امريكا مثل اسرائيل ترفض استيعاب كل من يرفض الذوبان في ثقافتها

حجم الخط
0

امريكا مثل اسرائيل ترفض استيعاب كل من يرفض الذوبان في ثقافتها

الحديث عن التعدد الثقافي في الولايات المتحدة ليس أكثر من موضة اكاديميةامريكا مثل اسرائيل ترفض استيعاب كل من يرفض الذوبان في ثقافتها أحد اقربائي، وهو شاب اسرائيلي، يعيش في غربي الولايات المتحدة ويعمل في شركة برمجة ضخمة. سألته مرة عن الجو الثقافي في مكان عمله، فقص علي قصة: قبل بضع دقائق دخلت غرفة مسؤولي، ولم اره بقرب طاولته، بل رأيت عجوزا متجها الي من سجادة الصلاة التي بسطها، ويصلي عليها خمس مرات في اليوم. اسمه ذو الفقار علي، وهو باكستاني. وهذا يجب أن يبين لك ما هي الثقافة التي اعيشها. ثقافة المهاجرين .كان ذلك جوابا تصويريا، لكنه كان جزئيا. علي الرغم من ان نصف العمال في تلك الشركة علي الاقل لم يولدوا في الولايات المتحدة، او لم يولد آباؤهم فيها فانها تصرف علي حسب شيفرة السلوك الامريكي التي لا ينبغي الاخطاء بها. اللغة، وهي المركب الذي يحمل الثقافة، هي لغة اوائل المهاجرين من اوروبا، والقيم التي تسود المجتمع الامريكي تقوم علي قيمهم. فالمهاجر الذي لم يأتِ من بلد يتكلم الانكليزية، ونشأ علي نظام قيم يخالف قيم المجتمع السائدة، يستطيع أن يحافظ علي لغة ابائه، ويستطيع أن يبقي شيئا من ثقافته الاصلية، لكنه اذا اراد أن يندمج في الواقع الامريكي، فعليه أن يتبني لغة البلاد، وان يسلك، علي الاقل علنيا، بحسب المعايير المعمول بها في الدولة التي استوعبته. ان الحديث عن التعدد الثقافي في امريكا، ليس أكثر من صحبة ممتعة وموضة اكاديمية. الاعياد والمسيرات التي يقوم بها ابناء جماعات الاصول المختلفة هي التي تخفف قليلا من حدة بوتقة الصهر لمصلحة الحاجة الطبيعية الي الجذور، بل انها جزء من الروح العام الامريكي. من لا ينجح في السيطرة علي اللغة، واحتضان الذاكرة الجماعية الغالبة والاخذ بطوابع حياة التيار المركزي، يحكم عليه بأن يبقي في الهامش.نجح مشروع دول المهاجرين نجاحا عجيبا، لكن القدماء تخوفوا دائما من موجات تخل بواقع حياتهم. حتي اليهود الذين هبطوا من اوروبا الشرقية بجماعاتهم علي شطآن ارض الميعاد، واجهتهم عداوة القدماء، وهم الذين وصلوا من اوروبا الغربية قبلهم ببضع عشرات من السنين. المهاجرون الجدد، الممروطون والبالون، تهددوا القدماء الذين تلبسوا بطابع البلاد، لكن انقضي ما لا يزيد علي جيلين حتي اصبحوا امريكيين خلصا وبرزوا باسهامهم في المجتمع. لماذا، إذن، تخاف امريكا التي نجدتها التجربة من المهاجرين الذين يتغلغلون فيها من الجنوب، ولماذا تحصن الحدود التي تمتد الاف الكيلومترات وتحجزهم عن المكسيك؟ليس التعليل الامني سوي ذريعة، والبرهان علي ذلك انهم لا يقيمون جدارا فاصلا علي الحدود مع كندا، التي هي مخترقة تماما. تبيان ذلك ان المهاجرين النشطاء ينافسون العمال الامريكان لكن أشك في ان هذا هو الاساس. الاساس هو التخوف من ان هناك يكون قضاء كبير ينتمي من ناحية سياسية و رسمية الي الولايات المتحدة حقا، لكنه لا يكون منتميا اليها انتماء ثقافيا. مع انعدام حدود صارمة، قد ينشيء العدد الضخم من المهاجرين اتصالا لاتينيا، يمتد من المكسيك الي داخل الدول التي تماس الحدود. يخاف الامريكيون علي ثقافتهم، ويخافون ان يجتازوا حد القدرة علي الاستيعاب، والا تكون ثقافتهم المغرية قادرة علي تذويب ملايين المهاجرين من اللاتين. انهم يثورون بفكرة ان يعيش داخل بلدانهم قلة ضخمة، آخذة في الازدياد، ابناؤها امريكان بحسب مواطنتهم فقط، لكن اساس ثقافتهم يقوم وراء الحدود. افترض أن ايهود اولمرت لم يسأل الرئيس بوش عن جدار الفصل الذي يبنيه بلده. ولكن لو اراد الرئيس وضيفه ان يجريا حلقة دراسية عن التشابه والاختلاف بين جدرانهم وجدارنا، لحصلنا علي نص مثير للعناية. هل كان واحد منهما سيبوح بالحقيقة البسيطة: كل جماعة قومية تريد ان تعيش في لغتها، ثقافتها وقيمها. وهي مستعدة من آن لاخر أن تتلقي اناسا يريدون الانضمام اليها والذوبان فيها. لكنها تحفظ لنفهسا الحق في رفض من لا يستطيع فعل هذه المعجزة الثقافية. اذا كانت توجد حاجة الي بناء سور للحفاظ علي هذا الحق، فليكن سورا.يرون لندنكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 28/5/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية