ما الموقف من السدود التركية وأي المدن العربية ستختفي؟

حجم الخط
0

ما الموقف من السدود التركية وأي المدن العربية ستختفي؟

دعوة لمؤتمر بيئي مستقبلي عربي عن الستراتيجيات المائية والحضرية والانقلاب المناخي عبدالامير الركابيما الموقف من السدود التركية وأي المدن العربية ستختفي؟ تتضارب توقعات الخبراء بخصوص مسألة التغير المناخي الناشئ عن الاحتباس الحراري، وبعض الآراء بهذا الخصوص تبدو وكأنها ترفض التصريح، وفي الغالب يلمس المرء قدرا من التحفظ يبديه المختصون متحاشين تصوير الامر وكأنه ذهاب الي الطوفان ، الا ان السينما فعلت ذلك وبعض الافلام (اليوم التالي)، حولت مستقبل الارض الي كابوس مرعب، عموما فان هياجا مناخيا واضطرابا غير معتاد يلف المعمورة، ومهما قيل فان السنوات العشر الاخيرة، كانت مضطربة مناخيا، وتسببت بكوارث غير مسبوقة، ولكن حتي هنا يميل الخبراء حين توجه اليهم الاسئلة، الي نفي دخول الارض حاليا في ما يمكن تسميته انقلابا مناخيا، والبعض منهم يصر علي ان ما نراه من كوارث، هو من الاحداث الطبيعية، وان تاريخ الارض عرف مثل هذه التقلبات من قبل، وكل ما في الامر هو اننا اصبحنا اليوم اكثر اطلاعا علي الاحداث والمجريات المناخية، وان تطور وسائل الاتصال والصورة، وسرعة وصول الاخبار، قد اسهما في تجسيد واقع، كان في الماضي يمر متقطعا ومتباعدا، والجهات التي تقول ذلك، تحتج عادة بالاحصاءات والارقام، وهي بالطبع المصدر الذي يملك تلك المعلومات ويخزنها، ويمكنه ان يبرزها وقت يشاء ليحاجج بها. غير ان هذه الجهات هي ذاتها، تشترك مع بقية المهتمين والمختصين، في الاعتراف بأن الكوكب مقبل علي متغيرات لا مهرب منها، اذا استمرت وتيرة تسخين الارض الجارية حاليا علي ما هي عليه، والعاملون في هذا الميدان، مثلهم مثل غيرهم من الاختصاصيين، والمتتبعين لقضايا المناخ، يختلفون في تقدير حجم واتجاه النتائج، او الانعكاسات الفعلية، التي ستترتب علي التغير المتوقع في درجة حرارة الارض، وارتفاع منسوب البحار والمحيطات، واثر ذلك علي الحياة الانسانية والحياة النباتية والحيوانية، الا ان المؤكد هو ان الأكثر تفاؤلا من بين هؤلاء، يعترف بان ما نحن مقبلون عليه هو ليس مجرد اضطراب عادي، وان الامر يتعلق حسب اكثر الاراء تفاؤلا بـ انقلاب دراماتيكي ، لم يسبق ان حدث ما يشبهه الا قبل مئات الالاف من السنين، ولا يخلو الامر من جدال بين هؤلاء يدور عادة حول العديد من القضايا وبالخصوص حول الاحتمالات غير المحسوبة ، من قبيل تلك التي عرضها واحد من افلام السينما الاكثر تشاؤما، مع انه لا فرق ولا حدود في مجال الفرضيات العلمية، بين التشاؤم والتفاؤل، والذين لا يعرفون مسارات العلوم ، وكيف تستقر الحقائق والقوانين، واي الطرق تسلك قبل ان تتحول الي قواعد معتمدة، قد لا يدركون بان عالم الفرضيات المتضاربة، والتجريب، والمراقبة، والاختبار والاصرار شبه الاعمي، هي السبل التي توصل في نهاية المطاف الي الحقيقه العلمية، وان كل الاحتمالات قبل ذلك تظل ممكنة ومتوقعة، ولا يمكن رفضها حتي اللحظة التي يتم التأكد عندها قطعا وبالتجربة، من القانون النهائي.ولا يمكن اطلاقا الجزم بخصوص مسارات الظواهر، او ضبطها ضمن ايقاع معين، قبل ان نكون علي بينة كاملة من حدودها، ومن الاحتمالات المتصلة بها وبتفاعلاتها، الامر الذي يجعل الانسان بما هو عليه من معارف وعلوم متاحة حاليا، اضعف بكثير من ان يواجه هذا الطارئ غير البعيد، خاصة وانه لا يريد كما نعلم القيام بمقتضيات الوقاية اللازمة، ومعروف الموقف الامريكي من هذه القضية، كما ان الامر برمته يعود بالاصل لاسباب نابعة من سوء ادارة الكوكب ، اي من الاخطاء البشرية والجشع المهيمن علي علاقة الانسان بالانسان وبالبيئة، وقد يكون التحفظ الشائع حاليا بين العلماء، نابع من خلفيات مصدرها نفس السياق، دون ان نستبعد حتي التدخل المباشر، والضغوط، والتهديدات، واذا ما صح ذلك فان الجريمة تصبح اعظم بكثير، والاستهتار بمصير البشرية والحضارة، ووجود الانسان، يصل الي درجات جنونية لا يضاهيها حتي جنون اختراع السلاح النووي وسباق التسلح، مع ان هذه القضية الجديدة والمتصلة بالعصر القادم، من عصور الحضارة والتاريخ، لم تستثر بعد الوعي الملائم، ولا الادراك الذي يستوجب الرفض العالمي المطلوب، لهذا النوع من التحكم والاستهتار الممارس من قبل حفنة من الدول والحكومات باجمالي مصير الانسانية وبالوجود الحي برمته. من الاخبار او المقالات المتفرقة، والتصريحات الشحيحة الصادرة عن بعض المختصين، نعلم مثلا بان بريطانيا هي من الاماكن التي ستغمرها المياه، بفعل زيادة منسوب البحار والمحيطات المتوقع بفعل ذوبان القطب الشمالي او الجنوبي، ولكن قائمة المدن الساحلية المرشحة للاختفاء، تبدو طويلة جدا، وبما يتعلق بالعالم العربي، فان مدنا ساحلية مثل الاسكندرية، وبورسعيد، والاسماعيلية، وبيروت، واللاذقية وبانياس، وطرابلس اللبنانية، وغيرها، مرشحة للاختفاء، ابتداء من الخمسين سنة المقبلة حسب بعض التقديرات، وفي فترة اقرب، حسب تقديرات اخري، اذ يعتقد مختصون ان نهاية العقود الثلاثة المقبلة، ستكون بداية العد العكسي لوجود تلك المدن الزاهرة، والعريقة، وذات الدلالات في التاريخ والوجدان، وهذه فترة ليست بعيدة، انها تساوي فترة حكم البعث وصدام حسين في العراق، وقد جاء البعثيون الي السلطة وصدام في الثانية والثلاثين من عمره، وها هو اليوم ما يزال، قويا وقادرا علي المحاججات والقاء الخطب العصماء، وهو في قفص الاتهام. وان المرء ليصاب بالدهشة حين يعلم بان مشروع مكتبة الاسكندرية، قد اصبح جاهزا قبل جيل من بدء نهاية عمر هذه المدينة التاريخية المطلة علي المتوسط، فحكم الاقدار كثيرا ما يسابق ارادة البشر، غير ان موت المدن او اختفاءها، ليس من الاحداث المعتادة او الواجب توقعها. والشيء نفسه ينطبق علي مشاريع تبدو جبارة، وجشعة، ومخالفة لروح جزء من العالم هو مهده الاول، فالسدود التركية هي من دون شك، كفر بالحقيقة، وافتراء علي الاقدار، ذلك لان الانهار لا تملك بحكم مكان المنبع، واذا كان هنالك من معني للنهر في التاريخ، وفي الحضارة الانسانية، فان النهرين العظيمين دجلة والفرات، هما ملك من صاغوا باسمهما ومن روحمها، اعظم المنجزات الانسانية الاولي والوسيطة، واليوم تقول التقنيه والقوانين الدولية، ان مياه دجلة والفرات، ستباع الي ارض سومر واكد بابل وبغداد من قبل مالكي المنبع، فهل هذا نذير موت معني الحضارة؟ اغلب الظن ان قصة اخري تبدأ الان علي اكثر من منحي، تاركة اصداءها في البدء العراقي الجديد الصاعد علي وقع غزو وسقوط اعظم الامبراطوريات.سوف تنهار علي الاغلب تباعا سدود تركيا، او تتحول الي عمل عبثي مضر، ومخرب، وعابر في المجال الزمني، فالتقديرات المناخية المتوقعة، والتي سترافق تطورات العالم المناخية تقول كما يتوقع الخبراء بان منطقة الشرق الاوسط والعالم العربي، سوف تشهد تعاظما مطريا، ان الله والقدر لا يتخليان عن موضع واسطورة الخلق والوجود الاول.. ابدا. وما ينتظره هذا الجزء من العالم سيفضي حتي الي اخضرار الجزيرة العربية من جديد، وهذه دورة معروفة، وسبق ان مرت علي المنطقة في العصور القديمة، وهو ما يعني تكذيبا خارقا لنظرية شحة مصادر المياه، مع ما يتصل بها من توقعات عن حروب المياه التي يتوقع قيامها في العقود القادمة. ثمة انقلاب مقبل علي المنطقة والعالم، يخالف مسار وأسس الستراتيجيات الحضرية والسكانية والمائية الموضوعة قيد البحث، او التمدين في المنطقة، وثمة كوارث اكيدة قادمة، وفوائد من المتوقع ان تعود علي المنطقة، فالزيادة الضخمة في منسوب الامطار، من شأنها ان تغير اتجاهات وتركز الحضر والمدن وتبدل خريطة التموضع السكاني، وتوسع مجالاتها، وذلك من شأنه ربما التعويض عن خسارات مدن، من المفترض المبادرة اليوم الي البحث في وسائل الحفاظ علي ذاكرتها، واعداد المقترحات والخطط بخصوصها، بما في ذلك امكانية استنساخها، او اعادة بنائها، كذلك من اللازم التفكير باضافة موضوعات جديدة، تتعلق بالاحتمالات المتوقعة والراجحة مناخيا، وانعــكــاسات ذلك بالذات علي بلد مثل تركيا، الامر الذي يمكــــن ان يغير اتجاهات البحث المعتادة، بين الدول المستفيدة من نهري دجلة والفرات، اي سورية والعراق وتركيا، ولا بد لتركيا من ان تراجع سياساتها الخاصة بحجب مياه النهرين، وان تبادر خصوصا الي وقف العمل بمــــشاريعها علي نهر دجلة، لان ما تفعله واجمالي الستراتيجـــــية المائية المعتمدة من قبلها حتي الان، يمكن ان تعرض تركيا نفسها مستقبلا، للخطر، وقد تتحول السدود المشادة او التي هي قيد البناء، الي مسببات لفيضانات مدمرة، هذا اذا لم تضطر الحكومة التركية الي اهمالها اجباريا في وقت غير بعيد.اجمالا هنالك الكثير مما ينبغي ان يشغل اليوم المختصين بشؤون البيئة، والمدن والمناخ، واثره علي الحضارة والسكان، كما ان هنالك ما يستوجب البحث في المستقبل الحضاري لهذه الجهة، والجيد في الامر ان تاتي هذه النذر بينما المنطقة تشهد فورة نفطية ثانية ، فازدياد العوائد، وظهور بوادر الانقلاب المناخي، يوحيان بتوافق فريد، يمكن ان يتيح للمنطقة مجالات توظيف او استثمار مستقبلي، يتداخل اليوم مع انقلاب واضح في موضوعات الاستثمار، ووجوه التوظيف، فما تشهده المنطقة والعالم ليس اقل من ثورة.والثورات التي من هذا النوع لا تصنعها الحكومات، ولا يمكن ان تكتمل من دون دور للافكار المطالبة بشدة اليوم بـ قلب المنظور المتوارث للسكن اي للجغرافيا المناخية العربية المعروفة عن طريق تفنيد وهز ثوابته….. سفينة الطبيعة تتحرك، والمشاهد ستتغير وكذلك نوع النسمات وحرارة الارض والسماء: ولا قبطان ينظر في رحلة البدء الحالي افضل من الفكر ومغامرته ..ہ كاتب من العراق يقيم في باريس8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية