رصاص الموناليزا
عزيز أزغايرصاص الموناليزاصنعاء علي مسافةوأنت عائد من صنعاء،من سماء خبِرت آدميتك الهشةبقذائف من السيكلونات،لم يسقط قلبك في الجوارب.حتي الشوارع والبيوت والألبوماتظلت – علي حالها – تحت المسام..أنت نفسُك،بلا ريش أو نظاراتٍ،كنت محمولا في نميمة الأصدقاءلم تنس انخطافكوأنت تهدهد الزوابعفي زوال القاتيين،ثم بقيت – رغم فائض العقل -مؤمنا بحماقات اللطف.حدث ذلك في الليل،في السمو ذاتهالذي سرب الغازإلي حجرة النوم. بائع القمصانتذكر..في الفاتح من ماي، تنزل العاملات إلي القصص. لكل حاجتها عند بائع القمصان، المناضل الذي يوزع الحلوي علي التي تنتحب أعلي.لذلك، اليابانيات لا يأكلن الحلوي، بسبب أسنان لم تكن لهنفي الماضي، ولا يذهبن إلي أراجيح السفسطة، يفضلن – عوض ذلك -تقليم العطل من ذكورة الواجب، لينُبْنَ عن الحالمات بدعاء العذراء. تذكر..يحدث ذلك في ماي، حين تحتفل بتخثر الدم في شرايين العائلة.رائحة الطعنةفي ماي بعيد. ذاك الذي كان يشبه زقاقا بجراحة في العمق، تجلس إلي الشبح، وهو يغني لك جاذبية المشقة في الأقفاص. رجل مائل وكثيف، لمجرد أن يفتح فمه المشمول بالذهب،ينتابك شريط من الأقدام. في ذاك الماي،صدقت الحاجة إلي دفن الشك ثم نمت مع طفولةالطعنة الثامنة؟! أبيض.. أسود:الراية التي وضعناها بلطف فوق جثمان القتيل،كانت مثقوبة في الأصل. مجردَ توضيب فوتوغرافيلصورة بالأبيض والأسود، كانت أكثر حرارة ساعة اختبار اللقطة.كل الذين جاؤوا للضحككانوا مسطولين بجاذبية الكذب. ملأ الأطفال الجدران بالضجيجوكنت الوحيد بلا أملاح. بعد كل هذا الأنس، نسيت أن تصدق الرصاص في الصور الملونة.دم علي الأكماماليد المؤمنة، التي كانت تفرز عظامك من التهور ومن حدة الأعصاب، كانت مثل ملمس هش، وهي تعيد الألق إلي أول السطر.هي نفسها،كانت تعرف كيف تكلم الدمامل في الظهربعناية الممرضات. وبحركة سريعة وناعمة، كانت تعلم التعب معني الندم.اليد التي كانت تفهم القصص باللمس، ما الذي جاء بها الآن بدم كثير علي الأكمام!؟يد الموناليزا التي كسرت كل الصحون في مطبخ ماي.صفعة:بصفعة واحدة مثل التي كانت واضحة في ” الصفاء “،يمكنك أن تري الغثيانبأمعاء فارغة.بالصفعة ذاتها،يمكنك تثبيت أقدام الراقصة- علي نحو سليم -فوق حبال الرجز. ابسط خدك للخيال،إنها بداية السهرة.مقابر السنة:أتعبك ماي،حين فكرت في مقابر السنة..مجرد تمرينعلي استسهال العطب..أنت الآن في أول الضحك، يؤلمك الخزف في رأس الكاسات،يؤلمك العري الطارئعلي خجل الميموزا.أنت الولد الذي بهدوء في الأنفاق،فاتك أن تكون الزوبعة..هات النساءصديقك الذي لعبت بقبعته الكؤوس،يقول،حين تصبح ” شادية ” علي الشاشة:” هات النساء “.مجرد جملة سكرانةعلي إيقاع الحلال.أنت تفهم السهرةفي ضياع الأناقة،وفي التذكر الذي يوسع الألم..ذكريه يا ” شادية ” بالنبيذنحن في ماي!صاحبة السمو:قدمك تستريح في اللغة،أنت الآن في بادية الأصدقاء.لكل ليلاه في انكسار اللسان.ولك حيلكفي تلطيف العجمة.تذكري ذلك جيدا،يا صاحبة السمو.يد الجمعةجرب الحظ مع ماي،أيها البروليتاري في كنتونة الشفقة،ثم لا تنس الأقراص،لا تنس صفاء الجمعة المباغِثة.لا أنصحك بـ تويوتا إذا كنت تحب السيارات المستعملة،لا أنصحك ب ” تويوتا “،اعدل عنها بأقدامغير معطوبة في الأهداف..ولا تكن معنيا بالماركات المسجلة..تذكر أنك في قرن يلبس جوارب نايلونوله سُرَرٌ تغمز للمكبوتين..وإذا كنت تسأل عن الأسباب، أنصحك بتذكر العجلات..ففي أقل من ثلاث ساعاتتستطيع أن تري الموتفي انزلاق طازج ومباشر،وأن تفقد أعز ما يطلبفي التفاتة ماكرة..إنس تويوتا إذن،وانتبه لأقدامك المستعملة.إكرام الميتالبيت الذي كان يسكننافي ديوان ” لا أحد في النافذة “،بيت ” كريستينا “،لم يكن مجرد جدران بأبواب،ولا رائحة طبخوواجبات..لم يكن خشبا نتلمسه بأصابع معقوفةكلما تملكنا السحر..أو دليلنا علي انصهار العظام.بيت ” نيجيريا ” العتيق،لم يكن غير بدلنا التي نلبسها لإخافة الإفلاس،الأثر الذي يرمم المذاقفي لسان مشقوق،واللغة التي لا تنكسرحين نتباهي في الأعراس.بيت بلا ذكاء،مجرد تخمين يطرد سوء الفهم.البيت الذي نتذكره الآنفي ” رصاص الموناليزا “،سنضع بين شقوقه كرات من الكافور،ثم ندفنه – بعد قليل -في ألبوم الخردوات،إكراما لبرج الميزان !جثثأنظر إلي الخلف ،وحدها الأسفار والعطل و القهقهات تتقدم الأرباحمثل جيش بلا أمجاد.لكل لقطة تفاصيلها في أمواس الحلاقة،مثلما لكل حديث نصيبهفي اجترار الرغوة.مثل دفتر تمارين،أعيد السعادة نفسَها بماكياج أخف، حين يصبح للأخطاء القدرة علي امتلاك الحق.الجلوس إلي التأملكان افتراضا واضحالاكتشاف الحرائق في الليل،كان تمرينا لحيوان الكنغر،ليقفز من بيت في الجيبإلي آخر في طفولة الصعلكة.كل خطوة كانت محسوبةباكتمال الحواس،حين كان الأعمي ـ من فرط الطيران ـ ينظر إلي المصائدولا يتعثر بالجثث.شاعر وفنان تشكيلي من المغرب0