اسرائيل بحاجة الي رئيس حكومة ووزير دفاع يعملان معا لمصلحة الدولة لا لمصلحة افشال الخصم في الانتخابات القادمة
اسرائيل بحاجة الي رئيس حكومة ووزير دفاع يعملان معا لمصلحة الدولة لا لمصلحة افشال الخصم في الانتخابات القادمة عندما قام بنو اسرائيل الخارجون من مصر بازاء جبل سيناء، ليحصلوا هناك علي التوراة ـ وهو حدث تأسيسي سنتذكره بعد غد في عيد الاسابيع ـ تقص علينا التوراة: وينحني هناك اسرائيل بازاء الجبل . وينحني اسرائيل بلسان المفرد.وفسر ذلك حكماؤنا الماضون والمُشرعون بعدهم: كرجل واحد بقلب واحد، لكن سائر الانحناءات كلها ـ في هوج واختلاف . ويبدو أن صورة الوضع القديمة هذه تصح علي بني اسرائيل الي اليوم. فان شيئا فوق طبيعي فقط، أو كارثة ما وطنية، لا قدر الله، أو خطرا كبيرا أو حربا، تقدر علي توحيد الاسرائيليين كرجل واحد بقلب واحد . أما في مجرد الايام غير المقدسة فاننا في هوج واختلاف ـ منشقين، مختلفين، بعيدين عن الوحدة.أنظروا الي الائتلاف. هذا الذي أُقيم بهتاف كبير علي شراكة حقيقية استراتيجية ، ويبدو بعد ثلاثة اسابيع ونصف فقط من مولده، مثل عجوز ضعيفة مريضة قُبيل موتها. أية وحدة وأية شراكة؟ أصبحوا يعرفون كيف يقولون في كديما ان الشراكة مع بيرتس لم تبرهن علي نفسها ، وجزم أناس بيرتس بقولهم: لا يمكن أن يستمر الوضع هكذا ـ وكلاهما يضرب الآخر بالوحدة.كل موضوع، يجب ويمكن أن يُحل في ائتلاف شراكة حقيقي، بالنقاش والمحادثة الموضوعية ـ مثل النظر الي أبو مازن، وتحويل الاموال الي الفلسطينيين، وميزانية الدفاع، وسلة الأدوية ـ تصبح في هذا الائتلاف الشاب مواجهة صارخة عنيفة بين عنصريه الرئيسيين. الانطباع المشوه هو أن الطرفين، اللذين عقدا من قريب حلفا لقيادة اسرائيل الي انجازات والي اجراءات تاريخية، بدل التفكير فيما سيكون الأفضل للدولة، أصبحوا يفكرون الآن، في بدء طريقهم المشترك، ما الذي سيكون سيئا علي الطرف الثاني، وما الذي سيجعله في أدني مكانة قبل الانتخابات القادمة. منذ البدء، منذ وقوفهما تحت الكِلّة، كانت تكمن طاقة جدية لانفجار في زواج اولمرت ـ بيرتس، وكلاهما رجل ذو ذات متضخمة، هجومي في توجيهه الكلام الي الخصوم. اللوم علي العرض الإسفافي الضار الذي يحدث الآن في الساحة السياسية موجه اليهما كليهما، وإن يكن أكثر الي رئيس الحكومة. فهو آخر الأمر السيد، ويبدو ايضا أنه غالب وأكثر مبادرة في هذه المواجهة.نصيب بيرتس من اللوم هو انه لم يستوعب حتي الآن، كما يبدو حقيقة أنه ليس رئيس الحكومة ولا يساوي في مقامه اولمرت، وأن الأخير لا يجب عليه أن يُبلغه عن كل قرار واجراء يفعله، اذا لم يكونا متصلين بالمجال الأمني. وهو لم يتحرر بعد ايضا من عقلية وطرق الرد العنيفة ـ دائما لرئيس الهستدروت.نصيب اولمرت ينبع من أنه أدرك فجأة ـ متأخرا جدا، وهذا لا يناسبه ـ أنه كان من الخطأ الشديد اعطاء بيرتس ملف الأمن، وهو عمل قد يُقوي مكانته العامة ويدفعه قُدما الي درجة مرشح مناسب ملائم لرئاسة الحكومة. يمكن اصلاح هذا الخطأ باستبدال بيرتس فقط، أي بتفجير الشراكة الائتلافية، وهو شيء ليس واقعيا الآن. لهذا ما بقي لاولمرت ولأصحابه يفعلونه هو توقيف بيرتس في مكانه، بحسب تصورهم، وإذلاله، وجعله قزما وكف نموه في الولاية ذات الشأن، لئلا يتقدم سريعا جدا الي الأمام والي الأعلي.وهكذا بدلا من التوصل الي اتفاق علي تقليص ميزانية الأمن، وهو اجراء سهل جدا، يوجهون الي بيرتس فجأة تقليص نحو 500 مليون شيكل، لكي يحفروا له بئرا يسقط فيها مع معارضة التقليص، التي تناقض موقفه المعلن عشية الانتخابات. وهكذا يُوبخه رئيس الحكومة علي تصريحات في شأن تحويل الاموال الي الفلسطينيين ومحادثة أبو مازن، لكنه يفعل بنفسه الاشياء هذه بالضبط بعد ذلك. وهكذا يُقيم اولمرت حلقة رؤساء الحكومة للموضوع الايراني، من غير بيرتس بالطبع، ولكن مع منديل أحمر يسمي ايهود باراك، يُخرجه عن طوره. وهكذا يُحقر بيرتس بازاء الأمة، بقرار مصدره العمل ، وهو تحويل 350 مليون شيكل من ميزانية 2007 الي سلة الأدوية، وقد علم بيرتس بذلك من المراسلين.ستثبت الحكومة، كما يبدو، لأزمة هذه الايام. لكن لا يمكن أن تقوم سلطة مستقرة، تستطيع تنفيذ الانطواء وجعل اسرائيل دولة يلذ العيش فيها، كما يريد اولمرت، من غير شراكة حقيقية بين كديما والعمل. ولن تقوم هذه الشراكة اذا لم يتنبه الشركاء من غفلتهم، ويحددوا جداول عمل ونظام علاقات ثقة بينهم، بل يستمرون في الافشال وقرف بعضهم بعضا.نريد رئيس حكومة ووزير دفاع يعملان معا لمصلحة الدولة، لا لمصلحة فشل الخصم في الانتخابات القادمة.ابراهام تيروشكاتب في الصحيفة(معاريف) 31/5/2006