نخبنا قراءة في لائحة أقوياء العرب

حجم الخط
0

نخبنا قراءة في لائحة أقوياء العرب

محمد فاضل رضواننخبنا قراءة في لائحة أقوياء العرب للسنة الثانية علي التوالي تنظم مجلة أرابيان بيزنيس تصنيفها لأقوي 50 شخصية عربية في المنطقة والعالم، وقد تضمن تصنيف هذه السنة الذي اشتغل علي أزيد من 300 اسم في كافة المجالات باستثناء السياسة، وامتد علي فترة ثلاثة أشهر 40 اسما من لائحة السنة الماضية اضافة الي 10 أسماء جديدة، وحول المعايير المعتمدة في اختيار الأسماء فقد صرحت المجلة المعنية بأنها ربطت مفهوم القوة بالنفوذ والتأثير الشيء الذي جعلها تعتبرها بمثابة قدرة شخص مفرد علي أداء عمل مفرد يؤثر في حياة الآخرين. وكلما ازداد عدد الناس الذين يستطيع هذا الشخص التأثير عليهم نتيجة لدوره كلما زادت قوته… واذا كانت هذه المعايير غير واضحة ولا دقيقة بشكل كاف بالنظر الي ضبابيتها وبل وتضاربها أحيانا كاعلان المجلة استثناء الساسة والمنتمين للعائلات الحاكمة، ثم تضمنها لاسمي الأمير الوليد بن طلال بالرغم من انتمائه للعائلة الحاكمة بالسعودية وسعد الحريري وريث ثروة ونفوذ والده رفيق الحريري السياسي. فانها مع ذلك قد توفر قاعدة كمية يمكن اعادة الاشتغال عليها لمحاولة استخلاص بعض معالم النخب المهيمنة في المنطقة العربية من خلال قراءة الأرقام التي تضمنتها اللائحة ارتباطا بمجموعة من المتغيرات المهمة كالبلد والجنس والاختصاص… علي مستوي الانتماء القطري والاقليمي:حمل تصنيف الشخصيات المؤثرة في الحياة العربية تفاوتا قاسيا بين ربوع العالم العربي، فالشخصيات الخمسين المختارة تنتمي في جملتها لعشر دول عربية فقط مما يعني أن ما يفوق هذا العدد من الدول خارج نطاق التأثير علي كافة المستويات، واذا أخذنا البعد الاقليمي بعين الاعتبار فان دائرة التأثير الكبري تتركز في منطقتي الخليج العربي والشرق الأوسط مع غياب مطلق لمنطقة المغرب العربي، ومع ذلك فمن الصعب استخلاص معايير قارة تشترك فيها البلدان المتربعة علي قائمة التصنيف فالمرتبة الأولي مثلا عادت لكل من المملكة العربية السعودية ولبنان بـ13 مقعداً أي 26 في المئة لكل منهما، مع ما بينهما من اختلاف فلا لبنان في غني وثراء السعودية، ولا هذه الأخيرة في مستوي انفتاح وتنوع لبنان السياسي والثقافي، أما مصر فتفوقها السكاني والجغرافي والاستراتيجي لم يشفع لها في شيء لتكتفي بالمرتبة الثالثة بسبعة أسماء فقط، فيما فلسطين التي لا تملك دولة كانت حاضرة بأربعة مناصب منحتها الرتبة الخامسة بعد الكويت، بنسبة 8 في المئة من الشخصيات العربية المهيمنة أمام 16 دولة عربية ممن يتجاوز استقلال أغلبها نصف القرن، بقية الدول المرتبة كانت الامارات العربية المتحدة في الرتبة السادسة بثلاثة مناصب متبوعة بالبحرين بمنصبين ثم العراق وسورية والأردن بمنصب واحد لكل بلد، أي بنسبة لا تتجاوز 2 في المئة، هذه التصنيفات أنتجت رزنامة أرقام تستعصي علي القراءة وفق معايير واضحة لان اعتبار منطق الثروة والنفوذ الاقتصادي كان يتطلب حضور بلدان الخليج الأخري كقطر وسلطنة عمان… فيما اعتبار منطق التأثير السياسي والاستراتيجي كان سيجعل مصر في الواجهة، أما البعدان الجغرافي والسكاني فقد كان من شأنهما أن يضمنا لبعض دول المغرب العربي كالمغرب والجزائر موطئ قدم في اللائحة اضافة الي تعزيز الحضور المصري، لكننا نجد ما يقارب اقتساما للمقاعد باللائحة بين كل من منطقتي الخليج العربي بـ27 مقعدا و54 في المئة والشرق الأوسط ب23 مقعدا و46 في المئة مع غياب مطلق كما سجلنا لمنطقة المغرب العربي.علي مستوي الجنس: استحضار متغير الجنس في تصنيف الشخصيات العربية المؤثرة وفق التصنيف المذكور يعكس اكتساحا هائلا للعنصر الذكوري علي حساب النساء، فقد احتل الذكور ثلاثة وأربعين درجة من مراتب اللائحة بنسبة 86 في المئة من جملة المناصب، فيما لم يتبق للاناث أكثر من نسبة 14 في المئة بسبعة مقاعد، وعلي غرار المؤشر السابق فلم يخضع التصنيف لمنطق واضح بالنظر للمفارقات الكبيرة التي حملها سواء علي مستوي الانتماء أو التخصص، فبلد مثل السعودية عليه مؤاخذات كثيرة فيما يخص وضعية المرأة وحضورها جاء علي راس اللائحة في نفس مستوي لبنان بانفتاحه الكبير بسيدتين لكل منهما، فيما لم تتصدر الصفوف من بين كل سيدات مصر سوي واحدة اضافة الي سيدة واحدة من الكويت وأخري من الأردن، لكن المثير للاهتمام أن الأكاديمية الوحيدة التي شملها التصنيف كانت سعودية هي مي اليماني وهي للاشارة ابنة زكي اليماني وزير النفط الشهير علي عهد الملك فيصل، أكاديمية معروفة مؤلفة ومحللة في المركز الملكي للشؤون الدولية (تشاثام هاوس) في لندن واخصائية بشؤون حقوق الانسان الاجتماعية والسياسية في البلدان العربية خصوصاً بلدان مجلس التعاون الخليجي، وهي أول سيدة سعودية تحصل علي شهادة الدكتوراة من جامعة أوكسفورد، كما أن المنصب الوحيد الذي حاز عليه العلماء في اللائحة كان لسيدة مصرية هي الباحثة الطبية نجوي عبد الحميد رئيسة قسم بحوث ذوي الاحتياجات الخاصة وأستاذة الوراثة البشرية بالمركز القومي للأبحاث في مصر وصاحبة بحوث رائدة علي المستوي العالمي فيما يخص تحسين طرق عيش الكثير من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، كما أنها حاصلة جائزة لوريال التي تقدمها اليونسكو للعالمات علي المستوي العالمي. كما أن المنصب الوحيد الذي ظفر به الأردن عاد للدبلوماسية ريما خلف الهنيدي، فيما حملت اللائحة حضور الصوت الملائكي فيروز عن لبنان اضافة الي ثلاث سيدات أعمال عن كل من لبنان والسعودية والكويت. أما أول سيدة مرتبة في اللائحة فقد كانت سيدة الأعمال السعودية لبني العليان رئيسة مجلس ادارة شركة العليان للتمويل OFC التي تتميز بنفوذ مالي كبير في السعودية بالرغم من الانتقادات التي تواجهها من الجهات المحافظة وقد جاءت في الرتبة السادسة عشرة.علي مستوي الاختصاص:يمكن توزيع الشخصيات المدرجة علي القائمة المذكورة علي سبعة مجالات مختلفة يمكن قراءتها وفق الترتيب التالي: المال والأعمال:الشريحة الأعظم في اللائحة بـ32 مقعدا ونسبة 64 في المئة من المجموع الكلي الي درجة أن 17 من بين العشرين مرتبة الأولي احتلها رجال الأعمال، وقد كان من الطبيعي أن تحتل منطقة الخليج العربي القسم الأكبر لثرائها المرتبط بالنفط مع استثناء حالة لبنان دائما، هكذا نجد العربية السعودية علي رأس القائمة بعشرة مقاعد ونسبة تزيد عن 31 في المئة من عدد رجال الأعمال، متبوعة بلبنان بسبعة مناصب ثم الكويت بخمسة فالامارات بثلاثة ثم البحرين ومصر وفلسطين بمنصبين لكل بلد فالعراق بمنصب وحيد، وقد عرفت لائحة رجال الأعمال اكتساحا ذكوريا بأزيد من 90 في المئة ممثلة في 29 مقعدا للرجال في مقابل ثلاث سيدات فقط موزعات علي السعودية ولبنان والكويت، وقد ضمت لائحة رجال الأعمال استثناءين اثنين لأهم معيار اعتمد في صياغتها والذي يتعلق بعدم ادراج الساسة والمنتمين للعائلات الحاكمة في التصنيف، اذ نجد كما سبقت الاشــــارة لذلك الأمير الوليد بن طلال أولا علي اللائحة وسعــــد الحريري في المرتبة 12، وقد برر الاستثناء بالنفوذ المالي الكبير لكليهما فالأول جاء رابعا علي قائمة أغنياء العالم بينما الثاني ورث اضافة الي اسم وأمجاد أبيه السياسية امبراطورية اقتصادية ضخمة لها تأثيرها الكبير في المنطقة العربية. ومن أشهر الموجودين علي قائمة رجال الأعمال نجد الكويتي ناصر الخرافي والمصري نجيب سويرس والشيخ صالح كامل المعروف بملكيته لشبكة أرت التلفزية، والواضح أن التعريف الذي استندت اليه المجلة في تعريف القوة والنفوذ بربطها بالتأثير والارتباط بوجود الآخرين هو ما جعل اللائحة تغرق برجال الأعمال الذين يوظفون آلاف الأشخاص. الصحافة والاعلام:في المرتبة الثانية بعد رجال الأعمال لكن بفارق جد كبير، نجد رجال الصحافة والاعلام ممثلين بستة مناصب ذكورية مئة بالمئة يحتل فيها لبنان الريادة بنصف العدد ممثلا في ثلاثة مقاعد يتقدمهم في المرتبة 37 الاعلامي البارز جهاد الخازن الرئيس السابق لجريدة الحياة الذي أثر بشكل بارز في الحياة الصحافية العربية الي جانب اشتغالاته الأكاديمية التي أنتجت مؤلفات عديدة، اضافة الي ألان خوري ورامي خوري. الثلاثة مقاعد الأخري توزعت بين كل من الصحافي السعودي عبد الرحمن الراشد، الرئيس السابق لمجلة المجلة وجريدة الشرق الأوسط الذي صنف أولا علي لائحة الصحافيين وتاسعا علي اللائحة العامة مخترقا بذلك أسماء كبيرة في عالم المال والأعمال يعد من أكثر الأسماء الصحافية نفوذا في المنطقة كما يعرف بلبراليته وانتقاده للتطرف الاسلامي اضافة الي قربه الكبير من الخيارات الأمريكية في المنطقة. ثم أبرز وجوه قناة الجزيرة القطرية الذي يثير هو وبرنامجه الشهير الاتجاه المعاكس ردود أفعال وانتقادات كثيرة انطلاقا من خلفياته وارتباطاته الي طريقة ادارته لبرنامجه الذي يعد مع ذلك أحد أكثر البرامج العربية متابعة، الاعلامي السوري/البريطاني فيصل القاسم في المرتبة 33، فممثل مصر حسام السكري في المرتبة 39 وهو أول عربي يترأس القسم العربي في خدمة الـ بي بي سي العربية أقدم وأضخم خدمة لغوية لمؤسسة الـ بي بي سي .الأكاديميون:جاؤوا في التصنيف الثالث بأربعة مقاعد فقط واحد منها لسيدة سعودية هي الباحثة الأكاديمية مي اليماني ونسبة عامة لا تتجاوز 8 في المئة، أولهم علي القائمة العامة هو اللبناني فؤاد العجمي الذي يحظي بسمعة سيئة في العالم العربي في مقابل احترام كبير في الولايات المتحدة الأمريكية لقربه من السياسات الأمريكية في المنطقة منذ كتابه الشهير مأزق العرب ولا عجب بأن يوصف في فترة التحضير لغزو العراق بأنه العربي المفضل من قبل البنتاغون، والذي ينال اعجاب ورضا صقور اليمين الأمريكي، بعده في المرتبة 26 نجد الأكاديمي الفلسطيني راشد الخالدي خريج الجامعات الأمريكية والمدرس بها المعروف بانتقاداته اللاذعة لاسرائيل والسياسة الأمريكية الخارجية، ثم في المرتبة الثالثة علي قائمة الأكاديميين نجد الوجه البارز في الساحة الثقافية العربية وزير الثقافة السابق غسان سلامة ثم مي اليماني والملاحظ مرة أخري هيمنة لبنان بنصف العدد والذكور بثلاثة أرباع العدد اضافة الي توزع ولاءات الأسماء المذكورة بين القضايا العربية والغرب.الدبلوماسيون:يحتلون المرتبة الرابعة بعد رجال المال والأعمال ورجال الصحافة والاعلام والأكاديميين بنسبة 6 في المئة فقط من اللائحة العامة، ويتقدمهم السعودي عادل الجبير في المرتبة 13 الذي يعد مستشار الملك عبد الله بن عبد العزيز في الخارجية وأكثر الوجوه السعودية تأثيرا ونفوذا في تاريخ علاقة السعودية بالغرب بعد الأمير بندر، ثم موظفة الأمم المتحدة ممثلة الأردن الوحيدة ريما خلف التي عينت مساعدة للأمين العام للأمم المتحدة ومديرة للمكتب الاقليمي في البلدان العربية في برنامج الأمم المتحدة الانمائي في ايلول (سبتمبر) 2000 في المرتبة 22 علي اللائحة، والمرتبة الثالثة علي لائحة النساء بعد سيدة الأعمال السعودية لبني العليان والعالمة المصرية نجوي عبد الحميد. ثم في المرتبة الثالثة والثلاثين علي لائحة الدبلوماسيين علي اللائحة العامة نجد المصري محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية وعلي جائزة نوبل للسلام برسم السنة الماضية، والذي ظهر اعلاميا بشكل لافت للانتباه في السنوات الأخيرة علي هامش أحداث وصراعات الشرق الأوسط بالخصوص ما بين العراق وايران. والملاحظ أن أكثر الدبلوماسيين العرب نجاحا هم المرتبطون بمنظمات دولية وليس بالسياسة الخارجية لبلدانهم.الفنانون:يقاسم الفنانون الدبلوماسيين العرب نفس مرتبتهم بنفس العدد من المقاعد، وتأتي السينما في المرتبة الأولي مع المخرج يوسف شاهين في المرتبة 19 متبوعة بالموسيقي في شخص المغني عمرو دياب الذي تحتل شرائطه قائمة المبيعات في سوق الأغنية العربية في الرتبة (28) ثم فيروز بكل رصيدها وتراثها في الرتبة 36، والملاحظ هنا احتلال مصر المرتبة الأولي بكل من يوسف شاهين وعمرو دياب وتقهقر منطقة الخليج العربي رغم تأثيرها الكبير في المجالات الكبري، اضافة الي غياب باقي الفنون وممثليها.العلماء:تعكس اللائحة وضعية فادحة للعلماء العرب بالنظر لاحتلالهم المرتبة الأخيرة في ما يتعلق بتأثيرهم في المنطقة والعالم، فالمنصب العلمي الوحيد الذي تضمنته اللائحة كان مصريا ونسائيا اذ عاد للباحثة الطبية نجوي عبد الحميد المحتلة للمرتبة 21، لكنه يعكس مع ذلك تفوقا نسائيا نوعيا في الحياة العربية.الشعراء:يبدو أن الشعر لم يعد ديوان العرب، أو لم يعد علي أقل تقدير مؤثرا في الحياة العربية كما كان في كل الأزمان، فقد كادت اللائحة تخلو من الشعر لولا اسم محمود درويش الذي أتي في ذيلها في المرتبة الثامنة والأربعين أما الأدباء فلا أثر لهم. استخلاصات عامة:ان قراءة اللائحة في ضوء المتغيرات السابقة من شأنه أن يضع بين أيدينا بعض المعطيات المفيدة بخصوص بؤر التأثير في الحياة العربية وسماتها علي كافة المستويات، في هذا السياق يمكن تسجيل ما يلي:ہ ان مراكز التأثير التقليدية ليست بالضرورة المؤثرة في الحياة العربية فوجود دولة صغيرة الحجم سكانيا وجغرافيا وذات مشاكل سياسية مركبة كلبنان علي رأس القائمة يدعو الي اعادة النظر في تصنيف المراكز المذكورة، والا فان الحضور السياسي والسكاني والجغرافي لا يضمن بالضرورة تفوقا في انتاج النخب.ہ ان النخب العربية بطيئة التجدد بدليل محافظة أزيد من ثلاثة أرباع لائحة السنة الماضية علي مقاعدهم المؤثرة مع دخول عشرة أسماء جديدة فقط مجال الأقوياء …ہ ان هناك اكتساحا ذكوريا للمراكز الحساسة ذات التأثير الكبير في الحياة العربية الشيء الذي تعكسه نسبة الرجال التي جاوزت 86 في المئة في لائحة الأقوياء، لكن هذا الأمر لا يخفي تميزا نوعيا للنساء العربيات من خلال احتلالهن لمراتب متقدمة من خلال الابداع في مجالات مميزة كما هو الشأن بالنسبة لممثلة المجال العلمي الوحيدة في اللائحة المصرية نجوي عبد الحميد والدبلوماسية الأردنية ريما خلف والأكاديمية السعودية مي اليماني.