مسرحية زوار الصيف لغوركي تتخطي الزمن: اغنياء يثرثرون عن الغد الأفضل فيما المذابح قائمة

حجم الخط
0

مسرحية زوار الصيف لغوركي تتخطي الزمن: اغنياء يثرثرون عن الغد الأفضل فيما المذابح قائمة

مسرحية زوار الصيف لغوركي تتخطي الزمن: اغنياء يثرثرون عن الغد الأفضل فيما المذابح قائمةستوكهولم ـ القدس العربي ـ من عصمان فارس: كتب مكسيم غوركي هذه المسرحية عام 1904 وقد تزامنت مع مسرحية بستان الكرز لتشيخوف حيث ان لوياخــين دمر بستان الكرز والحب وبني مكانه بيوت الاصطياف.. وضع المخرج نفسه في ورطـــة ومأزق عندما أعد النص الروسي وحـوله الي موضوع يخص المجتمع السويدي والشـــخصيات كلها سويدية فالسـويديون يتميزون بكونهم قليلي الكلام هادئين لا يلجأون للصراخ والخصام الا في حالات السكر وفي بعض الحانات الليلية.. ها هم الابناء بعد زوال الاقطاع وانحدار شمسهم نحو المغيب يلتقون من كاتب وطبيب ومهندس في احد المصايف علي ضفاف الانهار والبلاجات والمسابح الراقية التي صممها المخرج وسط خشبة المسرح وتقوم الاجساد الناعمة والخشنة بالعوم في المسبح المصنوع وقد تزامنت احداث المسرحية مع اضراب العمال وانتشار المجاعة في مزارع اوكرانيا ومقتل وزير الداخلية علي يد شاب في العشرين من عمره ومذبحة يوم الاحد الدامي في بطرسبورغ وجنود القيصر فتحوا نيران اسلحتهم علي المتظاهرين. سيرجي يتحدث عن الغد الافضل في المسرحية وفي مثل هذا المناخ الدامي كتبت هذه المسرحية ويشعر المتفرج بالقرف والاشمئزاز والازدراء للبرجوازية الصغيرة.. والمسرحية صرخة احتجاج ضد كل الذين يتصورون ان الظروف ستتحسن، اي التضحية بالعالم القديم وستشرق شمس حرية العالم الجديدة، شخصيات المسرحية من شرائح مختلفة ومتعددة، وتتعرف من البداية علي الابعاد المختلـفة لهذه الشخصيات من خلال حركة الحدث، شخصيات ميسورة تلتقي في مصيف تصطاد السمك وتحتسي الخمر والثرثرة المستمرة تطوي بها اسابيع الصيف وتعري العلاقات المزيفة والصراع ما بين الزوج والزوجة والخيانة الزوجية وقروح نفوسهم الضعيفة والوضيعة بعضهم للبعض الآخر.سيرجي وزوجته فارا كما يدعوها الجميع والمغرمة بقراءة القصص والروايات، وشقيقته التي تنزلق الي هاوية العنوسة ولكنها تغطي ذلك بقناع الغطرسة والهموم الفكرية العميقة وكتابة القصائد المعقدة والمشوهة وهي تمر بمرحلة الذبول دون زواج، وهناك شخصية المحامي الذي يؤمن بشهـــوة الحياة والتحقق، اما نيقولاي وهو من اسرة فقيرة عاني اشد المحرمات في طفولته وصباه ولكنه الآن كائن شره للطعام والشراب وهو شبق للنساء وقد اغوي زوجة احد المصطافين. هؤلاء هم المصطافون وهناك زوار آخرون مثل المهندس سوسلوف الغارق في الشراب الذي يعرف ان زوجته تخونه ولكنه عاجز عن مواجهتها وهو دائم الشجار ويصفها بالعهر، وبين هؤلاء كيريل وزوجته أولغا والتي تمر بنوبات البكاء والاكتئاب في هذا المكان، وهناك الطبيبة الارملة ماريا اكثر الشخصيات في المسرحية نضجا ورجاحة عقل، كل هذه الشخصيات تنتمي الي الجيل القديم القيصري.ومع ذلك هناك شخصية سونيا والشاب مكسيم اللذين ينتميان الي الجيل الجديد وهذا الجيل الذي فجر التاريخ عام 1917، فبناء خيوط الموقف المسرحي متشابك بل ومثير للجدل والكثير من التوقعات وهذه الشخصيات ليست بأي حال من مثقفي هذه المدينة وانما هم سواح صيف او طيور عرمة تواصل خلال حركتها وثرثرتها تعرية ارواحها، وفي الختام نبدأ عملية مواجهة ومكاشفة من طراز رائع توضع كل النقاط علي الحروف ويدفع المخرج شخصياته نحو الخصام وذروة التمرد والانهيار.. تبدأ احداث المسرحية ذات الطبيعة التشيخوفية، واهتم غوركي في بناء الاحداث الهامة في حياة شخصياته علي خشبة المسرح وعلاقات التشابه والتضاد. واعطاء الحركة والتوهج والصراخ من لسعات الألم التي تهمش ارواحهم استطاع المخرج الكسند مورك تخطي اللحظة الانية التي كتبت فيها المسرحية قبل مئة عام من الزمان الي اليوم الذي فيه الكثير من الرؤي والايحاءات الانسانية المعاصرة.2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية