رفض اسرائيل لم شمل المواطنين الفلسطينيين وتهديدها بطرد اعضاء المجلس التشريعي عن القدس عنصري
تستحق التنديد في العالم كلهرفض اسرائيل لم شمل المواطنين الفلسطينيين وتهديدها بطرد اعضاء المجلس التشريعي عن القدس عنصري مرّ أقل من اسبوعين منذ نُشر حكم محكمة العدل العليا الذي يقضي بسلب الفلسطينيين حقهم في لم الشمل، وفور ذلك حل القرار بأن يُطرد اعضاء برلمان مقدسيون ينتمون الي حماس من بيوتهم اذا لم يستقيلوا في غضون ثلاثين يوما.سيجد المتشككون صلة بين القرارين ويفكرون، هل تُجرب الحكومة علي عِلم قدرة الجمهور والجهاز القضائي علي احتمال مظالم تبلغ الي حد العنصرية، كإعداد لخطوات أقسي؟ علي حسب الردود حتي الآن، لم يُسمع طلب حازم ـ الي الآن! وتستطيع الحكومة أن تواصل طريقها، تُستعمل الذريعة الأمنية ورقة تين مجدية حيال النقد في الداخل، ويمكن رفض النقد من الخارج دائما كمظهر من مظاهر معاداة السامية.في ظاهر الأمر لا توجد صلة بين منع لم الشمل وبين التهديد بالطرد، لكن الأمرين يتصلان بالتصور الأساسي في شأن مكانة الفلسطينيين في موطنهم: ليس عرضا أنهما في مجال دخول اسرائيل ، ومنعه ورفضه. الاسرائيليون، أبناء المهاجرين، الذين يفصل في أحسن الاحوال جيل واحد بينهم وبين مكانة لاجئين، ومُقتلعين ومطرودين، يفرضون علي الفلسطينيين أبناء البلاد مكانة الغريب، في ارض ليست له يجب عليه أن يحارب من اجل حقه في العيش في بيته وهو مُعرض لأن يُحكم عليه بالطرد، أو بحظر دخوله لأنه غير منتمٍ .مرت سنين غير كثيرة منذ حارب الاستيطان اليهودي عن شرعيته واضطر الي أن يدفع عن نفسه زعم أنه يجمع المهاجرين الذين يسيطرون علي ارض ليست لهم، الي أن انقلبت الأمور رأسا علي عقب وأصبح الشعب الفلسطيني هو الذي يضطر الي النضال عن كونه جماعة شرعية هذا موطنها، وليست جماعة من الاجانب يدخلون ارضا ليست لهم وليسوا في جوهر الأمر سوي عصابات ارهابية.الفلسطينيون الذين يطلبون التوحد مع أبناء عائلاتهم وأن يحظوا بسكن دائم في اسرائيل يُرفضون لانهم اجانب، ولأن مكوثهم فيه ما يُغير وجه المجتمع الاسرائيلي . اعضاء البرلمان المقدسيون، مثل جميع سكان القدس الفلسطينيين، لم يطلبوا قط مكانة الساكن الدائم، لقد فُرض ذلك عليهم. في 1967 احتلت اسرائيل شرقي القدس وطلبت ضم المنطقة من غير أن تضم سكانها. الحيلة القضائية التي ابتُدعت آنذاك فرضت علي نحو من 70 ألف عربي من شرقي القدس مكانة سكان دائمين ، وكأنهم كانوا مهاجرين جددا لم يحصلوا علي الجنسية، بيد أنه في هذه الحالة ليس العرب هم الذين هاجروا الي اسرائيل، بل اسرائيل هي التي هاجرت اليهم. في الظروف التي سادت آنذاك كان ذلك توجها ليبراليا رغم أنه معارض للقانون الدولي، لأن الفلسطينيين من جهة لم يُسلبوا مكانتهم كمواطني الاردن ـ والتي كانت مهمة عندهم لكون المملكة الاردنية مركزهم الاقتصادي، والاداري، والعائلي والثقافي، ومن جهة اخري منحتهم المكانة الدائمة الحق في الاستمتاع بدولة الرفاهة الاسرائيلية، وبحرية التنقل وحرية تعبير عن الرأي أوسع نسبيا مما ساد المناطق المحتلة.لم يتفضل المحتلون الاسرائيليون بذلك لأن بديل ذلك ـ منح المواطنة الاسرائيلية مثل عرب المثلث الذين ضُموا في عام 1949 ـ كان اسوأ، أما إبقاؤهم بغير مكانة في اسرائيل فقد ناقض تبجحات توحيد المدينة وكان سيخلد الاحتلال. لهذا فان تبجح وزير الداخلية، بأنه يتفضل ويدفع تأمينا وطنيا ومخصصات اولاد وتأمينا صحيا، هو تبجح فارغ متعالٍ. لان هذه التسوية، وعمرها نحو من اربعين سنة، مكّنت أناسا مثل ايهود اولمرت وروني بار أون أن يتمدحا بـ توحيد القدس وأن ينددا ايضا باليساريين الذين أهملوا شرقي القدس لانهم أرادوا تقسيمها .يثور شك، في أن تأكيد سلب السكن الدائم (وسلب رزمة الحقوق التي تصحبه) يُعد الارض لخطوات مشابهة تتعلق بآلاف من بين السكان الفلسطينيين الـ 230 ألفا الذين سُجنوا في الجانب الغربي من سور الفصل. اذا كان انتخاب شخص في انتخابات ديمقراطية وعلي حسب برنامج انتخابي نُشر يمكن أن يكون سببا لسلبه المكانة الدائمة ، الذي يعني طرده عن بيته، واذا كان تعريف كل فلسطيني أنه اجنبي و خاضع لعدو ويمثل جماعة خطر يسلبانه حقه في المكانة الدائمة ـ فما هو معني ذلك فيما يتعلق بسكان شرقي القدس؟. هل هذه هي الرسالة التي تريد الحكومة ارسالها ـ نحن قادرون علي سلب حق السكن في القدس ـ والذي يعني الطرد أو سلب الحقوق الممنوحة والاجراءات السائدة منذ اربعين سنة تقريبا؟ وما زالوا ينتفضون لتزايد الاحتجاج خارج البلاد، الذي يندد باسرائيل كدولة تمييز عنصري. إن من يدبر لطرد محمد أبو طير عن بيته يكسب بحق التنديد والبُغض.ميرون بنفنستيباحث يساري ومستشار سابق لكوليك(هآرتس) 1/6/2006