سؤال الديمقراطية وسؤال الدولة

حجم الخط
0

سؤال الديمقراطية وسؤال الدولة

نحن والدولة للباحث الجزائري عبد المجيد بوقربة:الخير شوارسؤال الديمقراطية وسؤال الدولةيعود إلينا الباحث عبد المجيد بوقربة، من خلال هذا الكتاب الصادر حديثا ليحاول الحفر في الوعي السياسي العربي، بعد الكتب التي صدرت له في المشرق العربي عن دور نشر مرموقة، ليبحث في واحدة من أهم المشكلات المزمنة التي أرقت الباحثين، وظلت الأسئلة حولها مطروحة، ويعاد طرحها في كل مرة بأشكال متعددة، وستظل مطروحة، طالما أن المأزق نفسه ما زال وعينا يدور فيه.صدر الكتاب الأخير للباحث عبد المجيد بوقربة منذ أشهر عن منشورات الاختلاف بالاشتراك مع منشورات وزارة الثقافة والكتاب زيادة علي عنوانه الكبير، يتضمن عنوانا يطرح الإشكالية العامة بوضوح، هو مقاربات في الوعي السياسي العربي ، وهو في الأساس مقالات متفرقة سبق لها وأن نشرت في دوريات معروفة مثل دراسات عربية ، و المستقبل العربي . ولئن كانت تلك المقالات المطولة قد كتبت في سياقات مختلفة لأغراض مختلفة، فإن القاسم المشترك بينها جميعا هو المشكلة السياسية التي نجمت عنها كل المشكلات الأخري التي هي في الأخير تنويعات عليها، وتتمة لها.وحتي يعالج الكاتب المشكلة من الأساس راح يحفر في عمقها التاريخي، وانطلق من لحظة التأزم الكبري التي جاءت مع مخاض ميلاد الدولة في الوعي العربي الأول، عند حادثة سقيفة بني ساعدة. وبحسب الباحث، فإن لحظة السقيفة تلك، والتي هي أول خلاف وقع بين المسلمين ، وانطلاقا من لحظة السقيفة تلك نشأت المصطلحات والمشكلات السياسية التي جاءت تباعا، وجاءت الاجتهادات الفقهية والسياسية وحتي الحربية التي حاولت أن تحسم أمر المشكلة السياسية لكل طرف كان يري نفسه صاحب الحقيقة. ولما انطلق الباحث من تلك اللحظة التاريخية وحاول أن يستعيدها وفق ما نقل عنها الرواة والمؤرخون، حاول بطريقة غير مباشرة أن يعرف منابع المشكلات التي جاءت بعد ذلك، ومنها مشكلة السياسة والحكم في وقتنا الراهن.فقد جاء البعض في مقالاته المتتابعة، وفق التتابع الزمني للمشكلات في سياقها التاريخي، وهكذا جاء الترتيب: مشكلة التوحيد الإلهي في الثقافة العربية الإسلامية، الاعتزال بوصفه بديلا شعوبيا، الدولة الأموية ومشروعها الثقافي والإيديولوجي، أزمة العقل في التراث العربي، تطور مفهوم الدولة في الفكر العربي، عن الخيار الديمقراطي في المغرب العربي، العرب والنظام الدولي الجديد.وفق زاوية النظر تلك، وصل الباحث عبد المجيد بوقربة إلي نتيجة أساسية مفادها أن الديمقراطية كما نفهمها اليوم، كانت غائبة تماما عن مجال البحث في التراث العربي الإسلامي بأنماطه السابقة. ورغم ذلك لم يفقد الأمل في أن يجد بعض القيم في التراث العربي الإسلامي القديم التي يمكن أن تؤسس لفكر ديمقراطي جديد يمكن من خلاله تجاوز المعضلة السياسية المستفحلة.لقد ظلت مشكلة الدولة مرتبطة بالأساس بمشكلة الاستبداد الذي يري البعض أنه أصيل في المجتمعات الشرقية، مستفحل فيها، وهو أحد مكوناتها الثقافية، التي لا تزول إلا إذا زال الشرق نفسه، فيما يري البعض الآخر أن الاستبداد وليد سياقات سياسية محددة، لا علاقة لها بالموروث القديم، وهو مرتبط بالدول الوطنية التي جاءت ثمرة للحركات التحررية، والتي استولت علي الحكم في سياقات معينة، وفرضت استبدادا جديدا لا علاقة له بالاستبداد القديم.ومعني هذا أن البحث في الوعي السياسي العربي لا يحتاج إلي الذهاب بعيدا إلي لحظة السقيفة والصراع علي الخلافة في العصر الإسلامي الأول، بقدر ما يحتاج إلي شجاعة في طرح مشكلة الدولة والوعي السياسي العربي، في سياق التاريخ الحديث، والمشكلات المعاصرة، فالمشكلة التي تبحث عن حل في مكان ليس مكانها، لا يمكن لها ذلك، تماما مثل حال الطبيب الذي يعجز عن تشخيص الداء، فلا يمكن له أن يقترح الدواء وحتي لو اقترح ذلك، فمن المؤكد أنه لن يؤدي إلي نتائج سلبية.وعلي العموم، فإن هذا الكتاب في حاجة إلي مناقشة أوسع بأدوات متخصصة، من أجل إثرائه، فهو بالفعل يطرح واحدة من أدق وأخطر المشكلات التي نعاني منها.لقد طرح الكاتب في ختام أحد مقالاته التي تضمنها الكتاب سؤالا أساسيا هو كيف نرسخ كيان الدولة أولا، ثم نقوم بتغييرها بالديمقراطية ثانيا ، فسؤال الدولة هو سابق لسؤال الديمقراطية. وبغض النظر عن أسبقية هذا عن ذاك تبقي الأسئلة مطروحة في ظل غياب الديمقراطية، وأزمة الدولة الوطنية التي وجدت نفسها تتخبط في الأزمة، وتبحث عن الشرعية لها في الجغرافيا وحتي في التاريخ.كاتب من الجزائر0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية