في تأبين كمال سبتي: سينطلق الشاعر سعيدا وهو ساقط من جبله..

حجم الخط
0

في تأبين كمال سبتي: سينطلق الشاعر سعيدا وهو ساقط من جبله..

ابراهيم سبتيفي تأبين كمال سبتي: سينطلق الشاعر سعيدا وهو ساقط من جبله..ألقيت في الحفل التأبيني بمناسبة رحيل الشاعر المعروف كمال سبتي في مدينة الناصرية يوم الاحد 14/5/2006.مات فارس الشعر المبجل. هناك بين مبعثرات من النزل البعيدة. بين حيطان التفت حول رقبته كثعبان اهوج. بين كلمات سقطت علي الارض لتنبت قصائد بين كل الاماني بالفرار من البلاد التي سحقت الطيبين.. ما اصعب ان تكتب في شاعر مرثية لقد هوي كالنجم من الاعالي.. فصار كوكبا كان الشعر يطارده.. ينقل خطواته الي حيث لا يدري الي المدن البعيدة التي لا يعرفها.. الي المدن المضببة الباردة الي الغروبات الحزينة.. المبكية حد الموت.. فالموت هناك مختلف وموت الشاعر مختلف فهو الميت الحي في عزلته الشهيرة.. نفي نفسه ولم ينف الشعر عزل نفسه وتألق الشعر فبالشعر وحده كان يحيا.. وحين هرب من البلاد، اهدي اول ما كتبه في الغربة الي اصدقائه (الي من بقي منا يتذكر تلك المعجزة : حياتنا هناك) كان المنفي قاسيا، بل قل قاتلا هرب من البلاد التي حكم عليه (قائدها) بإعدامه هرب من فجيعة البلاد المحترقة.. ليحيا بالقصيدة لم يكن يعرف الخديعة ولم يناور. رحل عن ثمانية كتب مئات المقالات والدراسات والقصائد ومخطوطات ثمينة في منفاه، كانت البلاد حاضرة.. في غربته، كان بكاء الاطفال يشده الي مدينته.. الي عائلته.. الي اصدقائه.. الي كل من بقي تحت خيمة الرعب، مشاكسا، طيبا، كبيرا في تواضعه، كبيرا في محبته لغيره. كانت غربته ومنفاه، تخبره دوما برحيله.. انه سيرحل قبل اوانه.. (الغرباء.. الذين يتصيدون عثراته، ويكيدون له مأتما. سيرمونه من جبله الوحيد. وسيسقط صارخا للمرة الاخيرة. انني وحيد فلأمت سيبكي الجبل. الغرباء الذين يتصيدون عثراته كل مرة. سيحتفلون بموته. وسيري هو وليس احد غيره ان موته فرح ايضا وسينطلق سعيدا. وهو ساقط من جبله) الكتابة عن الشاعر كمال سبتي، ستأخذ فضاء واسعا بحجم تجربته الشعرية الكبيرة. ولكون الشاعر الذي عد احد ركائز شعر السبعينيات في العراق، قد استعان في اغناء تجربته بالصبر والمعاناة والجهد والغربة والتشرد، كي يصل الي مرتبة فنية متميزة في الشعر العراقي والعربي، وباعتراف جميع من كتبوا عنه من نقاد وادباء واجيال شعرية. والأثر الخالد الذي خلفه كمال، لا يمكن ان يمر هكذا كعناوين مرصوفة في المكتبة الشعرية العربية، انما سيتوقف عنده الدارس والقارئ والناقد والباحث توقفا يستحق عمق التجربة وابداعها الذي صنعه بمهارة عجيبة تنوعت فيها اصالة التراث مع الحداثة الشعرية الفذة التي تمكن منها كمال سبتي وطوعها في قصائده التي ستظل خالدة لا يمكن ان تنال منها اية محاولات في التهريج الشعري او امزجة بعض الاشباه والمتربصين للنيل من الكبار. التجربة التي صنعها كمال في دواوينه الثمانية، تجربة استقطبت اهتمامات كثيرة وواسعة في المحيط الشعري العربي لما لها من جرأة الايغال في الحصن النثري الذي ابدع فيه واضاف اليه الكثير، مما اعتبر بحق الولوج الي عوالم جديدة في قصيدة النثر العربية التي خرجت من بعض الدعاة المهرجين لتصل علي يد كمال وبعض الشعراء الاخرين الي مصاف الفرادة والمجد الشعري. رحيل الشاعر المفاجئ، لم ينف تألقه وقوة قصيدته وانتزاع الاعجاب ممن اعترفوا بشعريته علنا او سرا. وقد قالها كمال مرة، بان كبارا، اعترفوا له بالمجد الشعري والجرأة والابداع الذي وصل اليه. لكنهم لم يستطيعوا ان ينشروا ذلك علنا. ان شعر كمال المنشور والمخطوط، سيكون رمزا لسكون الشعراء المتعبين والمقهورين والاذلاء في بلادهم.. سيكون قداسا لكل الشعراء الطيبين الذين رفضوا البقاء في البلاد التي طاردتهم واهدرت كراماتهم. وستبقي (اخر المدن المقدسة، ووردة البحر، ومتحف لبقايا العائلة، وصبرا قالت الطبائع الاربع، وحكيم بلا مدن، وظل شيء ما، وبريد عاجل للموتي، وآخرون قبل هذا الوقت) خالدة شأنها شأن المخطوطات الثمينة الموجودة الآن بحوزتنا. ولكي نخلد اثر شاعرنا كمال سبتي، ونخلد المراثي الصادقة التي نشرت في رحيله سواء كانت بالصحافة او مواقع الانترنيت او المرسلة لنا عن طريق البريد الالكتروني او التي القيت في الاحتفالات التأبينية في امستردام وسدني وبغداد والناصرية ولندن وغيرها، فاننا بصدد اصدار كتاب يتضمنها حفاظا علي هذا الارث من الضياع. وسنقوم بجمع المادة والتقديم لها اضافة الي مفاتحة احدي دور النشر العربية المعروفة بشأن طبع الكتاب كخطوة اولي لطبع جميع مخطوطات الشاعر الكبير التي تنوعت بين الشعر والتنظير الشعري.قاص وروائي عراقي وهو شقيق الشاعر الراحل0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية