اليستر كروك: استمرار المقاطعة الدولية لحماس سيهدد أمن فلسطين والعالم والمطلوب التفاوض مع الحكومة الفلسطينية بطريقة جورج ميتشيل

حجم الخط
0

مدير منبر النزاعات واستخباراتي مخضرم في فض المشاكل الصعبة يحدد هوية المسؤولين عن تجويع الفلسطينيين

لندن ـ “القدس العربي” من سمير ناصيف:

نبه اليستر كروك مدير مؤسسة منبر النزاعات والمتخصص في المفاوضات مع القيادات الفلسطينية، بعد عودته من جولة في لبنان وفلسطين، بان استمرار المقاطعة الدولية لحكومة حماس الفلسطينية المنتخبة سيؤدي لانطلاق انتفاضة ثالثة وسيهدد الوضع الامني في فلسطين وفي منطقة الشرق الاوسط والدول الاوروبية التي تتواجد فيها مجموعات اسلامية كبيرة.

وكان كروك، المسؤول السابق الكبير في الاستخبارات الخارجية البريطانية ومستشار شؤون الشرق الاوسط للمسؤول الاوروبي خافيير سولانا والعضو السابق في لجنة جورج ميتشيل لمعالجة الوضع الفلسطيني، يتحدث بدعوة من معهد الشرق الاوسط في كلية سواس في جامعة لندن عن الانعكاسات الاقليمية لثورة حماس، وتعامل الغرب معها.

واتهم كروك جهات في القيادتين الامريكية والاسرائيلية بانها وراء خطة مقاطعة حماس التي ستدفع مؤيدي الحركة الي الاتجاه نحو سياسات متطرفة وعنيفة علي شاكلة ما تقوم به منظمة ابو مصعب الزرقاوي في العراق.

وسألته “القدس العربي” عما اذا كانت القيادتان الامريكية والاسرائيلية بكاملهما مؤيدتين لهذه السياسة في التعامل مع حماس، او ان جهات فيهما تعارض استمرار حملة التجويع القائمة حاليا ضد الحكومة والشعب فرد قائلا: توجد جهات معارضة لهذه السياسة في البلدين ولكن اصحاب المشروع هم المسؤولان الامريكيان اليوت ابراهمز وجون هانا والمسؤول الاسرائيلي عاموس جلعاد، والثلاثة مقربون من مجموعة المحافظين الجدد في القيادة الامريكية ومن الجهة المتصلبة في اسرائيل. وهناك قياديون في امريكا، حسب قوله، يرون الرابط بين تجويع الفلسطينيين ومقاطعة حماس، من جهة، وازدياد الوضع سوءا في العراق. كما اضاف ان القول باننا لا نتعامل مع الحكومات والمجموعات الاسلامية التوجه كحماس فيه الكثير من التناقض، فهناك منظمات اسلامية لديها ميليشيات وقامت بعمليات ضد قوات الاحتلال، وامريكا تتعامل معها ولم تمانع دخولها في الحكومة. هناك حوار يجري في القيادة الامريكية حول هذا الموضوع، وعلينا ان ننتظر لكي نعرف نتيجته وخلال هذه الفترة سيصبح الوضع اكثر سوءا وتوترا وسيعاني المزيد من الناس.

وكان كروك، الذي يتمتع بعلاقات لدي سائر الجهات، وهو الذي اشرف علي التفاوض الذي ادي الي الافراج عن المقاتلين الفلسطينيين المختبئين في كنيسة المولد في الضفة في عام 2002، قد قال بانه ربما شعرت جهات في القيادة الاسرائيلية بخطأ ما يجري في التعامل مع حماس لانه سيؤدي الي تعزيز العنف، فسأله احد الحاضرين قائلا بان واشنطن في السنوات الاربعين الاخيرة نفذت كل ما تطلبه منها، فلماذا ستبدل الدولة العبرية اطماعها في الضفة الغربية وفي اقتطاع اجزاء منها فأجاب: صحيح ان واشنطن تنتظر في العادة لتسمع ما يقوله رئيس الوزراء الاسرائيلي ثم تستجيب لطلباته ولكن هذا العام ستحدث الانتخابات نصف الموسمية للكونغرس واذا فاز الحزب الديمقراطي فيها في تشرين الثاني (نوفمبر) فان رئاسة اللجان في مجلس الشيوخ والنواب ستصبح بيد الديمقراطيين، وبالتالي سيشرفون علي التحقيقات في المجازر التي ارتكبت في العراق وافغانستان وغيرهما. ان الفشل في العراق، سيفعل فعله ايضا في اضعاف القيادة الامريكية الحالية، كما فعل سابقا الفشل في فيتنام. وهذا الامر قد يؤدي الي تبديل تعاملها مع الفلسطينيين والعراقيين والمسلمين عموما.

واوضح كروك بان المجموعات الاسلامية الغاضبة بسبب تعامل المجتمع الدولي مع حماس قد لا ترتكب عمليات العنف، من الآن فصاعدا، في فلسطين واسرائيل وحدهما، بل في بيروت وعمان ومدن بريطانية كليستر وغيرها، اذن فهناك اهتزاز امني محدق في اوروبا انعكاساته اكثر خطورة لاوروبا مما هي لامريكا، ولهذا فالمشكلة حسب ما قال: بالنسبة لنا كأوروبيين امنية بالاضافة الي كونها سياسية وانسانية.

وفسر كروك قضية التعامل مع حماس وحزب الله والقيادات المماثلة قائلا بضرورة تحسين وضع تركيبة المفاوضات معهم. فبدلا من املاء الشروط عليهم من الضروري اختيار اشخاص للتفاوض معهم ينجحون في التركيز علي الايجابيات. وقال انه تعلم هذه الطريقة خلال عمله كمفاوض مع السناتور جورج ميتشل في ايرلندا الشمالية وفلسطين، واذا وضعت اي مفاوضات في القالب المطلوب فانها من المرجح برأيه ان تنجح.

واكد كروك بان فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية لم يشكل مفاجأة لقيادة المنظمة التي كانت تحضر نفسها لهذا الفوز، حسب ما علم من خلال محادثاته مع قادتها قبل الانتخابات الاشتراعية بفترة اشهر. وقال ان هذه القيادة كانت تحضر لجانا ومؤسسات لتسلم السلطة. والنقطة الاهم في برنامجها هي ان تذكر اسرائيل نيتها في التوصل الي حل للدولة الفلسطينية حسب حدود 1967 والقرارات الدولية المتعلقة بهذه الحدود، وان تتعهد باحترام هذا الحق. والمطلوب برأيه، ان يقدم اليها اي طرح من جانب شخص او جهة تثق بهما، ويعتمد هذا المنطلق، ويوضح الخطوات والمراحل التي ستؤدي الي التطبيق والمؤسسات التي ستنشأ من اجله. واعتبر كروك بان مشكلة منظمة فتح انها ارادت انشاء الدولة قبل انشاء المؤسسات الفاعلة لهذه الدولة فيما رأت حماس العكس.

واشار كروك انه في مراقبته للمواقف الصادرة عن الاتحاد الاوروبي يسمع اقوالا بان المجموعة الاوروبية تؤيد القرارين 242 و338، ولكن لا احد في الاتحاد يجرؤ علي التحدث عن حدود 1967. وقال ان المسؤول الامني الامريكي السابق فلينت ليفريت، الذي كان يلعب دورا في الادارة الامريكية في السنوات الاخيرة، حاول ادخال قضية حدود 1967 في خريطة الطريق، التي كانت تحضر آنذاك، ولكنه جوبه بمعارضة قوية ولم ينجح في محاولته. وقيادة حماس، برأي كرورك، تدرك هذه الامور، ولذلك لا تريد تقديم الاعتراف باسرائيل علي طبق من فضة من دون وجود نية لاسرائيل لاعطاء الفلسطينيين دولة حدودها حسب 1967. ورأي كروك انه حتي الرئيس الامريكي جورج بوش الابن عبر في احد خطاباته السابقة عن النية في تحقيق مثل هذه الدولة الفلسطينية.

واكد كروك بان الحركات السياسية الاسلامية موجودة بقوة في سائر انحاء العالم العربي وفي العالمين الاسيوي والاوروبي، ولم يعد بالامكان تجاهلها فيما القيادات الغربية تتصرف كالنعامة التي تطمر رأسها في الارض غير راغبة برؤية الحقيقة الموجودة في مصر والعراق ولبنان وغيرهم، وقال انه لا يمكن تغيير مجري التيار عبر التجويع والقمع، بل ان هذه السياسات ستعطي مفعولا عكسيا. وقد يتطور الحقد لدي الفلسطينيين الذين يعانون في حياتهم اليومية ومعيشتهم ليصبح موجها ضد المنظمات غير الحكومية التي تحاول مساعدتهم، حسب قوله. واشار الي ان الصليب الاحمر وغيره ابلغاه بانهم بدأوا يشعرون بهذه الاجواء السلبية تجاههم.

واعطي امثلة علي سياسات استخدمتها اسرائيل لدي غزوها للبنان في عام 1982 وحاولت خلالها معاقبة السكان الشيعة في الجنوب عبر حرمانهم من قوتهم ومياههم، وقد ادي ذلك الي تصلبهم بشكل اكبر وتحولهم لتأييد حزب الله والمقاومة العنيفة ضد الاحتلال.

ونبه كروك الي ان سكان غزة من مؤيدي حماس بدأوا يتأثرون بمواقف الزرقاوي ويتصرفون علي طريقته في منظرهم الخارجي وقد تكون هذه برأيه الخطوة الاولي قبل اعتماد ممارساته وعملياته العنيفة.

وتساءل كروك عما سيحدث اذا فشلت ثورة حماس السياسية، كما تسعي بعض الجهات الاجنبية الي افشالها؟ فهل ستصبح الحكومة الفلسطينية تحت سلطة البنك العالمي بعد الهيمنة والابتزاز اللذين فرضتهما امريكا علي مصارف العالم مانعة اياها من ايصال المساعدات اليها؟

الجواب برأيه ان حماس ستعتمد الراديكالية والمجابهة. فداخليا ستنطلق انتفاضة ثالثة مما سيجعل الانسحاب الاسرائيلي من الضفة الغربية غير قابل للتطبيق، وستستمر المفاوضات الاسرائيلية مع محمود عباس الذي لن يستطيع البت بالامور اذا تقرر عزل حماس عن العملية. والمطلوب، برأيه، دور اوروبي فاعل في اسرع وقت ممكن وعدم الانتظار حتي آخر الصيف لايجاد الآلية لحل المشكلة المتفاقمة. كما انه مطلوب، حسب قوله، من الجهات الامريكية والاسرائيلية التي تعارض سياسة المحافظين الجدد وحلفائهم في اسرائيل ان تتخذ مواقف اكثر حزما. ولكن للمؤسف قال كروك ان اصحاب القرار في امريكا واسرائيل يعتقدون بان هذه السياسة الفاشلة مع حماس قد تنجح.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية