اسرائيل أبادت عائلته كاملة في قلب مدينة غزة بدم بارد و حاكمت الطيار

حجم الخط
0

اسرائيل أبادت عائلته كاملة في قلب مدينة غزة بدم بارد و حاكمت الطيار

اوامر قائد سلاح الجو باطلاق صاروخ ظهيرة يوم مكتظ بالناس كانت السبب وراء الكارثةاسرائيل أبادت عائلته كاملة في قلب مدينة غزة بدم بارد و حاكمت الطيار لم تنتفض عضلة في وجوه مُقدمي نشرات الأخبار عند خروج السبت قبل اسبوعين عندما بشروا بـ احباط مركز في غزة آخر. لم تنتفض ايضا عضلة في وجه قائد سلاح الجو، اللواء اليعيزر شكدي، الذي قال في اليوم التالي، بتبلد مخيف انه ينبغي الفحص بعد عن سبب مقتل عائلة أمن بهذا الاحباط المركز. ما الذي قصد اليه اللواء بالضبط. أربما لا يكون صاروخ طيارة هو الذي قتل العائلة؟.لم تنتفض عضلة بالتأكيد ايضا في وجه الطيار، وهو من أفضل الطيارين، الذي ضغط الزر وأرسل الصاروخ القاتل الي شارع مليء بالناس في قلب مدينة غزة، يوم السبت بعد الظهر، وهو صاروخ كان يهدف الي القضاء علي محمد دحدوح من الجهاد الاسلامي وقتل ايضا عائلة كاملة تقريبا، الجدة، والأم وابنها الصغير، وجرح جرحا خطيرا اثنين آخرين من أبناء العائلة، رجلا وطفلة في الثالثة والنصف.إن وجه حمدي أمن فقط هو الذي يتقبض الآن، في حين يسفح الدموع من عينيه. انه يحاول عبثا كف بكائه، وهو رجل في الثامنة والعشرين، يعرج لاصابة الشظايا رجله، فقد مهندا، ابنه، ابن السابعة، ونعيمة، زوجته، ابنة السابعة والعشرين؛ وحنان، أمه، ابنة السادسة والاربعين. ماريا، ابنته الصغيرة، تمكث في قسم العناية المركزة للاطفال في مستشفي شيبا في تل هشومير، يصيب الشلل جميع اعضاء جسمها وتتنفس تنفسا صناعيا. لست أكره الاسرائيليين ، يقول هذا الشاب، الذي نشأ في سوق الكرمل في تل ابيب وأبادت اسرائيل عائلته علي هذا النحو، حاكموا الطيار فقط .تتلاشي الكلمات في بيت عائلة أمن في حي تل الهوي في غزة. يقطع الصمت المضايق البكاء الصامت فقط لحمدي وتسفح دموعه علي الارض الرملية في غرفة استقبال البيت. يحتضن الي قلبه مؤمن، ابنه الصغير، ابن السنتين، الناجي من القصف والذي أصابت ظهره الصغير شظية، وهو صغير يبكي الآن وينادي أمه التي لم تعد موجودة. تناضل أخته ماريا عن حياتها بعيدا من هنا في تل هشومير، ولا يُسمح لأبيها أن يمكث بجانبها. في مستشفي ايخيلوف في تل ابيب يمكث العم، ناهد، فاقدا الوعي مشلولا ايضا في جميع جسمه بسبب الصاروخ.انتهت رحلة عائلية في السيارة، ميتسوبيشي لانسر، المستعملة التي اشتريت قبل النزهة الاولي هذه بساعتين، ثمانية أفراد من ميتسوبيشي واحدة، خمسة بالغين وثلاثة صغار، انتهت بـ احباط مركز واحد، مركز جدا الي حد أنه اجتث كل شيء. قبل لحظة من اصابة الصاروخ كانت ماريا تقف علي ركبتي أمها وترقص في المقعد الخلفي للسيارة، وبعد لحظة كانت ملقاة بجانب جثة أمها، بين الحياة والموت وسائر أبناء عائلتها مطروحون ينزفون بجانبها. يفحص سلاح الجو عما حدث.ما الذي ينبغي الفحص عنه هنا؟ لا يوجد ما يُفحص عنه. هكذا يكون الأمر عندما يُرسل طيار ذكي صاروخا الي شارع مليء بالناس. هكذا تكون الحال عندما يغتالون من الجو، ولا يغتالون حتي قنبلة موقوتة ـ لم يعد أحد يتحدث عن قنابل موقوتة . كان مطلوبا من الجهاد فقط في طريقه الي المستشفي لزيارة زوجته التي ولدت، وقد قضي الجيش الاسرائيلي علي اثنين من اخوته ايضا.بجانب سيارة الجيب للمطلوب سافرت الميتسوبيشي البيضاء. ألم يرها الطيار؟ هل رأي ولم يفكر؟ هل رأي، وفكر، ولم يأخذ الأمر بالحسبان؟ أكان هذا طيارا اوتوماتيكيا آخر؟ هل فكر علي الأقل بعد فعله؟ هل ندم لشيء؟ لا قنبلة موقوتة، فقط نزهة عائلية انتهت الي هذه الكارثة المخيفة، التي لم يتأثر أحد بالطبع لها في البلاد. كانت تلك عملية تفجيرية ، يقول حمدي بعبرانية سوقه الركيكة، كانت تلك جريمة حرب اخري، يمكن ويجب أن نقول بصياغة اخري. اشتروا سيارة الميتسوبيشي عند الظهر في سوق السيارات المستعملة في غزة، وثمنها 7 آلاف دينار اردني، أي نحو من 45 ألف شيكل. قبل ذلك، في ساعات الصباح، عملوا في اضافة طبقة الي بيت العائلة الضئيل، شقة لنعيمة، ولحمدي ولأبنائهما الثلاثة الصغار. سمعوا في السماء صرصرة الطائرة الصغيرة بلا طيار التي حومت فوق غزة. بعد الظهر طلبت الجدة حنان أن تسافر مع الجميع لزيارة ابنتها في حي جرجش في المدينة. كانت سيارة جديدة، واكتظ الجميع في الميتسوبيشي. ساق العم ناهد، وابن العم عماد جلس بجانبه وجلس في الخلف حمدي ونعيمة وحنان وأبناؤهما الثلاثة الصغار. سافروا ببطء في شارع الصناعية في المدينة. رقصت ماريا، وكان المزاج في السيارة عاليا الي أن سقطت السماء.أحسوا بضربة قوية في الجانب الأيسر من السيارة في الوقت الذي التف عليهم فيه تندر الماغنوم بالضبط. كانت ضجة كبيرة وبعدها، كما هي الحال دائما في العمليات، ساد صمت فظيع أكثر. تنبه عماد أولا، أخذ بمقود السيارة وأوقفها. كان ناهد السائق جريحا فاقدا الوعي. وخرج ابن العم عماد أولا من السيارة وبعقبه حمدي ايضا. يقول عماد إن حمدي كان مذعورا. لقد جال وهو يعرج في الشارع وتمتم فقط ماذا حدث، ماذا حدث؟ .تبينت الفظاعة في المقعد الخلفي: استلقت نعيمة ميتة ومثلها ايضا مهند الصغير والجدة حنان. وبدت ماريا ايضا وكأنما لفظت أنفاسها. ولكن تبين أنها قد فقدت وعيها فقط. سال الدم من عنقها. أصيبت هي وعمها ناهد اصابة بالغة في عمودهما الفقري. وخلصوا مؤمن الصغير من السيارة وشظية في ظهره. وبجانبهم اشتعلت سيارة الماغنوم وفيها المطلوب دحدوح الذي قُتل فورا. في هذا الاسبوع، عندما اجتزنا بقرب مكان الاغتيال، رأينا هناك اولادا صغارا يبيعون الجُميز، في دِلاء، وبيت وزير الخارجية الفلسطيني، محمود الزهار، الذي يشرف علي ساحة الاغتيال علي مبعدة بضع عشرات الأمتار. بعد يومين نقلوا ماريا الي شيبا، لكنهم منعوا أباها من صحبتها. كان أخ لجدها هو الوحيد الذي سُمح له بالانضمام الي الطفلة الجريحة وهو الذي