاسرائيليون روفيدة لتواجه اباها. ويهدد روبنشتاين احد المحققين بان يلتقط لهما صورا تبينهما في اوضاع حميمة وان يوزعها في الحي. ثم يطلب ضابط اخر ممارسة الجنس مع الفتاة البكر مقابل الافراج عن الاب. ثم تطلب الفتاة النصح من امام أحد المساجد في قريتها. وقال تيلر متحدثا عن محتوي المسرحية انه من السهل ان تفرج الناس علي ما هو موجود أمام اعينهم واعتقد انه من الجيد بالفعل ان نحاول وان نبين للناس ما هو ليس بالضرورة امام اعينهم ولكن ما ينبغي ان يكون. وفي تموز (يوليو) ستحل الذكري الاولي لتفجيرات لندن التي استهدفت نظام النقل العام في المدينة والتي اودت بحياة 50 شخصا واصابت عشرات بجروح. وتقول شبانة ان المسرحية تمس بريطانيا كما تمس اخرين في انحاء العالم. وبعد ان انتقلت شبانة من ايرلندا الي لندن لتعمل في المسرحية كان عليها ان تستخدم وسائل المواصلات العامة يوميا. وقالت شبانة اذهب الي قطارات الانفاق وافكر فيما حدث العام الماضي في تفجيرات قطارات لندن. ثم ألعب دور شخصية تفجر نفسها في المساء وكل مساء لمدة ساعة ونصف افكر في انني شخص من بين هؤلاء الاشخاص الذين يذهبون الي قطارات الانفاق ولا يفكرون بشأن أي شيء مجرد انهم يسحبون حقيبة. هذا الامر جعلني افكر حقيقة كل صباح وانا ذاهبة الي العمل ولا يكون بمقدوري الا التفكير في الامر انه شيء مسني في الحقيقة كما لو انني في قلب ما حدث.
ومع نهاية العرض تبقي روفيدة تسعي الي الانتقام. فالدم يسفك وحل الصراع ابعد ما يكون. واحدثت المسرحية رود فعل متباينة لدي الجمهور. وقال علي خان احد المتفرجين الطريقة التي اختتموا بها المسرحية والضوء في الختام يبدو لي كما لو ان المرء يقف في نهاية نفق ولا توجد حقيقة ضوء في نهاية النفق. انه مجرد نفق طويل مظلم وهذه هي النهاية بالنسبة لي دون تقديم أي اجابات. وقال اخر انها تركز علي الجانب الانساني اكثر مما تركز علي الجانب السياسي وهذا يعتبر جانبا شيقا لفترة ما. فمع ابعاد الجانب السياسي يكون بمقدور المرء ان يري بشكل اكبر الجانب الانساني فيها.
وقال متفرج اخر ربما لم يقصد ان يكون الامر واقعيا ولكني شعرت انها كانت نوعا صارخا لصورة بالابيض والاسود للعنف والتفجيرات الانتحارية واعتقد ان الوضع ليس ابيض واسود علي هذا النحو. ولكن عند غادر الجمهور صراعات الشرق الاوسط التي دارت علي المسرح وعادوا الي شوارع لندن يبدو ان هذه الدراما التي عبرت عنها قصة فتاة ومأساتها حركت شيئا ما في اعماقهم. 2