في لقاء بتونس المدينة حول شعراء العالم:
تونس ـ “القدس العربي”: في جمع حاشد من شعراء المرحلة وهواة الأدب والمهتمين بالشأن الثقافي، نظم الأربعاء الأدبي بالنادي الثقافي الطاهر الحداد بتونس المدينة يوم 17 ايار (مايو) 2006 لقاء حول شعراء العالم، هذه الحركة الشعرية العالمية التي انبعثت مؤخرا بالشيلي في صلب جمعية أمريكا اللاتينية لشعراء العالم بمبادرة من الشاعر الشيلي لويس أرياس مانزو.
استهل اللقاء الشاعر الجزائري عزالدين ميهوبي رئيس الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب بكلمة ثمن فيها الدور الوظيفي الذي يضطلع به الشاعر التونسي يوسف رزوقة من موقعه كسفير لشعراء العالم لخدمة نظرائه من الشعراء العرب عبر ضمان تموقعهم نصا وسيرة وصورة في ضفة أخري خصبة وواعدة كأمريكا اللاتينية ليضيف ونحن نمنحه كل الثقة والضوء الأخضر ليدافع عن حضورنا المخصوص هناك ويبلغ من ثمة صوتنا الي الآخر مشيرا الي مدي جدوي مثل هذا التلاقح عبر تجسير التواصل بين الشرق والغرب من خلال حركة شعرية عالمية كهذه لها أهدافها الواضحة والطموحة ولها أيضا تطلعات من شأنها أن تخدم بلا شك راهننا الشعري فتعيد اليه ما ينشده في ظل هذه التحولات من عنفوان واعتبار.
وقد وعد ميهوبي بالعمل علي مساعدة هذه الحركة عبر تنظيم لقاءات حاشدة تتزامن مع اليوم العالمي للشعر في 21 آذار (مارس) الي جانب إعداد أنطولوجيا لشعراء العالم.
خارطة لطريق شائكةمن جهته أطلع الشاعر يوسف رزوقة الحضور علي بانوراما الشعر العربي كما تم في الواقع تجسيدها عبر بوابة شعراء العالم من خلال 22 موقعا أي بمعدل موقع مستقل لكل بلد عربي، كفيل باستيعاب كل شعرائه، ذلك أنه قابل، يوضح رزوقة، لدوام التغذية والتحيين اليومي كلما اقتضي الحال ومتي توفرت المعطيات الضرورية، المتعلقة بملف كل شاعر، علي حدة، ليلاحظ في باب النقد الذاتي أن بعض المواقع العربية قد تبدو محتشمة وغير ممثلة بالقدر الكافي مقارنة بمواقع أخري ليضيف أن النية متجهة فعلا، ونحن بصدد تذليل مثل هذه العوائق ان وجدت، الي تأثيث كل المواقع بلا استثناء بالأسماء الشعرية الجديرة بالتموقع حتي يكون كل موقع زاخرا ومرآة عاكسة بشعرائه المنتسبين الي نظرائهم من شعراء العالم.
خلفيةللتذكير، هذه الحركة الشعرية العالمية ترسخت في الشيلي بدعم من اليونسكو واتحاد كتاب الشيلي ضمن بوابة شعراء العالم وتضم زهاء ألف شاعر من عموم أنحاء العالم من ضمنهم 250 شاعرا عربيا.
مؤتمر في باريس لشعراء العالمهذا التجمع الشعري سيتوج بمؤتمر أول ستحتضنه قاعة الجمباز بباريس في 23 ايلول (سبتمبر) 2007 باشراف الشاعر الفرنسي ايفان تيتيلبوم، علي أن تنتظم الدورة الثانية وباقتراح من الأمين العام لشعراء العالم باحدي الدول العربية وسيجري التفاوض في شأنها مستقبلا.
لقد احتل الشعر العربي الحديث بلغته الأم وفي بادرة غير مسبوقة مكانه الجدير به ضمن هذا الموقع العالمي من خلال ما بذله الشاعر التونسي من بحث وتجميع للمعطيات الضرورية الخاصة بالشعراء العرب سواء أكانوا رموزا وشعراء ذوي حضور، مقياسه في ذلك حبه لنظرائه من شعراء المرحلة وحرصه علي الاحتفاء بهذه الأسماء اللامعة ذات المصداقية العالية والحضور المتوهج.
لقد تمثلت مهمة يوسف رزوقة في اعداد سيرة ذاتية لكل شاعر علي حدة مشفوعة بصورة شخصية له وبثلاث قصائد منتقاة يتم ادراجها في صفحة مستقلة خاصة به وبلغة صاحب الأثر.
يضم الموقع الي حد الآن ألف شاعر من عموم أنحاء العالم من ضمنهم 250 شاعرا عربيا توزعوا علي 23 منطقة عربية.
علي أن تتم تغذية هذا التجمع الشعري المتنامي يوما بعد يوم بأسماء شعرية أخري أرجئ ادراجها لندرة المادة البيوغرافية أو الشعرية الخاصة بها.
وعلي اثر هذه الافادات، دعا رزوقة الحاضرين الي دقيقة صمت لتأمل حالة شاعرة شابة تلازم منذ أيام قليلة الفراش بإحدي المصحات التونسية لمرض خطير ألم بها والي ضرورة الوقوف معها في ظرفها المرضي العصيب.
البعد التضامني للحركةأما الشاعر حافظ محفوظ فقد تطرق هو الآخر الي شعراء العالم عبر بوابة متعددة المداخل واللغات مشيرا الي طموح هذه الحركة الشعرية العالمية، أهدافها وتجلياتها واقعا وممارسة ليتوقف عند المانيفستو الكوني الذي ترجمه الي العربية والذي ينطوي علي أهداف شتي تم الشروع في تحقيق بعضها من خلال الزيارة الودية التي قام بها مؤخرا فريق من شعراء العالم الي الأديب التونسي مصطفي الفارسي (71 سنة) والتي تندرج في باب التضامن بين الأدباء.
توقف الشاعر حافظ محفوظ ليورد شواهد مما جاء في البيان الذي يؤكد علي ألسنة شعراء المرحلة أن الأوان قد حان لنوحّد قوّانــــا من أجل ضمان تواصل الحياة. نحن نعيش اليوم في سياق موت مرحلة ولّت وميلاد عهد جديد سيكون للشّاعر دور هامّ ومحدّد فيه تعيش الإنسانية اليوم راهنا مصيريا لتؤمّن عيشها. فإمّا أن تواصل طريقها نحو المنحدرالذي سيقودها إلي الامّحاء أو أن تغيّر وجهتها لتفوز بالخلاص وتغنم وجودا أرحب اعتمادا علي إرادة جمعية صادقة. منذ تلك الأزمان القديمة التي يتذكّرها الإنسان والوجود البشريّ مرتهن بالتعايش مع المجالات الحيوية التي ضمنت له إمكانية العيش وما تزال. ولكن الإنسان في المقابل وبشكل مفارق وهو الذي يتزايد يوما بعد يوم استنزف الأرض استنزافا يجعل احتمال وجود الجنس البشري ضعيفا. فإذا لم يغيّر الإنسان تصرّفاته حالا سيكون هناك أسباب حقيقية لتكرهنا الأجيال القادمة. وبذات الأسباب التي تدفعنا إلي تحطيم كوكبنا بشكل متواصل وذلك باستغلال موارده الطبيعية والإنسانية نصنع أسلحة دمار شامل قادرة علي محو الإنسانية في ساعات قليلة. إنّ امتلاك القوّة يتمركز دائما في أيد نعرفها اليوم بكونها إمبراطورية أو إمبراطوريات. ولكن لحسن الحظّ، ليس كلّ شيء بهذه السلبية. الفوضي الأخلاقية، الفوضي القيميّة، الفوضي السياسية بهذه الحروب الوحشية والمخجلة، الفوضي الاقتصادية وحقائقها العبثية ليست سوي مظاهر دالّة علي ولادة التّاريخ. حينما تضع امرأة مولودا تنتهي مرحلة ومنها تنبثق أخري جديدة. في مواجهة هذا العطش للسيطرة المطلقة التي ستقودنا بلا ريب إلي تحطيم الذّات وستجعلنا نواجه وحشية كبيرة، ولاستقبال أنوار الأزمان الجديدة التّي بدأت تظهر بوادرها، نحن شعراء العالم، نختار طريق المعارضة وطريق بناء فجر جديد سيقودنا إلي تحرير الإنسـان نهائيّا.
نحن، شعراء العالم، شعراء العالم فحسب، لأنّ كلّ شعراء العالم ليسوا مستعدّين لأن يقولوا: نحن بدلا عن أنـــا. نحن نقصد أولئك الجاهزين لمغادرة الذات الأنوية التي تقتلنا ببطء وأولئك القادرين علي النّظر إلي الآخر باعتباره شبيها لهم. معا سنباشر هذه الرّحلة الجماعية حول العالم وسيكون بإمكاننا بناء صرح الشعر لخدمة الإنسانية. أن تكون شاعرا لا يعني أن تكتب شعرا جميلا فحسب بل أن تعيشه أيضا. وأن تعيشه لا يعني أن تحسّه فحسب بل أن تضعه حيز التّطبيق. وأن تضع الشعر حيز التّطبيق هو عمل يوميّ بل هو عمل دائم، ما دامت لنا عقول تفكّر وقلوب تحسّ. وجاء في ختام البيان: نحن شعراء العالم، نعلن أنّنا مسالمون دون أن يعني ذلك أنّنا جبناء أو سلبيون؛ نحن ضدّ العسكرة ولكنّنا لسنا مغفّلين. نحن عاطفيّون بالطّبيعة طالما أنّ التعبير الفنّي ولون الكتابة دم أرواحنا. نحن نعيش في فخاخ داخل لذة سحرنا الفنّيّ إلي أن نبلغ الارتعاشة المؤلمة للإبداع.
وبفضل هذا الإبداع سيكون الهدف محدّدا دائما ألا وهو تجويد الحياة.