في هذه المدينة لصوص
صابر رشديفي هذه المدينة لصوصكل ما في الغرفة وثير ومؤثث علي نحو مبهر ومبالغ فيه، فجميع القطع المرصوصة بعناية تتألف في بذخ واضح لا تخطئه أعين الناظرين، ربما غاص الزائرون في مقاعدهم وراحوا في استرخاء تام، لا يستطيعون معه الحديث عن تلك الاشياء التي جاؤوا من اجل الدفاع عنها، فكل ما يحيط بهم يدعو الي الاستهانة بالآخرين والقضاء علي ارادتهم تحت التأثير المتعمد لهذا الثراء الملعون، جلس رجل رقيق الملامح له نظرة حزينة يتأمل تلك الاشياء وهو يعلم تماما ما تعنيه، فهو أحد ابناء هذه المدينة التي اكتظت في السنوات الاخيرة بمجموعة من اللصوص، اعتادوا نهبها في موجات متتالية في صورة لم تعهدها من قبل.قبل ان يسترسل في كلمات اخري بادرة من وراء مكتب فخيم رجل مكتنز الوجه له نظرة ماكرة مواصلا حوارا قطعه الصمت بغتة. انك تهذي انا لا أهذي وأعني تماما ما أقولِ ستقف وحيدا في مواجهة اعصار لم يعد احد يهتم كثيرا بالعواقب مقابل رحيلكم اقترب ذو الوجه المكتنز والنظرة الماكرة بكرسيه من حافة مكتبه وقال متهكما: كثيرون قبلك انساقوا وراء افكار غريبة، بالطبع تعلم مصائرهم .امتعض الرجل رقيق الملامح ذو النظرة الحزينة من تلك النبرة الصارمة التي تتصاعد منها علامات التهديد، وفكر فيما صارت اليه المدينة من خراب علي أيدي بعض ابنائها من اصحاب الخزائن المتخمة، خراب لم تخلفه من قبل حروبها مع الاعداء، تظاهر المكتنز بالنظر الي ساعته الثمينة كأنه يراها للمرة الاولي، ثم رفع عينيه عنها بإهمال ونظر الي الفراغ نظرة متغطرسة تزامن معها انبعاث صوت جرس حاد قادما من خارج الغرفة تبدلت علي اثره ملامح الرجل الرقيق وانتفض واقفا في غضب وهو يسحب مسدسا من سترته. اضغط علي الزر كيفما شئت فلن يجيبك أحد هل قتلتم الحراس؟ . انهم يستحقون الازدراء .استولي الرعب علي ذي الوجه المكتنز والنظرة الماكرة، تبدلت ملامحه ايضا صارت نظرته غائمة، وتبدد وميض الثقة من عينيه، همس في ذلة. ستعاد إليك حقوقك كنت تنكرها منذ قليل وتتهمني بالهذيان نحن بحاجة الي شخص قوي مثلك ينضم الينا وقد كنت اختبر صلابتك .كانت رائحة الهزيمة تفوح من نبرته المتخاذلة بعدما أدرك سريعا ان هناك شيئا ما تغير.استعاد الرجل رقيق الملامح نظرته الحزينة، وبدا الاستياء واضحا عليه وهو يلقي بالمسدس فوق سطح المكتب. أنا ايضا كنت اختبر حقارتك قال في مرارة ثم استدار متجها الي باب الغرفة، وقبل ان يجذب المقبض ويهم خارجا، سمع عدة رنات معدنية مكتومة تتوالي في سرعة واضحة قادمة من خلفه، فترك المقبض وعاد، كان اليأس يسيطر علي ذي الوجه المكتنز والنظرة الماكرة وهو يواصل الضغط علي الزناد في جنون. انه فارغ وقد حدث خطأ بسيط، فها هو المسدس المعبأ بالطلقات .ردد ذو النظرة الحزينة في ثبات غريب وهو يسحب مسدسا آخر، بينما اختفت تماما علامات الرقة عن ملامحه وهو يتقدم في خطوات بطيئة وثابتة، لم ير خلالها غير جبهة واضحة ومحددة، تلمع فوقها حبات عرق غزير، تنتظر القرار ودقة التصويب.قاص من مصر0