حلّ الميليشيات العراقية
حلّ الميليشيات العراقيةتبدو مهمة السيد نوري المالكي رئيس وزراء العراق شبه مستحيلة، خاصة الشق المتعلق منها بحل الميليشيات التابعة للاحزاب والكتل السياسية الرئيسية.السيد المالكي قال في حديث صحافي لوكالة رويترز امس، انه لا توجد ميليشيا موالية لحزب حكومي ستكون مستثناة من خطته لتفكيك القوات المسلحة غير النظامية.كلام جميل دون ادني شك، ولكن التطبيق علي الارض هو موضع شكوك. فالميليشيات الرئيسية التي تتواجد حاليا علي ارض العراق وتشكل مصدرا للتوتر الطائفي والعراقي، هي تلك التي تخضع للقوي السياسية المشاركة في الائتلاف الحاكم.بمعني آخر هناك قوتان رئيسيتان في الجانب الشيعي، هما قوات بدر التابعة للمجلس الأعلي للثورة الاسلامية الذي يتزعمه السيد عبد العزيز الحكيم اقوي رجل في الائتلاف الحاكم، وجيش المهدي التابع للسيد مقتدي الصدر، اما في الجانب الكردي فهناك ميليشيا البشمركة الموزعة بين الحزبين الرئيسيين في كردستان العراق، وهما حزب الرئيس جلال الطالباني، وحزب رئيس الاقليم مسعود البارزاني.حل هذه الميليشيات يتطلب امرين اساسيين، الأول هو الدعم السياسي لهذه الخطوة من قبل شركاء الائتلاف، والقوة القادرة علي فرض هذا الحل بالقوة في حال تعذره بالوسائل الاقناعية السلمية.السيد المالكي لا يملك دعما سياسيا في هذا الخصوص يوفر له الغطاء اللازم، كما انه يمثل حزبا صغيرا في الائتلاف، الامر الذي قد يعرضه للاقالة اذا ما تجاوز خطوطا حمراء. فالرئيس جلال الطالباني قال صراحة ان البشمركة ليست ميليشيا وانما قوات نظامية حافظت وتحافظ علي الامن في كردستان، ولذلك يعارض حلها. اما السيدان الحكيم والصدر فلم يصدر عنهما ما يشير الي تأييدهما لهذه الخطوة حتي الآن.فاذا كان السيد المالكي عجز حتي الآن عن حل عقدة وزارتي الداخلية والدفاع والتوصل الي توافق حول الشخصيتين اللتين ستتوليانهما، فكيف سينجح في الحصول علي دعم الكتل السياسية لحل الميليشيات؟وحتي في حال التوصل الي مثل هذا التوافق، فماذا سيفعل بهذه الميليشيات المنحلة، هل سيدفع بها الي الشارع، مثلما حصل مع الجيش العراقي، الامر الذي قد يجعلها تنخرط في اعمال ضد الحكومة، ام يدمجها في قوات الامن والحرس الوطني؟المرجح ان يتم دمج هذه الميليشيات في القوات الامنية والحرس الوطني، وهذا يعني تكريس طائفيتها، وحصر تمثيلها في الجهات السياسية التابعة لها، الأمر الذي سيجعلها تنفذ خططها في القتل والترويع بصفة رسمية وبملابس رسمية.فلم يعد سرا ان معظم عمليات القتل الطائفي التي تمارس حاليا في العراق وتحصد ارواح العشرات يوميا تنفذها هذه الميليشيات، وتحت سمع قوات الأمن والحرس الوطني.المهمة ليست سهلة، والنوايا الطيبة وحدها لا يمكن ان تحقق الانجازات المطلوبة، والوضع في العراق يزداد سوءا منذ الاعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة بعد مخاض عسير وضغوط امريكية مكثفة، والا لما ارسلت القيادة الامريكية 1500 جندي اضافي من قواتها في الكويت الي بغداد.9