ہ ان احتلال رجال المال والأعمال لرأس القائمة بنسبة تصل الي 64 في المئة، واندحار النخب الثقافية الي أدني القائمة يعكس طغيان القيم المادية والاستهلاكية علي حساب القيم الانسانية في الحياة العربية، كما أن احتلال بلدان الخليج العربي لريادة عالم المال والأعمال يعكس استمرار هيمنة البترودولار علي المجال العربي بما يتبعه من تداعيات اقتصاد الريع علي كامل المنطقة.ہ رغم الانتشار الهائل لوسائل الاعلام والاتصال، فان الاعلام العربي لا زال عاجزا عن التأثير في محيطه فعدد الاعلاميين في اللائحة الذي لم يتجاوز الستة لا يبدو شيئا مقارنة بأصحاب المال، وهو ما يعني أن الانتاج الاعلامي العربي لا زال بعيدا عن منتظرات حياة المواطن العربي الاعلامية والثقافية بشكل عام، ورغم انتشار القنوات الفضائية العربية كالفطر في المجال اليومي العربي فما أتي به التصنيف علي محدوديته ينبئ بان الوجوه المستنسخة في هذه المشاريع الكبري المرتبطة في جملتها بالبترودولار هي ذات أدوار هامشية.ہ ان عدد الأكاديميين الذي لا يتجاوز الأربعة من بين خمسين شخصية يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدي التزام المثقف العربي بقضايا شعبه وقدرته علي تجسيد مفهوم المثقف العضوي بتعبير غرامشي، كما أن ورود اسم فؤاد العجمي المقرب من الخندق الأمريكي علي رأس القائمة يعكس انهيار الساحة الثقافية كساحة ممانعة. ہ ان الدبلوماسيين العرب لا ينجحون ويتميزون الا بتحررهم من السياسات الخارجية الرسمية لبلدانهم، واشتغالهم في مناخ دولي اذ ان حالتين ناجحتين من الحالات المرصودة تعود لموظفين دوليين من قبيل ريما خلف والبرادعي.ہ ان الفن لا زال بعيدا عن التاثير في حياة العرب، فحصة الفنانين في اللائحة التي لم تتجاوز الثلاثة مقاعد تنبئ بأن الفن لا زال بعيدا عن التصنيف ضمن أولويات المنطقة، كما أن تقدم عمرو دياب علي فيروز بأزيد من ثماني درجات علي اللائحة يضع الذوق العربي موضع تساؤل حول اذا ما كان تيار الأغنية المغربنة قد حسم الصراع لصالحه مع مختلف حصون حماية الذاكرة الفنية العربية الأصيلة من التلف من الضياع هذا اضافة الي الغياب المفجع لمبدعي الفنون الأخري.ہ ان وضعية البحث العلمي في العالم العربي في وضعية جد متدنية ينبئ بها خلو لائحة المؤثرين من أسماء العلماء الا من اسم وحيد هو العالمة الطبية نجوي عبد الحميد من مصر، كما أن الثروة العربية التي تتركز في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط لم تعرف طريقها بعد لمختبرات البحث العربية الكئيبة في مقابل تفوق الأدمغة العربية في الخارج.ہ ان وضعية الابداع الشعري والأدبي عموما بالوطن العربي لا تقل سوءا عن وضعية البحث العلمي بالرغم من تزاحم الأسماء وتناسخها، فقد قاسم الشعراء العلماء نفس مرتبتهم الأخيرة بمنصب وحيد حصل عليه محمود درويش في ذيل اللائحة فيما خلت اللائحة من أي أديب عربي، وسواء أرجعنا الأمر الي تدني مستوي الشعر والأدب عموما أو انعدام شروط الابداع بالوطن العربي من جراء التضييق علي حرية الكتابة أو تدهور سوق النشر أو حتي عزوف القراء… فان الأمر المؤكد أن القيم الجمالية قد انسحبت من واقع الحياة العربية لصالح القيم المادية الاستهلاكية… ان اللائحة المذكورة بالرغم من كل ما قد يسجل علي المعايير المحددة لحيثياتها قد ضمنت لنا فرصة لتحليل بعض ملامح النخب المؤثرة في المجال العربي علي مستويات عدة لا ندعي احاطتها بمختلف تفاصيل واقع شديد التعقيد والبلقنة بقدر ما نعتبرها محاولة لتحويل أرقام كمية الي معطيات كيفية ارتباطا بمتغيرات نعتبرها مهمة في تحديد ورسم صورة هذه البلاد التي تسمي مجازا بلاد العرب…ہ كاتب صحافي من المغرب[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية