90 دقيقة للاستمتاع بالكسل والنوم في دور العرض!

حجم الخط
0

90 دقيقة للاستمتاع بالكسل والنوم في دور العرض!

التجربة الأخيرة في مسلسل الغش التجاري: 90 دقيقة للاستمتاع بالكسل والنوم في دور العرض!القاهرة ـ القدس العربي ـ من كمال القاضي: في زمن لا يجد فيه المنتجون ما يفعلوه غير جمع المال ووضع بند الربح علي رأس قائمة الأولويات يصبح للسينما مبررها في افراز التجارب الفنية الغثة، طالما توافر شرط التسويق وأدمن بعض الجمهور تعاطي الفن الرديء بعد تخلي المؤسسة الثقافية عن حماية صناعة السينما وتفريط الرقابة في دورها المنوط بالحفاظ علي الذوق العام، اذا سقطت مقومات الأمن والامان واستبد الجهل واستفحل الخطر وزاد نفوذ تجار الخيش والروبابكيا وأدعياء الفن والثقافة وباتت السينما ضحية مستباحة ينهش في لحمها من يشتهي اكل اموال السحـت بالباطل ولا يتورع من تقديم السموم في قوالب الفن والمتعة والدهشة، فلا يمكن وصف ما يقدم حاليا بدور العرض السينمائية من افلام تجارية بغير هذا الاستهلاك تطبيقا لقاعدة أضعف الايمان في الاشارة للمنكر الذي يأتي تغييره واجبا وفرضا ليس علي خلفية الحلال والحرام في القاعدة الفقهية ولكن بمعيار الضرر والضرار الذي يستند الي وعي الانسان بسلامة وجدانه وذائقته التي هي جزء من ذاته وتكوينه الانساني فنحن لا ننصب أنفسنا قضاة وحراسا علي القيم والاخلاق.المعني المستهدف في هذه السطور هو تسليط الضوء علي التجارب الفنية الساذجة التي تأخذ رخصة العرض والتداول من التواطؤ الضمني للجمهور، خاصة قطاع الشباب وشريحة المراهقين علي وجه التحديد فتكتسب شرعية وتدخل سباق الملايين في منافسة مع افلام حقيقية لها ثقل التأثير ودوافع التغيير والتعبير وهموم المناقشة والطرح.الأمر في زمرة الافلام الجديدة مختلف ومغاير لهذه النوازع وربما يكون الفيلم المسمي بـ 90 دقيقة هو همزة الوصل بين ما ذكرناه في السطور السابقة واللاحقة في السطور التالية فالفيلم يستمد عنوانه من لحظة درامية يعتبرها السيناريست المبتدئ ايهاب يحيي نقطة ارتكاز وتحول في السياق الدرامي فهو يشير بالدقائق التسعين الي الزمن المتبقي علي الطائرة التي يريد البطل اللحاق بها قبل اقلاعها من المطار فيزيد من سرعة السيارة التي يستقلها هو ومحبوبته فيحدث التصادم والانقلاب ويسفر خطأ السرعة الجسيم عن اصابة الحبيبين المطرب الشاب سامو زين والممثلة الشابة ايضا زينة وثالثهم الصديق حجاج عبد العظيم باصابات خطيرة يشفي منها البطل في زمن قياسي، فيما تظل البطلة طريحة الفراش قيد الفحص وتجري لها مجموعة عمليات جراحية بالوجه تتماثل بعدها للشفاء وتعود لتطل علينا من الشاشة بطلعتها البهية كأنها غسلت وجها للتو من حمام كريم فصار اكثر نضارة وجمالا لا أثر فيه لجرح أو خدش!نتجاوز المبالغات والسقطات الدرامية للمخرج اسماعيل فاروق ونتتبع مسيرة المطرب العاطفي سامو زين لنراه محموما بمشاعر فياضة تجاه حبيبته التي أفهمته والدته سيدة القصر نهال عنبر أنها توفيت بعد الحادث مباشرة وتفشل محاولات غادة عبد الرازق في التسلل الي قلبه لتكون بديلا لزينة أو نسمة وهلم جرا تتوالي سيول الأحداث غير المنطقية بدءا من حكاية الـ 90 دقيقة ونهاية بكذبة الموت التي دخلت عليه وصدقها دون محاولة واحدة من جانبه للتأكد من صحتها أو حتي معرفة قبرها أو الاتصال بأحد أصدقائها أو التحري عن عنوانها، الي آخر الافتراضات المنطقية الواجبة في مثل هذه الحالات والتي تغافل عنها السيناريست والمخرج لتمرير الحدوتة تبعا لتصورهما الخاص لتكتمل الدائرة التراجيدية دون الدخول في تلافيف وتعقيدات تستدعي التأمل والتدقيق وتخلق صراعا مركبا لا حاجة للفيلم أو المشاهد به طالما أن كل شيء مقبول وشباك التذاكر مضمون بتوافر عناصر الجذب من أغان ومناظر سياحية وبعض الروشنة ، وتمر الأحداث ثقيلة مملة لا يتخللها غير حالة الكآبة التي يمر بها البطل المنكوب ومحاولات الفتاة الحسناء شيرين أو غادة عبد الرازق للخروج به من الأزمة وتعزيز مشاعره تجاهها ولكن اقتضت ارادة كل من السيناريست والمخرج ألا يتحقق حلمها، ويلتقي الشتيتان بعدما يظنان كل الظن ألا تلاقيا في واحدة من مصادفات القدر النادرة في احد المنتجعات بشرم الشيخ ولعظمة المفارقة والمصادفة يحدث اللقاء المعجزة في لحظة حرجة ودقيقة يكون فيها صديق سامو زين الذي هو بالصدفة ايضا الطبيب المعالج لنسمة قد ارتبط بها عاطفيا وتقدم لخطبتها وحينئذ ينتقل نبأ المخرج العبقري الي دائرة اخري اكثر ضيقا من دوائره السابقة اذ يضع الصديقان في مواجهة ويترك لقريحة المشاهد التوقع لعدة لحظات ثم نراه يحل العقدة بسهولة شديدة بتنازل الصديق والطبيب النبيل عن خطيبته آثرا سعادة صديقه علي نفسه وفي نفس الوقت يترك المطرب العاطفي شيرين لتختار لنفسها حياة أخري، وفي مشهد عاصف علي طريقة أفلام الكارتون يواجه الابن الأم التي غررت به وخدعته باحكام حكاية وفاة حبيبته بغية أن تصرفها عنه لتفاوت الفارق الطبقي بينهما، وكالعادة تنهار الأم وتبكي أمام ثورة الابن ويتدخل الجد مهدئاً وملطفا، وهذا الدور الذي قام به الممثل الكبير عادل هاشم كان من الواقع اكثر دهشة من الفيلم ذاته فلم تزد جمل الحوار التي نطق بها عادل هاشم عن ثلاث أو أربع جمل علي الاكثر، الأمر الذي لم نجد له عذرا مقبولا يحتم الموافقة علي الدور من الاصل، خاصة انه خارج سياق القيمة الفنية التي من الممكن التجاوز من اجلها عن حجم الدور!ان العرض الذي قدمناه بايجاز وقصدنا فيه ان نتبع اسلوب السرد ليس الا محاولة من جانبنا لنقل احساس الملل الذي اصابنا ونحن نشاهد الفيلم لمدة 130 دقيقة دون الوصول الي شيء سواء علي مستوي المتعة البصرية أو الاحداث أو حتي متعة التجوال السياحي من خلال الصورة، فقط خرجنا بلغز الـ 90 دقيقة التي وضعها المخرج او السيناريست عنوانا لفيلم فاقد الايقاع والزمن، فضلا عن انعدام الصلة بين المضمون والعنوان الذي يبدو انه جاء تعويضا عن التفكير في اختزال الفيلم في 90 دقيقة توفيرا للوقت والجهد ورأفة بالمشاهد المغلوب علي أمره واعطائه فرصة للاستمتاع بالكسل والنوم في دور العرض!!2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية