التصعيد الاخير يطرح قضية نزع سلاح حزب الله والفلسطينيين الموالين لسورية
التصعيد الاخير يطرح قضية نزع سلاح حزب الله والفلسطينيين الموالين لسوريةبيروت ـ من هنري معمارباشي:طرح اشتعال الجبهة اللبنانية ـ الاسرائيلية مجددا بقوة مسألة تطبيق القرار الدولي القاضي بنزع سلاح حزب الله اللبناني وسلاح الفصائل الفلسطينية الموالية لسورية، الامر الذي يبدو حاليا بعيد المنال.فللمرة الاولي شارك الاحد في الاشتباكات الاعنف منذ انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان في ايار (مايو) 2000، حزب الله الشيعي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة الموالية لسورية التي قصف الطيران الاسرائيلي قواعدها.وبعد ساعات علي التصعيد العنيف انجزت قوات الطواريء الدولية التابعة للامم المتحدة مساء الاحد وقفا لاطلاق النار بين الجانبين استمر بالسريان امس الاثنين.وقد حذر رئيس الحكومة اللبناني فؤاد السنيورة من مخاطر تصعيد جديد للعنف.واعتبر السنيورة في تصريحات صحافية ان استمرار الاحتلال الاسرائيلي لاراض لبنانية في مزارع شبعا هو السبب الاساسي لاستمرار تدهور الاوضاع علي جانبي الحدود الدولية . واضاف انه من دون انسحاب اسرائيل من الاراضي اللبنانية فان حال التوتر واحتمالات التدهور ستبقي قائمة .وناشد السنيورة المجتمع الدولي والاشقاء والاصدقاء الضغط علي اسرائيل للانسحاب من مزارع شبعا مؤكدا ان هذا الانسحاب هو السبيل لوقف دورة العنف وهو الطريق الي تمكين الدولة اللبنانية من بسط سيطرتها وحدها علي اراضيها .لكن قضية نزع السلاح هي بالفعل اكثر تعقيدا ولا تظهر الفصائل الفلسطينية المتشددة الموالية لسورية والتي تقيم قواعد خارج المخيمات في لبنان اية نية في التخلي عن سلاحها حاليا علي غرار حزب الله.فقبل ساعات علي اندلاع العنف علي الحدود اكد احمد جبريل امين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة المقيم في دمشق ان حركته تنسق عملياتها ضد اسرائيل مع حزب الله وجدد رفضه نزع اسلحة الفلسطينيين في لبنان كما تدعو الامم المتحدة الي ذلك في قرارها رقم 1559.ويشكل هذا الموقف صفعة لاحد ابرز مقررات الاجماع الوطني في مؤتمر الحوار الداخلي الذي تشارك فيه كل القيادات بما فيها حزب الله والذي قرر في نيسان (ابريل) الماضي نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات خلال ستة اشهر.واكد مسؤول فلسطيني لوكالة فرانس برس طالبا عدم الكشف عن هويته ان تجريد الفلسطينيين المقربين من دمشق من سلاحهم علي المدي القصير، وان اتفق عليه علي طاولة الحوار، ما يزال بعيد المنال بسبب الصراعات الاقليمية خصوصا بين الايرانيين والغرب من جهة وبين الفلسطينيين والاسرائيليين من جهة اخري .ورأت صحيفة النهار اللبنانية الاثنين يد سورية وراء التصعيد.وكتبت بعد اكثر من سنة علي انسحاب القوات السورية يعكس التصعيد قدرة دمشق علي توجيه رسالتين الي الخارج: الاولي ان خروجها من لبنان لا يعني انها لم تعد تستطيع التأثير فيه، والثانية ان لبنان يستمر ساحة للرسائل الاقليمية المتبادلة كما كان قبل خروجها منه .واعتبرت ان دمشق تراهن ليس فقط علي التغييرات المحتملة في الاشهر او السنة المقبلة بل ايضا علي يأس الاسرة الدولية من لبنان، بحيث يتبين لها عقم الاستمرار في معالجة المشكلات المعقدة لهذا البلد .من ناحيتها دانت قوي 14 اذار (تمثلها الاكثرية النيابية) الاعتداءات الاسرائيلية لكنها اعتبرت ان اطلاق الصواريخ من جنوب لبنان عمل استعراضي يشكل خرقا فاضحا للسيادة اللبنانية ولمقررات الاجماع الوطني وهو في الواقع يتقاطع موضوعيا مع المشروع الاسرائيلي الهادف الي منع قيام الدولة في لبنان .ورأت بان ما جري يدل مجددا ان ما اصطلح علي تسميته السلاح الفلسطيني خارج المخيمات لا يمت الي القضية الفلسطينية بصلة وهو في الحقيقة والواقع جزء من استراتيجية النظام السوري في لبنان ويخضع لامرته العسكرية المباشرة .(اف ب)