لا حاجة للتفاوض مع أبو مازن ويجب الاستمرار في الانسحاب الأحادي

حجم الخط
0

لا حاجة للتفاوض مع أبو مازن ويجب الاستمرار في الانسحاب الأحادي

اخلاء المستوطنات ضروري لمصلحة اسرائيللا حاجة للتفاوض مع أبو مازن ويجب الاستمرار في الانسحاب الأحادي في النظر الي الوراء، كان الانجاز السياسي ـ الأمني الوحيد منذ اتفاق السلام مع الاردن الانسحاب من غزة وشمالي الضفة. اتفاقات اوسلو، مثل الانسحاب من لبنان ايضا، لم تُقربنا آخر الأمر من السلام، لا مع الفلسطينيين ولا مع اللبنانيين.أما الانسحاب من غزة، بمقابلة ذلك، فكان خطوة مهمة في نضالنا للحفاظ علي طابع دولة اسرائيل اليهودي، ولتعزيزها وللتمكين لها، بالرغم من أننا ما زلنا لم نقطف ثمار السلام في هذه الحالة ايضا. إن الانفصال الذي أجراه ارييل شارون وخطة الانطواء التي تأتي في أعقابها هما الاجراءان التاريخيان الأكثر أهمية منذ اتفاقات السلام مع مصر والاردن.يتبين أن الانسحاب من طرف واحد هو اجراء صعب لا نظير له. الانسحاب صعب جدا علي جزء ملحوظ من الشعب في اسرائيل والاجراءات الأحادية صعبة علي الفلسطينيين، وعلي العالم العربي والأسرة الدولية. وعلي ذلك، من السهل جدا رفضها ـ من اجل رفض النزاع في الداخل والغضب في الخارج. وكما هي الحال في كل وضع يحتاج الي عملية جراحية مؤلمة، هناك إغراء للادمان علي مُسكنات الألم علي اختلافها، بدلا من ذلك.في وسط العملية الجراحية التي بدأتها حكومة شارون مع الانسحاب من غزة وشمالي الضفة، وجدت لها الجماعة الدولية دواء عجيبا بديلا في صورة أبو مازن. لا يوجد في اسرائيل أحد يؤمن حقا بأن ثلاث حبات أبو مازن كل يوم، قبل أو بعد الوجبات، ستعالج المرض. ومع ذلك من السهل التمسك بهذه الوصفة الطبية بدلا من العملية الجراحية. ابتلاع الحبات أسهل من إجلاء أكثر من 60 ألف مستوطن عن بيوتهم واعادتهم الي البيت.بيد أن دواء التسكين الذي يُسمي تفاوضا مع أبو مازن له عدد من الظواهر المصاحبة. فهو يعمل ببطء، اذا كان يعمل أصلا، ويهدر الكثير من الوقت. وهو قد يسيء حال اجهزة كاملة اخري، توجد الآن في وضع مستقر جدا. ومشكلته الرئيسة: أنه لا يعالج النزف الذي خلفه الانفصال الاول، وهو نزف قد يصبح قاتلا.لا يوجد أي امكان لحل النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني بواسطة مفاوضة أبو مازن. فهذا بالتقريب مثل مفاوضة بين بشار الأسد والرئيس موشيه كتساب علي مستقبل الجولان. ليس السؤال هو من الأكثر لطفا، أبو مازن أو اسماعيل هنية. السؤال هو هل نؤمن بالديمقراطية. من يؤمن بالديمقراطية لا يستطيع أن يتجاهل حكومة منتخبة. من يؤمن بالديمقراطية لا يستطيع أن يؤمن بموازاة ذلك باحتلال مستمر منذ اربعين سنة. ومن هنا من يؤمن بالديمقراطية يجب عليه أن يؤيد تجاوز أبو مازن. اذا كان بالامكان تجاوزه مباشرة الي اسماعيل هنية فقد كان ذلك جديرا بالمحاولة، لكن لما كان هذا غير ممكن، فيجب المضي الي الاستمرار في العملية الجراحية وفورا. إما نتحدث وإما نُخلي ـ هذه هي الخيارات.في كل يوم نحادث أبو مازن تتعمق جذور مستوطني الضفة الغربية. كم ستكون قيمة اتفاق مع أبو مازن اذا لم نستطع بعده اخلاء المستوطنات؟ الآن توجد نافذة فرص سياسية تُمكّن من تنفيذ الانطواء. نافذة مع تأييد عام واسع لانتخابات حديثة، كانت في واقع الأمر استفتاء للشعب.وفيما يتعلق بالفلسطينيين، حتي لو لم يعترفوا بذلك، سيفرحون جدا اذا ما نقلنا عوفرا، وبيت ايل، والون موريه وعشرات المستوطنات الاخري من مكانها. والعالم ايضا سيصفق. بالرغم من أن أبو مازن لطيف حقا، الأهم هو علاج المستوطنين لا علاجه. نتيجة الانطواء، حتي اذا لم تكن سلاما، ستكون أهم بعشرات الأضعاف من كل ورقة سيوقع عليها أبو مازن فقط.احدي ذرائع تعويق الانسحاب هي أن الجماعة الدولية تريد محادثات سلام. يريد العالم في واقع الأمر أن نكف عن الاحتلال. صفق العالم كله لشارون في السنة الماضية. اذا ما استمر اولمرت في العملية الجراحية الأليمة، فسيحصل علي نفس التصفيق. كل قضية ثنائية الأطراف و أحادية الأطراف غير ذات صلة حتي ننقل المستوطنين بالفعل. في اللحظة التي يُحرك فيها المستوطنون، ستنقطع ضغوط الجماعة الدولية.لا يوجد أحد يفهم الوضع أفضل منا. لا يجوز أن نوقف هذه العملية المهمة في منتصفها. يجب الاستمرار في اخلاء المستوطنات، لمصلحتنا ولمصلحة أبو مازن ايضا.د. ألون ليئانكان المدير العام لوزارة الخارجية زمن حكومة باراك(هآرتس) 30/5/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية