لا يوجد فرق بين فتح الحسنة المعتدلة وحماس السيئة المتشددة في كل ما يتعلق باسرائيل
ذهب عرفات.. وفشل أبو مازن وانتُخب هنية.. وبقي كل شيء علي حالهلا يوجد فرق بين فتح الحسنة المعتدلة وحماس السيئة المتشددة في كل ما يتعلق باسرائيل ان تعزيز أبو مازن، في الظروف الموجودة اليوم عند الفلسطينيين، هو محاولة ساذجة عقيمة لتكرار وهم فشل، بتفاؤل مجند جديد. برغم جميع التعزيزات التي حصل عليها أبو مازن من الامريكيين، والاوروبيين، وصناديق مساعدة دولية، والمسلمين، والاردنيين، ومن اليسار ومن اعلامنا، وفي ضمن ذلك 60 ألف رجل أمن وقفوا في خدمته، خيب الآمال وفشل عندما كان لا يزال في أوج قوته، قبل فوز حماس. الآن لا ينبغي أن ننتظر منه أي قدرة ايجابية. لا يوجد أي احتمال أن نجعله متعاونا اسرائيليا ضدا علي الأكثرية الفلسطينية. كلما قويناه، ستصبح حماس أكثر شعبية.ان فكرة أن المجتمع الفلسطيني ليس من لون واحد، برغم فوز حماس، وأننا لذلك نستطيع مساعدة أبو مازن لتأجيج الشقاق الداخلي، بواسطة فتح القديمة والحسنة ضدا علي حماس والجهاد السيئين، هو تبجح غير مسؤول وغير ممكن. الاسلام المتشدد، علي اختلاف تياراته، برئاسة حماس التي فازت في الانتخابات، هو اليوم لأسفنا القوة السياسية القوية في المناطق. السلطة الفلسطينية وفتح التي تخبو قوتها وتنحل برئاسة أبو مازن هما دعامة هشة. تقويتهما ستصبح عصا مرتدة خطرة، كما حدث في لبنان مع الموارنة. سيكون العالم الاسلامي والعربي كله ضدا علينا، اذا ما أصبحنا نُعرّف كمؤيدين لأحد الأطراف.يجدر بنا أن نتذكر وأن نستخلص الاستنتاجات بغير تفسير اغتفاري. عندما انتُخب أبو مازن وريثا لعرفات، زعم أكثر الساسة والمحللين الخبراء آنذاك أن تلك كانت لحظة تاريخية ستفضي الي فجر يوم جديد. لقد خلقوا موجة تفاؤل وأوضحوا أن أبو مازن زعيم مهادن، سيحسم الارهاب، ويسيطر علي الغُلاة ويوافق علي مصالحة وعلي انهاء النزاع.لقد بينوا أنه من اجل أن تتحقق هذه الرؤيا فانه يجب علي اسرائيل ان تساعد أبو مازن وأن تعززه، من اجل تمجيده في نظر الفلسطينيين. طلبوا أن تُخلي اسرائيل سبيل الأسري، وأن تُزيل الحواجز، وأن تكف عن البحث عن المطلوبين، وأن تلغي المطاردات وتفتح الأبواب لجميع العمال. كل ذلك كخطوات تبني الثقة من اجل تعزيز أبو مازن.ضلل جميع اولئك الساسة والمحللين المجندين وفشلوا في تنبؤاتهم. فوز المتشددين تام. يجب أن نتحرر آخر الأمر من وهم أن يأتي مُخلص فلسطيني معتدل، في صورة أبو مازن، أو سري نسيبة أو محمد دحلان، يريدون ويستطيعون تحييد حماس، من اجل فرض تخليات أليمة في الشارع الفلسطيني، من اجل المصالحة وانهاء النزاع. يجب أن نتحرر من وهم أنه يوجد فرق عميق بين فتح الحسنة المعتدلة وبين حماس السيئة المتشددة في كل ما يتعلق بخططهما فيما يتعلق باسرائيل. في واقع الأمر جميعهم متشددون. الفرق بينهم هو في التكتيك فقط، علي أساس نظرية مراحل عرفات.يجب آخر الأمر الاعتراف بحقيقة أنه يوجد عند الفلسطينيين تقسيم داخلي للعمل بين المتطرفين والمعتدلين. فالمتطرفون يقتلون ويختبئون، والمعتدلون يُنددون ويُجرون المقابلات. بعد فوز حماس، اندمج المتطرفون في المنظمات المعتدلة وهكذا قدموا فوز المتطرفين. إن جزءا من العمليات التفجيرية هو في السلطة بصلاحية منها وجزءا منها بغض الطرف وازدواج اللغة، فلا يغرّنا أن نعتقد أنه توجد فروق بينهما.ان الأمل في أنه قد أتي بدل الثياب العسكرية، والمسدس ولحية الرئيس المتشدد أبو عمار، رئيس جديد معتدل يسمي أبو مازن، مع حُلل، وربطات عنق وحلاقة ذقن، كان أملا فارغا. فشل أبو مازن، وانتُخب اسماعيل هنية، وبقي كل شيء علي حاله.ماتي دافيدعضو مكتب حزب العمل(هآرتس) 30/5/2006