من يعتقد أن اسرائيل تستطيع التأثير في الاحداث الداخلية الفلسطينية لم يتعلم شيئا من لبنان أو مما يحدث للامريكيين في العراق
تقديم الاسلحة لابو مازن لا يحل المشكلةمن يعتقد أن اسرائيل تستطيع التأثير في الاحداث الداخلية الفلسطينية لم يتعلم شيئا من لبنان أو مما يحدث للامريكيين في العراق في هذه الايام بُشرنا أن رئيس حكومة اسرائيل ووزير الدفاع بتوصية جميع اجهزة الأمن، قررا نقل السلاح والذخيرة الي أبو مازن. يصعب علي الآن أن أعلم من هو الذي ينقل السلاح: هل تنقل اسرائيل سلاحا اسرائيليا الي أبو مازن، أو أنها تُستعمل فقط أنبوبا لنقل السلاح الذي تقدمه دول اخري.بحسب أحد التسريبات الرسمية، يُتحدث عن مصر أو الاردن. ولكن الي الآن لم نسمع أي نبأ صدر عن مصر أو الاردن، أنهما تنقلان السلاح حقا. مهما يكن الأمر، لا أفهم ايضا لمن خُصص السلاح، ولماذا. بحسب تسريب رسمي ثانٍ، السلاح بكمية محدودة مراقبة مخصص لحرس الرئيس أبو مازن الشخصي، لأنه كثرت مؤخرا التحذيرات من محاولات اغتياله. ولكن، بحسب تسريب رسمي آخر، السلاح (كما يبدو بكميات كبيرة جدا) مخصص لتعزيز أبو مازن في مكافحته حماس. باختصار، اشياء كثيرة غير واضحة.الواضح هو أن اسرائيل، هي وليس غيرها، نشرت الموضوع. وواضح أن هذه سذاجة. اذا كانت اسرائيل تريد مساعدة أبو مازن، واذا استجابت دولة اسرائيل الي طلب سري، مباشر أو غير مباشر، من أبو مازن أن تساعده، فلماذا الاعلان بذلك؟ ولماذا يُضر أبو مازن بذلك، ويصبح متعاونا مع اسرائيل، وتُساعَد حماس بذلك؟ يوجد شيء مرضي مدمر في غريزة تسريبنا.لكن السؤال المبدئي، والجوهري، هو هل يجب علينا أن نعزز أبو مازن، الذي يظهر أنه الشخص الجيد المعتدل (حيال حماس الشريرة المتشددة). أو بكلمات اخري: هل يجب علينا أن نتدخل فيما يحدث الآن عند الفلسطينيين وأن نؤيد، بالاعلان وعمليا، أحد الطرفين، كما فعلنا مثلا في لبنان، قبل نحو من ثلاثين سنة.رأيي الواضح هو أن دولة اسرائيل يجب ان لا تتدخل، إن من يعتقد أن اسرائيل تستطيع التأثير فيما يحدث عند الفلسطينيين وأن تسقط حماس أو أن تجعل أبو مازن الغالب الأكبر، يبدو أنه لم يتعلم شيئا من لبنان، أو مما يحدث للامريكيين في العراق. في رأيي، المجتمع الفلسطيني نفسه فقط يستطيع حسم مصيره، ومنذ انصراف عرفات، وفي الأساس منذ فوز حماس في الانتخابات، تواجهه قرارات حاسمة داخلية جوهرية. أحدها، شرعية القائد. هنية وأبو مازن ايضا انتُخبا بأكثرية الاصوات لولاية عملهما، أحدهما رئيسا للحكومة والآخر رئيسا (في الحقيقة أن أبو مازن انتخب بأكثرية 60 في المئة، لكن يجب أن نتذكر أن حماس قاطعت الانتخابات آنذاك). لكن هذا ما يزال لا يعطي أي واحد منهما شرعية القائد في المجتمع الفلسطيني، الذي يستطيع احراز الاجماع الوطني مثل عرفات. أما القرار الحاسم الثاني فهو استبدال سلطة ديمقراطية. فتح، التي سيطرت علي الحركة القومية الفلسطينية منذ الستينيات، وعلي السلطة الفلسطينية منذ 1994، ليست مستعدة لتسليم المفاتيح لحماس. وغير مستعدة للتسليم بهزيمتها. ومن هنا تنبع المشكلة الثالثة: النضال بين الاثنين علي سلطة القوة.والمشكلة الرابعة: النضال علي السيطرة في منظمة التحرير الفلسطينية، وهي الجهة المخولة بتمثيل الأمة الفلسطينية، مع حصر الاهتمام في الفلسطينيين في الشتات، بازاء السلطة الفلسطينية، التي سيطرت عليها فتح حتي الآن وحماس الآن، والتي فُوض اليها أمر الفلسطينيين في المناطق. هذا هو النضال القادم علي الغلبة وعلي تمثيل الشتات الفلسطيني. سيكون هذا اختبار أن نكون أو لا نكون لفتح.اجل، يجب علي اسرائيل أن تري في أبو مازن عنوان التحادث. تلك مصلحتها، وتلك ايضا المصلحة الامريكية والاوروبية. لا يوجد أي ضرر من ذلك. والشيء الاول الذي يجب طرحه في التحادث هذا هو وقف اطلاق صواريخ القسام، كامتحان لجديته ولقدرته. لنره وهو يوجه الي مطلقي صواريخ القسام تحذيرا ويعمل علي تحقيقه!.ولكن ما لنا وللتدخل في الصراعات الداخلية بين الفلسطينيين؟ لا يجوز لنا أن نقترب من هناك.عاموس غلبوعكاتب دائم في الصحيفة(معاريف) 29/5/2006