القيامة الآن علي طريقة جمال ريان ونسيان المهانين بالطبل والدربوكة!

حجم الخط
0

القيامة الآن علي طريقة جمال ريان ونسيان المهانين بالطبل والدربوكة!

توفيق رباحي القيامة الآن علي طريقة جمال ريان ونسيان المهانين بالطبل والدربوكة!في لحظة ما توقعتُ ان هناك علاقة قربي او صداقة او مصلحة بين مذيع الجزيرة جمال ريان ورئيس الوزراء الجزائري المشلوح، غير مأسوف علي ايامه وان شاء الله الي الابد، احمد اويحيي.عندما حوّلت الريموت كونترول علي الجزيرة مساء الاربعاء الماضي، كان جمال ريان يتناول خبر ركل (يسميها الاعلام الحكومي الجزائري نفاقا استقالة) اويحيي من رئاسة الحكومة بعد ثلاث سنوات سئم الجزائريون فيها اسمه وشكله وكلامه، وكفروا بالسياسة والحكم بسببه. (جملة اعتراضية: هذا الاويحيي ، في ذاكرة الجزائريين، هو الرمز الابرز لنظام حكم فاشل احترف الكذب السياسي والاداري وصناعة التزييف وتدمير البلد والمجتمع. سيأتي من يقول انه رجل دولة بامتياز يعمل بتفاني نادر (كما حاول ان يقنعني ذات مرة برلماني مثقف باع شرف الثقافة مقابل منصب ودراهم)، فأقترح علي اصحاب هذا الرأي أن يبنوا له تمثالا بوسط العاصمة يسمح للجزائريين برؤيته يوميا ومنحه ما يستحق من جزاء، فللشعب طريقته الخاصة في معاملة التماثيل الحديثة العهد عندنا.. والفاهم يفهم).كان جمال يزف لنا الخبر الذي انتظرناه منذ زمن وكأنه يزف خبر تسونامي جديد بجنوب شرق آسيا او مأساة انسانية في العراق: مكفهر الوجه، عابس الملامح ومتعب مثل من نجي باعجوبة من حادث مريع. حتي مذيعو التلفزيون الجزائري لم يظهروا بذلك المظهر الحزين، لكن هذه قصة اخري، فشعار التلفزيون الجزائري في مثل هذه المناسبات هو مات الملك عاش الملك ، ولا وقت لاستذكار مناقب او مساوئ الرئيس او رئيس الوزراء المشلوح حتي لا يغضب من خلفه ولا تثار حساسية من جاؤوا به فيقذف ذلك بكرسي المدير العام للتلفزيون مثلما ينقذف كرسي قائد طائرة حربية قبيل تحطمها. ثم تأكدت ان الامر لا يتعلق بسلخ أويحيي بقدر ما يتعلق بجمال ذاته ذلك المساء، عندما انتقل الي بقية الاخبار محتفظا بنفس الملامح المكفهرة كأنها اخر نشرة اخبار في الدنيا وبعدها القيامة. اما عندما انتهي من تقديم نشرة الاخبار فحوّلت نظري عن الشاشة ووضعت يداي علي اذنيّ كمن يخاف انفجارا ما لانني خشيت ان يصدر من جمال ريان كلام من نوع انتهت نشرة الاخبار، انا مروّح.. تفُوه علي والديكم كلكم . بيد انه لم يقلها، فهو رغم كل شيء متألق رغم انف الجميع ، والكلام هذا لزميلي بهذا المكان سليم عزوز اعانه الله في الحصول علي الاعتماد لحزبه الفتي.كمّ غير مؤثّر التوارق، الذين يسميهم بعض المغاربيين الطوارق علي وزن طوني بلير والطراب (التراب) الوطني، يعودون الي الواجهة بقوة السلاح هذه المرة. هاجموا حاويتين عسكريتين بشمال مالي، منتصف الاسبوع الماضي، احتجاجا علي التهميش الذي يقولون انهم يتعرضون له من الحكومة المركزية في مالي.وبحسب الاخبار التي ترد من المنطقة، وهي بالمناسبة تشبه الاخبار الواردة من المريخ، هددوا باشعالها نارا تحت اقدام حكومة مالي ما لم تستجب لمطالبهم الاجتماعية والاقتصادية.كأننا بحاجة الي بؤر توتر اخري وحروب جديدة!وبرغم خطورة الموقف الذي ان تدهور سيشعل منطقة الصحراء ككل لا دولة مالي وحدها، لا اذكر ان قناة تلفزيونية خصصت للموضوع ما يستحق من اهتمام. يبدو انه يجب البحث عن تفسير لذلك في علاقة الفضائيات العربية (وايضا الدولية) بالمنطقة. فهي شمالا تسمي المغرب العربي او شمال افريقيا، وهذه لا وجود لها في اجندة واهتمامات القائمين علي الفضائيات العربية. بالنسبة لكثيرين منهم، هي مثل الهونولولو حتي انهم يستغربون طريقة كلام وملبس وطعام سكانها. وجنوبا تسمي افريقيا ما وراء الصحراء، وهي، كما يقال في الحساب والرياضيات، كمّ غير مؤثر امام العراق وفلسطين والارهاب الدولي والعناوين الكبري الاخري.انا شخصيا سمعت بهذا التعبير عندما اشتدت موجات الهجرة والمجاعات والايدز. بل حتي موت المئات من شبان المنطقة عطشا في الصحراء او غرقا في مياه البحار والمحيطات، لا يثير اصحاب الفضائيات علي الرغم من كون الوفيات، من حيث العدد والكم، تساوي احيانا ارقام العراق. الفرق ان هناك يموت الشبان بصمت وبعيدا عن الاضواء حتي لا يزعجوا الاحياء ويحسسونهم بمسؤولياتهم، وهنا يموتون احيانا ترافقهم كاميرات المراسلين الصحافيين، وعندما تغيب كاميرات الصحافيين، تحضر كاميرات الزرقاوي ورفاقه.الاهتمام الوحيد برز من فرنسا واعلامها باعتبار المنطقة اخر المحميات الفرنسية، وهي علي وشك ان تفقدها لفائدة عاشق جديد يقوم بدور السيّد الذي يمتهن اذلال سكانها بدءا بالحكام ووصولا الي رعاة البقر في الصحاري.منتصف نهار الجمعة، كانت آرتي الالمانية ـ الفرنسية تبث تحقيقا عن التوارق (الطوارق) الذين يسمون ايضا الرجال الزرق ، والتسمية هنا تخص الرجال في تمييز واضح علي الرغم مما يقال عن سطوة المرأة ومكانتها المتقدمة في مجتمع التوارق (الطوارق).غير ان التحقيق كان اقرب الي الاجتماعي والفلكلوري، كيف تتصرف المرأة في حضرة الرجل، وكيف يوزع الشاي علي الضيوف.. الخ. وهو، كما بدا، تحقيق جاهز صالح لكل زمان ومكان، جيء به من الارشيف والغرض من بثه ربما حفظ ماء الوجه وصيانة مكانة آرتي كقناة جادة مواكبة للتحداث والملفات الكبري.صدفة غريبة جعلت عودة الرجال الزرق ، تتزامن مع شلح رئيس الحكومة الجزائري، غير المأسوف عليه ابدا.وعلاقة الاخير بالتوارق (الطوارق) ليست مثل علاقة جمال ريان به. فهو الذي اوفدته الدولة الجزائرية في بداية التسعينات للمشاركة في تسوية الازمة التي نشبت بالمنطقة بين قبائل التوارق (الطوارق) وحكومتي مالي والنيجر، وارتبط اسمه باتفاقية تمنراست (المدينة الجزائرية الجميلة المنسية بعيدا في عمق الصحراء) التي احتضنت مفاوضات المتصارعين.غير ان الاتفاقية مثل المسكّن، ما ان انتهي مفعولها حتي عادت الازمة. لاحظوا ان نجم هذا الاويحيي سطع مع التوارق (الطوارق) واتفاقية تمنراست، وان شاء الله سيأفل مع انتهاء مفعول الاتفاقية. ويبدو انها بداية النهاية.استحقاق! جمال مبارك في الطريق الي تدبير انقلاب علي ابيه. انا لا اضرب خط الرمل ، وهذا ليس خبرا تلقته دولة ما عن طريق سفارتها وعملائها بالقاهرة، بل هو التفسير الوحيد لذلك الظهور القوي للوريث غير الشرعي في القنوات المصرية بمناسبة انعقاد المنتدي الاقتصادي بشرم الشيخ، حيث اغتنمها فرصة ليسكن في التلفزيون نحو اسبوع كامل.يا احفاد الفراعنة الـ70 مليون، يا من اهانكم اسامة الباز بالقول ان الريّس لم يجد من يحل مكانه (فظل وعائلته متسلطين عليكم ربع قرن وسيظل مثله اذا مده الله عمرا)، اذا حدث وورث جمال عرش والده ـ بانقلاب او اي طريقة اخري ـ فانتم فعلا تستحقون ما يحدث لكم.قضايا ارهاب اقتراح للقنوات العربية المؤثرة علي رأسها الجزيرة : هلاّ فكّر مقدمو برامج الضجيج في تقديم حلقة او حلقات عن عشرات، بل مئات العرب الذين يُعتقلون في قضايا ارهاب فيساقون للسجون بالطبل والدربوكة والاهانات الامنية والاعلامية، ثم عندما يُفرج عنهم لعدم كفاية الادلة، يجري ذلك في صمت مريب.هم عشرات المغاربة في اسبانيا مثلا، ومئات العرب والمسلمين في امريكا، وعشرات في فرنسا وبريطانيا. لكن قبل شتم بريطانيا و الغرب المتآمر ، اقترح البدء بالانظمة الديكاتورية وديمقراطيات الواجهة الجاثمة علي رقاب الناس من المحيط النائم الي الخليج العائم. ذلك انهم الاف في المغرب علي خلفية تفجيرات الدار البيضاء في ربيع 2003. وربما مثلهم في الاردن علي خلفية تفجيرات عمان، وفي مصر علي خلفية تفجيرات طابا شرم الشيخ ودهب، وفي السعودية علي خلفية الحرب القائمة هناك (هي ثمرة ما زرعت المملكة في الثمانينات وبداية التسعينات) وسيكونون الافا لو حدثت تفجيرات اخري في اي دولة عربية اخري.كاتب من اسرة القدس العربي [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية