قامت السلطات السورية مؤخرا، باعتقال عدد من الناشطين السياسيين والحقوقيين، وأبرزهم ميشيل كيلو، وقد عرفنا كمواطنين في سورية الأستاذ كيلو من المعارضة الشريفة، التي ظلت دائما وأبدا ترفض أن تكون أداة في يد الخارج ومرتهنة له. وأذكر موقفه جيدا، عندما أذاع باسم إعلان دمشق بيانه الشهير، حين تم اعتقال المعارض السوري كمال اللبواني، بعد ذهابه إلي واشنطن ولقائه بعض المسؤولين هناك، إذ أكد علي أن كمال اللبواني، لا يمثل إعلان دمشق، ولم يقم بزيارته لواشنطن بتفويض من إعلان دمشق، وبالرغم من أنني لست معارضا، لكنني مع ذلك مواطن سوري منصف أحكم علي الأستاذ بعين العدالة والإنصاف، ضمن ما أراه وأسمعه وأحلله.
لقد طالب الأستاذ ميشيل السلطة في سورية أكثر من مرة بعقد حوار وطني، أو بعقد مجلس مشترك مع المعارضة، لحل المشاكل العالقة في سورية، بهدف تذليل الصعاب والمعوقات التي تعترض مسيرة التقدم والبناء في سورية، وقد شهدت شخصيا إحدي هذه المتطلبات، في برنامج بثته قناة العربية، استضافت فيه مع الأستاذ ميشيل وزير الإعلام السابق الدكتور مهدي دخل الله ومرة استضافت فيه مع الأستاذ ميشيل، السيد عبد الله الدردري نائب رئيس مجلس الوزراء.
وقد عرض كيلو وجهة نظره بكل تجرد وشفافية. ومع ذلك لم تبد السلطة أي تجاوب تجاه أي مقترح من مقترحات المعارضة، وخاصة في ما يتعلق بالفساد في البلد، والبيروقراطية، والواسطات والمحسوبيات. مع ذلك تابع مسيرته كمعارض بكل صبر وأناة، يحاول إقناع السلطة بإبداء شيء من المرونة، ودراسة طلبات المعارضة وكانت الصحف الرسمية السورية آنذاك تقدمه علي أساس أنه نموذج للمعارضة الشريفة المخلصة.
لكن عندما وجد الأستاذ ميشيل أنه ينفخ في قربة مقطوعة، وأن كل الرجاءات والنداءات التي علا صوته من أجلها لن تنفع، ولن يكون هناك من منصف، والسلطة مرتاحة لهذا الوضع السيء المليء بالبيروقراطية والفساد الذي تعيشه البلاد، وإصرارها علي احتفاظ رموز الفساد، بالمناصب العليا، وبعد المؤتمر العاشر المنتظر، الذي لم يسفر عن أي خطوة تنفيذية، بل تابعت السلطة مسيرة الشعارات والخطب الرنانة، يبدو أن الأستاذ ميشيل طفح معه الكيل، وتحول إلي منطق المعارضة المؤثرة، طالما فشلت معارضته ذات الحوار. لقد وجد الأستاذ ميشيل، أن السلطة في سورية لا تريد المعارضة أكثر من فلكلور، توجه إليه عدسات المصورين، كي تقول تعالوا وشاهدوا، إن سورية بلد ديمقراطي، حتي أنني سمعت بأذني ورأيت بأم عيني، بعض وسائل الإعلام الرسمية، تصف المعارضة السورية بمعارضة الأنترنت. وأن معارضة الأنترنيت لا تضرها في شيء، فما دام الأمر كذلك، لماذا هي منزعجة من معارضة الأنترنت هذه، وتزج أقطابها في السجون، هل لأنهم طالبوا بإصلاح العلاقات السورية اللبنانية؟
لقد أقر رئيس الجمهورية الدكتور بشار الأسد نفسه بأخطاء في العلاقات السورية اللبنانية، فما الضير في أن يحاول بعض السورين ومن بينهم أقطاب المعارضة الشريفة، تصليح هذه العلاقات، بعد فشل سياسات التهديد، وفشل الدبلوماسية السورية؟
المحامي محمد هشام الحساني[email protected] 6