قصة الترتيبات في مؤتمر الدار البيضاء
رحاب مكحلقصة الترتيبات في مؤتمر الدار البيضاء كعادته يستحق الاستاذ محمد عبد الحكم دياب الشكر، لانه من القلائل الذين يكتبون عن دورات المؤتمر القومي العربي مبرزين ما يعتقدونه من ايجابيات، ومتناولين ما يرونه من سلبيات، وهو امر لو فعله كل من حضر دورات المؤتمر لنال المؤتمر بعض ما يستحقه من اهتمام فكري واعلامي كاطار شبه فريد من نوعه في الحوار والتشاور والالتزام بثوابت المشروع الحضاري النهضوي العربي. واذ نحيي في الاستاذ دياب هذا الاهتمام والمتابعة، نشعر انه من واجبنا ايضا ان نوضح بعض الامور التي وردت في المقال، حرصا علي دقة الصورة.يشير الاستاذ دياب في مقالته المنشورة في جريدة القدس العربي الي فشل ترتيبات اعدت في مقر المؤتمر في بيروت لانتخاب الرئيس سليم الحص امينا عاما والاستاذ ضياء الفلكي نائبا للامين العام، وهي ترتيبات ـ حسب المقال ـ قامت علي افتراض امكانية اعادة مبدأ التوافق بديلا عن الانتخاب، مشيرا الي ان المشكلة نشأت من الخلاف حول طريقة التوافق، وبعد ان تمت بعيدا في بيروت دون تداول يذكر مع القوي والكتل المؤثرة .والحقيقة ان فكرة ترشيح الدكتور سليم الحص رئيس وزراء لبنان الاسبق قد طرحت منذ اشهر، وقد قام الامين العام آنذاك الاستاذ معن بشور بطرحها علي كل اعضاء المؤتمر الذين التقاهم في جولته عشية المؤتمر في تونس والجزائر والسودان، وعلي هامش المؤتمر العام للاحزاب العربية، ومؤتمر المحامين العرب في دمشق، بما فيهم اعضاء اللجنة التنفيذية للمؤتمر، بالاضافة الي العديد من الاتصالات الهاتفية.كما ان مسألة ترشيح الرئيس الحص طرحها ايضا الاستاذ بشور خلال اجتماع الامانة العامة للمؤتمر التي تضم 33 عضوا وعشية انعقاد المؤتمر ذاته.وهي فكرة طرحها الامين العام السابق للمؤتمر د. خير الدين حسيب علي من التقاهم من اعضاء المؤتمر وخلال جولته علي بريطانيا والولايات المتحدة.وقد كان هناك ما يشبه الاجماع علي هذا الترشيح في كل هذه الاجتماعات والاتصالات ولم يكن الامر ترتيبا في مقر المؤتمر في بيروت كما اوحي المقال.الا ان الرئيس سليم الحص، بعد ان لاحظ طبيعة عمل المؤتمر عن قرب، ابدي رغبته في الاعتذار لظروف صحية وشخصية تجعله غير قادر علي اضافة مسؤولية جديدة علي اعبائه، وهو الذي يتولي الآن رئاسة مؤسسات عدة كمنبر الوحدة الوطنية في لبنان، وكصندوق العون القانوني للفلسطينيين، والمنظمة العربية لمكافحة الفساد، ومؤسسة سليم الحص للتنمية الديمقراطية، ويعرف الاستاذ دياب ان الرئيس الحص لو قبل ترشيح نفسه لحظي بتقدير وترحيب المؤتمرين، وبعد اعتذار الرئيس الحص واصرار الاستاذ بشور علي اعتذاره ايضا لتجسيد مبدأ التداول، اتجهت الانظار نحو نائب الامين العام أ. خالد السفياني، الذي جري انتخابه تقديرا لنضاله وجهوده في المغرب وعلي مستوي الوطن العربي.يبقي ان نذكر الاستاذ دياب ان احدا لم يرشح نفسه بوجه الاستاذ السفياني، وما من امر كان يحول دون ان يرشح آخرون انفسهم لهذا الموقع كما جري في صنعاء لكي يتم اعتماد الاقتراع المباشر، لكن يبدو ان ظروف صنعاء 2003 هي غير ظروف الدار البيضاء 2006.اما الاستاذ ضياء الفلكي، وهو احد مؤسسي المؤتمر واحد القيادات التي اثبتت جدارتها في عملها الثقافي والقومي في النادي العربي في بريطانيا، فانتخابه كنائب للامين العام لا يجري في الهيئة العامة للمؤتمر، وانما وحسب النظام الداخلي والاساسي للمؤتمر، فان انتخاب نائب الامين العام ينجز في اول اجتماع للامانة العامة.اما الفقرة المتعلقة بالكتلة البعثية (العراقية تحديدا) ودورها، فقد كنا نتمني من الاستاذ دياب ان يوضح مقصده من الاشارة اليها، علما انه يعرف تماما ان المؤتمر القومي العربي يطمح الي تجاوز اسلوب التكتلات في علاقاته الداخلية، سواء كانت تستند الي ارث حزبي او الي علاقات شخصية، وهو الحريص علي ان يضم في صفوفه شخصيات من كل تيارات الأمة وقواها، وحريص ايضا ان تتم الدعوات اليهم بصفتهم الشخصية، لأنه يدرك كم خلفت اساليب التكتلات والشلل من آثار مدمرة علي مجمل الاحزاب والحركات في الأمة، وهو مرض يحرص المؤتمر علي ان لا يصاب به.اما الاشارة الي ان البيان الختامي تجاهل ما يجيري في مصر ففيها ظلم كبير للمؤتمر، ولموقع مصر، خصوصا ان بين الحضور في المؤتمر، كما بين امانتي المؤتمر السابقة والحالية، بعض ابرز شخصيات الحراك السياسي والشعبي في مصر من قادة حركة كفاية ، والقوي الناصرية واليسارية، بالاضافة الي قياديين من حركة الاخوان المسلمين.ويعرف الجميع ان الصياغة النهائية لأي بيان ختامي للمؤتمر يشترك فيها الاعضاء الذين يضيفون فقرات، او يعدلون فقرات، او يشطبون فقرات من مشروع البيان، وبالتالي فلم يكن مشروع البيان مقفلا امام اية اشارات الي ما يجري في مصر بدليل اضافة فقرة خاصة بدور قضاة مصر من اجل استقلالهم في عملهم ومن اجل سيادة القانون وحماية الحريات، كما اشار الاستاذ في مقالته، كما انه يدرك ان البيان الختامي لا يدخل عادة في تفاصيل الاوضاع داخل الاقطار، وهي تفاصيل يتركها عادة للتقرير السنوي (حال الأمة) الذي افرد فصلا طويلا لما يجري في مصر التي يعتبرها كل عربي القطر الأكبر ويعرف ان مصير أمته يرسم اولا واخيرا في مصر التي اذا نهضت، نهض معها العرب، واذا كبت كبي العرب ايضا.وفي الختام الشكر للاستاذ دياب علي اهتمامه والعذر منه علي هذا التوضيح الذي رأيته ضروريا لصورة المؤتمر الحقيقية التي اعرف ان الاستاذ دياب حريص عليها.8