غزة لن تكون مقديشو…
رشاد أبوشاورغزة لن تكون مقديشو… أبدأ من تلك القصيدة ـ الأغنية، التي كانت واحدة من أجمل أغاني فهد بلان: جس الطبيب لي نبضي، فقلت له: ان التألم في كبدي، فاترك يديفيدي سليمة، أكتب بها، وأسلم علي الأصدقاء بها، وأسكب من ابريق الشاي كؤوساً، بلاش كؤوساً ـ حتي لا يختلط الأمر علي القراء ـ أقصد أكواباً بلون الياقوت، وأتلذذ بها بدون سكر، حتي أستطعم بمذاق الشاي السيلاني الفاخر…الأغنية وهي من قصيدة ذائعة الصيت، تحكي عن عاشق محروم، مصاب بالحمي، والطبيب الغشيم بأمور العشق يظن الحمي في الجسد…الحمي في الرأس، فأن تكون فلسطينياً ـ وأنت حمال هموم العرب ـ فان التألم لا تفصح عنه رجفة اليد، أو رعشة البدن، أو اصفرار الوجه، ولكنه القلق في الرأس، التهاب الأعصاب، شرود الفكر، احمرار العينين لطول السهر، خشيةً مما تنطوي عليه الأمور…أعراض القلق الفلسطيني هذه لا تعالج بالمسكنات، والدعوات الصالحات، ولا سيما الدعوات للتآخي، وتحريم الدم الفلسطيني…كان غوار والراحل محمد الماغوط يحقنان أعمالهما المسرحية بطرائف، أستذكر منها في حالتنا : اذا أردنا أن نعرف ماذا يحدث في دمشق يجب أن نعرف ماذا يحدث في البرازيل …قياساً علي ذلك، أقول: اذا أردنا أن نعرف ماذا ينتظرنا في قطاع غزة، فلا بد أن نعرف ماذا يحدث في الصومال، ولا يقولن أحد: صو مالنا ومال الصومال!فالخطة هي صوملتنا، ولذا لا بد أن يكون شعارنا، وعملنا: لن نتصومل … منذ أيام وأنا أسمر عيني علي شاشة التلفزيون، متنقلاً من فضائية الي أخري، بحيث اختلطت علي السيارات العسكرية، والمسلحون يتقافزون منها مشرعي السلاح، وأيديهم علي الأزندة، فلا أدري أهم صواملة أم غزازوة، فلا فرق الا في درجة اللون، فالصوماليون سمر غامقون، أو حمر نحاسيون، والفلسطينيون قمحيون غامقون شوية، وفاتحون شوية، أما دم الجميع فلونه واحد، وهذه حكمة ربانية، فحتي الألمان الذين ادعوا بأن دمهم أزرق، سال دمهم في الميادين، فاكتشف مقاوموهم أنه أحمر، وأن أبدانهم يثقبها الرصاص بسهولة كغيرهم من البشر، وأنهم يصرخون ويتوجعون، وهذا ما يحدث لجيش الاحتلال الأمريكي في العراق، وجيش الدفاع الهجومي في فلسطين، وعلي ثري لبنان المقاوم…ماذا يحدث في الصومال؟ البلد الذي رغم مصابه ألحق هزيمة منكرة بالأمريكان، اضطرتهم للهرب، ولكنه لم يتحرر، ويستعيد وحدته الترابية، بل تفتت، وبات نهباً لأمراء الحرب؟!ماذا ينتظرنا في القطاع، والضفة، أهي خطة شارون ـ الذي ما زال يحتضر، وتحول الي عاهة لا تكشف علي غريب درءاً للشماتة؟ ـ أم خطة بوش وأولمرت وريث شارون؟ ومن من العرب يشارك بها، وقبل هذا من من الفلسطينيين جاهز للصوملة؟!توقفت عند أقوال السيد هاني الحسن، وأرجوكم جميعاً أن تأخذوها علي محمل الجد، فان محصناها جيداً سنجد أنها تضعنا أمام مسؤوليتنا الوطنية، وتدفعنا للتحرك ووضع الحواجز في طريق الصوملة، والقطعنة (نسبة للقطاع)…هاني الحسن عضو لجنة مركزية في فتح، من الجيل الثاني من القياديين . شقيق أحد ابرز المؤسسين: المرحوم خالد الحسن (ابو السعيد) أحد منظري فتح (اليمين)، الذي رحل معارضاً (أوسلو)، وقد جمعت مقالاته وتصريحاته في كتاب ضد (أوسلو). شقيق هاني الثاني هو علي الحسن الذي لمع في (الكويت)، ثم انطفأ ذكره . أما شقيقه الثالث فهو زميلنا الصحافي والكاتب الكبير بلال الحسن، وهو من رموز اليسار لسنوات، في صفوف الجبهة الديمقراطية، وممثلها في (اللجنة التنفيذية)، وقد صدر له مؤخراً كتاب هام عن المؤسسة العربية بعنوان: الخداع الاسرائيلي: رؤية فلسطينية لمفاوضات كامب ديفيد وتوابعها ، وهو يكتب في (الشرق الأوسط)، ومقالاته بعد الانتخابات التشريعية تنحاز للشعب الفلسطيني وخياره الوطني، وتنبه الي المخاطر علي القضية…هاني الحسن الفتحاوي جداً، الذي يقف في المنتصف بين خالد وبلال، بين اليسار واليمين، والذي تقلد مواقع سياسية، وتنظيمية، وأمنية، عاد الي (الوطن) بعد (أوسلو) رغم موقفه السلبي منه، وتعرض لمحاولات (تطفيش) باطلاق الرصاص علي سيارته (أحسب أن هناك من لا يريدون تواجد رموز فتحاوية في الداخل ليخلو لهم الجو).بعض أقوال هاني الحسن نقلتها القدس العربي في عدد السبت ـ الأحد 27/ 28 أيار (مايو)، ووزعت علي الانترنت:يقول السيد هاني الحسن، رئيس مكتب التعبئة والتنظيم في الحركة في الضفة الغربية، محذراً، وهو من عظم رقبة فتح، وليس حمساويا، ولا هو معاد لفتح، كما انه ليس قومياً (متطرفا): هناك محاولات ومساع أمريكية للسيطرة علي الحركة، من خلال الأموال التي تدفع لبعض قادة الحركة في الصفوف القيادية الأولي…هاني الحسن خائف ـ ومعه حق ـ من الأموال الأمريكية التي تدفع لقيادات عليا في الحركة، متنفذة، وهذا الكلام قاله في لقاء ببيت لحم، بحضور قيادات وكوادر المجلس الحركي للنقابات: الأطباء، والمهندسون، والصحافيون، وأساتذة الجامعات، والأخصائيون النفسيون (يوجد في بيت لحم مستشفي للمجانين، وذلك حرصاً عليهم و.. منهم!).هل صدم الحاضرون نفسياً من كلام قيادي عتيق في فتح، ومسؤول تنظيمي كبير؟!من الذين يقصدهم؟ واذا كانوا يحصلون علي الأموال، فلماذا؟ ما الهدف من تمويلهم و(تسليحهم) و(تقويتهم)؟! زواريب المخيمات لا تتسع للسيارات الفارهة، والعسكرية، وحتي للنعوش لا تتسع لضيقها الشديد..هؤلاء ليسوا أمراء الحرب في الصومال، انهم البثور والخراجات التي ظهرت في زمن سلام أوسلو، فلا سلاماً حققوا، ولا حرباً علي الاحتلال خاضوا، ولكنهم رموز الفساد، وهم منذ ظهور نتائج الانتخابات التشريعية يخوضون حرب الاحتفاظ (بالسلطة)!…من تضخ لهم الأموال، في حين يجوع شعبنا، أسرانا، مقاتلونا، أمهات شهدائنا، هم الخطر علي فتح، الذين حذر منهم هاني الحسن، وعلي وحدة شعبنا الوطنية…من داخل فتح يبدأ العلاج، لاستعادة الحركة، وقرارها، ودورها الوطني الريادي، وحرصها علي الدم الفلسطيني، والقضية، والقرار المستقل عن السيد الأمريكي الذي يدفع بنا الي الانتحار في شوارع غزة.ليكن شعارنا داخلاً وخارجاً، ضفةً وقطاعاً: (عارفينكم) يا أمراء الظلام، غزة ليست مقديشو…0