اليمن: مدينة المكلا تستقبل ولي العهد السعودي لاغلاق الملف الحدودي بالتوقيع علي الخرائط النهائية
ملفات اقتصادية ثقيلة تنتظر رجال المال الذين يسعون لاصلاح ما افسده الساسةاليمن: مدينة المكلا تستقبل ولي العهد السعودي لاغلاق الملف الحدودي بالتوقيع علي الخرائط النهائيةالمكلا ـ القدس العربي ـ من خالد الحمادي:يصل اليوم الخميس الي مدينة المكلا الساحلية اليمنية (850 كيلوا متر شرق صنعاء) ولي العهد السعودي الامير سلطان بن عبد العزيز علي راس وفد سعودي كبير لحضور اجتماعات الدورة 17 لمجلس التنسيق اليمني ـ السعودي التي من المقرر ان تبدأ مساء اليوم الخميس برئاسة قيادة المجلس من الجانبين السعودي واليمني.وينعقد هذا اللقاء في ظروف استثنائية سياسية واقتصادية تحت شعار (من اجل شراكة يمنية ـ سعودية) في محاولة من الجانبين الي تحويل حبر الاتفاقات التي كتبت علي الورق الي التحقق علي ارض الواقع، وهو ما دفع بالجانبين الحكوميين الي اشراك رجال المال والاعمال في البلدين لتنفيذ شراكة اقتصادية بغرض الاقتراب من الطموحات التنموية والاستثمارية التي ترنو اليمن الي تحقيقها والتي تتطلع صنعاء الي مساعدة (الاشقاء) السعوديين لها في تحقيقها.ومن المقرر ان تشهد دورة المكلا لمجلس التنسيق اليمني السعودي اغلاق الملف الحدودي بين اليمن والسعودية بالتوقيع علي الخرائط النهائية بين البلدين بعد ان تمت عملية الترسيم الحدودي بين البلدين الجارين خلال الفترة الماضية وفقا للمعاهدة الحدودية الموقعة بين قيادتي البلدين في جدة عام 2000.وتاتي اجتماعات المكلا في وقت شهدت فيه العلاقات اليمنية ـ السعودية بعضا من التوتر والغموض في بعض الاحيان، لصمت الطرفين في ابداء آرائهما حيال القضايا العالقة بينهما وبالذات بالشان الحدودي او حيال تلك القضايا التي تعكّر صفو العلاقات بعد تحسنها. وتشهد العلاقات السياسية بين صنعاء والرياض حالة تذبذب دائمة وحالة من التارجح بين الصعود والهبوط في وضع يشبه نظام (البورصة) ولكن الطرفين يلجآن لامتصاص ذلك بالصمت حفاظا علي ما تم تحقيقه في مختلف المجالات وحتي لا يرجع الطرفان الي المربع الاول، بعد ان قطعا شوطا كبيرا في القضايا العالقة بينهما وبالذات في الجانب الحدودي والذي كان يعتبر في يوم من الايام حلما كبيرا وطموحا بعيد المنال.وعلي الرغم من ان الجانب اليمني يشعر بالغبن الكبير جرّاء توقيع هذه المعاهدة الحدودية لعدم وفاء الجانب السعودي بكافة التزاماته في الجانب الاقتصادي الذي كان الهدف الاكبر لصنعاء، الا انه مضي فيها وواصل المسير باتجاه تنفيذها علي ارض الواقع حتي ترسيم آخر نقطة حدودية، املا منه في ان يقدر الجانب السعودي تبعات هذا الموقف اليمني ويستجيب بجدية للاحتياجات الاقتصادية اليمنية، بشكل واسع تصل نتائجها الايجابية الي جميع المواطنين اليمنيين العاديين، الذين كانوا يتمتعون بامتيازات واسعة في السعودية حتي العام 1991 حين اتخذت صنعاء موقفا سياسيا مناهضا لدخول القوات الامريكية للخليج.ونتيجة لهذا التباطؤ او الفتور الرسمي السعودي حيال المطالب الاقتصادية اليمنية لجأ الجانبان اليمني والسعودي الي اشراك القطاع الخاص في العملية التنموية والاستثمارية في اليمن من خلال تهيئة المناخ لخلق (شراكة) تجارية بين رجال المال والاعمال في الجانبين لتنفيذ مشاريع مشتركة في اليمن والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتوفرة في هذا البلد البكر في هذا المجال، واملا في ان يصلح الاقتصاد ما افسدته السياسة ، كما قال احد رجال الاعمال السعوديين في الاجتماع الاول لرجال الاعمال الذي سبق الاجتماعات الرسمية.الحل الاقتصادي وان كان يبدو ساحرا الا ان المستثمرين ورجال الاعمال اليمنيين لا يعقدون اي امل او تفاؤل من شراكة نظرائهم السعوديين، وفقا لاحد ابرز رجال الاعمال اليمنيين الذي اكد لـ(القدس العربي) ان المستثمرين السعوديين لا يتطلعون الا الي تسويق منتجاتهم التجارية في الاسواق اليمنية فقط، علي الرغم من انها ليست مشكلة هنا، فاسواقنا مفتوحة لهم، بينما الاسواق السعودية موصدة الابواب امام اي منتج يمني .ويبدو ان الغبن السياسي اليمني قد يوازيه غبن اقتصادي ايضا لرجال الاعمال اليمنيين من قبل نظرائهم السعوديين، حيث ان المشكلة الاقتصادية اليمنية ليست (مشكلة سلع) وانما قضية بناء مشاريع اقتصادية عملاقة في اليمن للدفع بعجلة التنمية في البلاد خطوات للامام وتشغيل العمالة العاطلة وهو ما لم نلمس اي نوايا جادة في هذا الاتجاه من قبل المستـــــثمرين السعوديين وفقا لرجل الاعمال اليمني. الجانب اليمني حاول خلال هذا اللقاء اليمني ـ السعودي عالي المستوي الترويج لثلاثة مشاريع كبري وفقا لمحافظ حضرموت عبدالقادر علي هلال، وطرحت امام اجتماعات رجال المال والاعمال السعوديين واليمنيين يوم الثلاثاء بالمكلا وهي انشاء اول ميناء خاص بالمكلا، وتاسيس سوق مشتركة في منفذ الوديعة علي الحدود بين البلدين، وانشاء محطة كهرباء خاصة في محافظة حضرموت.