يُمرضها. في الغد نقلوا ايضا ناهد الي ايخيلوف وأخوه، ماهر، وهو من سكان يافا، يُمرضه. في بداية الاسبوع فكروا في اعادتهما الي غزة: لا يوجد الكثير مما يُفعل معهما. سيكونان في شلل الي الأبد. تقول ناطقة شيبا، عنات دوليف: تعاني الطفلة اصابة شديدة في العمود الفقري العنقي. ونتيجة ذلك انها شلّت تماما وتتنفس تنفسا صناعيا، برغم انها في وعيها. بعد عدة ايام ستُعاد الي غزة . أصيب حمدي، وعماد ومؤمن الصغير جميعا بشظايا ما تزال مغروسة في أجسامهم، وأرجلهم، وفي الصدور والظهور والأعناق. حمدي يعرج وجُرح جرحا عميقا في باطن رجله. دُفنت العائلة بعضها بجانب بعض في مقبرة الشجاعية. عمل عماد ثلاثين سنة عاملا عند المقاول يعقوب برزاني. ونشأ حمدي حمالا في سوق الكرمل. لم نكن قط لا من فتح ولا من حماس، أردنا فقط المجيء بالطعام الي البيت ، يقول عماد.بعد عشرة ايام من العملية، ما يزال الجيش الاسرائيلي يفكر بعجب هل قُتل مواطنون في العملية: في يوم السبت، 20 أيار (مايو)، هاجم الجيش الاسرائيلي من الجو سيارة استقلها محمد دحدوح، وهو نشيط كبير في الجهاد الاسلامي كان مشاركا في اطلاق الصواريخ وفي اعمال ارهابية اخري مضادة لاسرائيل. يواصل الجيش الاسرائيلي اجراء تحقيق للفحص عن إبلاغ يقول إن ثلاثة من الفلسطينيين قُتلوا نتيجة مهاجمة سيارة دحدوح. يأسف الجيش الاسرائيلي لكل مس بمواطنين غير مشاركين، وفي حال أن الفلسطينيين قُتلوا حقا باطلاق نار الجيش الاسرائيلي، ستُستخلص الدروس التنفيذية في قصد الي الاستمرار في مضاءلة خطر المس بغير المشاركين في اعمال مشابهة في المستقبل .الجو في الغرفة كئيب جدا. لم يأكل حمدي شيئا منذ الكارثة، وليس سوي الدموع والسجائر، بعضها في إثر بعض. انه رجل حسن، يثير الاحترام، يطلب الينا أن نترجم الوثيقة التي حصل عليها بالفاكس من شيبا وفيها طلب الإذن باجراء عملية جراحية علي ماريا. يجب ثقب قصبتها الهوائية لتستطيع التنفس من خلالها. يبكي مؤمن في الليل، ينادي أمه، مذعورا من الكارثة ويعاني الشظية الصغيرة في ظهره. يطلب حمدي أن يأخذوه ايضا للعلاج في اسرائيل، لكن من الذي سيستجيب له؟ من آن لآخر يصوب نظرة الي لافتة تخليد مهند الميت فتفيض دموعه. هذا طفل، ما الذي فعله؟ . يبدو مهند جميلا ذا هيئة حسنة في الصور، ومثله ايضا ماريا اخته، وهي طفلة جميلة مع مشابك في شعرها، ومحفظة يدوية حمراء، وقميص أحمر وسراويل بيضاء.يقول حمدي ان مؤمن أصبح يتعرف القبور الطرية في المقبرة: انه يعلم بالضبط أيها قبر أمه، وأيها لأخيه وأيها لجدته. يوم السبت، قبل وقت قصير من دخولهم السيارة، عاد مهند من المدرسة، وهو طالب في الصف الاول، وقال لأبيه انه نجح في امتحانه الاول. لقد طلب الي أبيه أن يشتري له سيارة لعبة كجائزة. وعده أبوه بأن يشتري له السيارة اذا نجح في الامتحان الثاني، في الغد.جدعون ليفيمختص في حقوق الانسانملحق (هآرتس) 1/6/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية