الاسراع في وتيرة الاصلاحات مطلب المرحلة الملح

حجم الخط
0

الاسراع في وتيرة الاصلاحات مطلب المرحلة الملح

حافظ سيف فاضلالاسراع في وتيرة الاصلاحات مطلب المرحلة الملحيُستغرب كثيرا من تصريحات يطلقها بعض القادة العرب حول التحذير من تسريع وتيرة الاصلاحات! كما بدر في تصريحات الرئيس المصري حسني مبارك بالرغم من الاعتراف بضرورة الاصلاحات الملحة، وقد خطت مصر خطوات مشجعة في هذا المضمار الا انها لا تزال غير كافية ولا تلبي المطلب الجماهيري. او كما ظهرت للعيان خطوات الاصلاحات البطيئة التي تسلكها المملكة العربية السعودية والتي افضت في مضمونها الي ذات التحذير منتهجة سياسة الاصلاح التدريجي. اذا ما كان بعض القادة العرب يعتقد ان ادخال النمط الاصلاحي السريع في نظام وهيكلة الدولة العربية قد يسقطها كما اسقطت طريقة البيروسترويكا والغلاسنوست (الاصلاح واعادة البناء) الاتحاد السوفييتي السابق، واصبحت مثلا يحذر منه، يكون بذلك القادة قد جانبهم الصواب في هذا الاسقاط القسري، بسبب طبيعة اختلاف المستويين المختلفين بين الاتحاد السوفييتي والدول العربية، فضلا عن ان السباق المحموم الذي كان مسيطرا اثناء الحرب الباردة بين الغرب الرأسمالي المتماسك والمنظومة الشيوعية الآخذة في التآكل قد اسقط بنية الاتحاد السوفييتي وساهمت في هذا السقوط دولة الفاتيكان فترة البابا البولندي الراحل يوحنا بولس الثاني والذي لعب دورا كبيرا تأثيريا رجح كفة سقوط نظرية الدولة الشيوعية الي جانب التأثير الاعلامي المكثف من خلال راديو (اوروبا الحرة) المدعوم من الغرب الرأسمالي انذاك. اما السبب الجلي الرئيسي والذي يقف وراء سقوط الاتحاد السوفييتي وسرع من وتيرة سقوطه فهو ان المنظومة الشيوعية ذاتها اصيبت بخلل عام من الداخل وافتقدت آلية التغيير الذاتية التي تمكنها من اعادة البناء والاصلاح كما هو الحال في طبيعة النظام الرأسمالي، ولذلك ترهلت وشاخت المنظومة الشيوعية بحيث كان عامل الخلل متمثلا في (الاستبداد السياسي) وهو العنصر الاساسي الذي خلخل النظام الشيوعي، وبالتالي ادي الي انتفاضة شعوب المنظومة ضدها، وكان امر اسقاطها حتميا. وكون الاستبداد السياسي صفة مشتركة بين انظمة الدول العربية في المنطقة والمنظومة الاشتراكية السابقة، فان هذه الخلخلة اثرت في مفاصل الدولة وسيظل امر ورود التأثير قائما في اي لحظة ومهددا بانتفاضة شعبية عربية عارمة تكفي ان تتحرك في قُطر عربي وسرعان ما ستتجاوب معظم الاقطار الاخري لثورة برتقالية مماثلة، والتي اشبه ما ستكون شدتها بعواصف المد الشعبي الناصري في زمن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر بخطاباته الملتهبة والتي كانت المحرك لشعوب المنطقة حينها. وما لم تتدارك الانظمة العربية القائمة اليوم وتتجاوز بهذا المفهوم المعدي (الاستبداد السياسي) والخطير لتنتقل طوعا الي مطلب المرحلة الملح وهو الاســـراع من وتيـــرة تحقيق الاصلاحات الشاملة، والاتجاه بالمجتمعات العربية نحو الديموقراطية الحقيقية، دون تشويه الفكرة الديمقراطية الاساسية او تعــــريبها، فانها قد تواجه ازمات سيـــاسية خانقة وتحرك الشـــارع نحو اسقاط الانظمة. ولان البر يكمن في الاصلاح، وخير البر عاجله، لا يجب ان تتأخر او تتباطأ مسيرة الاصلاحات السياسية للانظمة العربية بسبب ان هناك تخوفات او معوقات قد تكون وهمية او نتيجة اخطاء في واقع الحسابات السياسية قدمها لاصحاب القرار بعض المستشارين المحليين المدمنين علي خلق الازمات ومن تنقصهم الخبرة الدولية وفراسة تحليل الواقع السياسي المرتبط في فهم طبيعة المتغيرات الدولية. فالمخاوف الحقيقية التي تمس امن الاوطان، تكمن في ان يبقي الحال السياسي كما هو عليه، دون تغيير، او تتغير الامور بوتيرة بطيئة ومرتابة، بحيث لا يشعر المواطن بأثر النقلة النوعية وتغييرها الايجابي عليه وعلي المجتمع، بعكس تأثيرات التغييرات الاصلاحية المتسارعة التي ستدخل فورا الثقة في نفس المواطن العربي والتي افتقدها منذ بداية مرحلة نشوء الدول القومية الوطنية ووعودها الطموحة التي لم تر النور. ان لم يستشعر المواطن ان هناك تغيرات تجري حوله قائمة علي قدم وساق ومتناولة جميع الاصعدة المختلفة الحياتية، وفي نفس الوقت سريعة، فلن يثق المواطن بحكومته، حتي واٍن احدثت الحكومة تغييرا جادا (بنفسها الطويل المعتاد) فسيكون مرده الي نظرية المؤامرة المستشرية في عقلية الوسط السياسي والشعبي العربي، وسيعتبر المواطن الاصلاحات المتناثرة هنا وهناك مجرد ديكور وشكليات سطحية لا تمس العمق المنشود ولا تعبر عن التغيير المطلوب وذلك بسبب ما شاب هذه العلاقة المزمنة من حالات عدم الثقة المتبادلة بين السلطة والمواطن العربي. والمواطن في ذلك علي حق، فلماذا لا يكون هناك تسريع من الوتيرة الاصلاحية؟ ابتداء في مكافحة فساد المال العام المستشري في اروقة الدولة، وسرعة ضبط واحالة ملفات متورطي الفساد الي المحاكم المختصة، ليشعر المواطن للوهلة الاولي ان هناك جدية في الحرب علي الفساد كما هي جدية الحرب علي الارهاب. ولماذا لا يكون الاسراع ايضا في استصدار قوانين ملائمة لكل مرحلة زمنية بحسب مرحلتها، تتطلب ادخال عناصر الانفتاح بديلا عن مكامن الجمود والابقاء علي قوالب قوانين عتيقة نسج العنكبوت عليها خيوطه، كقوانين الاحوال المدنية والشخصية، وكذلك هناك قوالب قوانين عديدة تتطلب التعديل اكان ذلك في السياحة وتسهيل الاستثمار واستقطاب رأس المال العربي والاجنبي، من ناحية الجانب الاقتصادي، او من ناحية الجانب الاجتماعي كأن يكون التركيز علي تحقيق العدالة الاجتماعية. وكذلك الامر ذاته يتطلب الاصلاح السريع في قوانين المشاركة السياسية العامة للرجل والمرأة علي حد سواء متضمنة حق الانتخاب والترشح. فالاسراع بهذه الوتائر الاصلاحية السامية اصبح من الامور المفروغ منها حتي علي مستوي البلدان الاقل نموا الواقعة في القارة السوداء. وتأخير تحقيق مجموعة الاصلاحات هذه قد يجلب نتائج غير حميدة بعكس ما قد يتوقعه بعض الزعماء العرب الميالين الي بقاء الحال كما هو عليه. كذلك يجب ان يولي الاصلاح الاهتمام بالعملية التعليمية برمتها وتطوير البحث العلمي والاسراع في تعديل المناهج الدراسية العربية وتحسين مدخلات ومخرجات التعليم لكي يعود بالنفع ليس علي تحصيل الانسان العلمي فحسب وانما تجاريا ايضا، اذ، يشكل التعليم المراجع والمحدث منتجا جيدا في الكيف والكم معا، بحيث يراعي متطلبات واحتياجات السوق، ويفرز التخصص المطلوب وفق الاحتياج والطلب، علي ان يتم تدريب الطلاب علي امكانية البحث عن المعلومة واستغلالها بالشكل الانسب كبديل عن مناهج التلقين والحشو الحالية البالية. بالاضافة، الي ان عملية المراجعة المستمرة والتنقيح للمناهج لمواكبتها العصر الحديث، يحدان من تفريخ الارهاب، فمثلا، لم نجد ان تعليم سويســــرا يفـــــرخ الارهاب ولكن وجد في باكستان هذا النوع من التعليم المفرخ للارهاب وخاصة حوانيت معاهد (معاول الهدم) الدينية التابعة لطالـــبان. ان الاسراع في اعطاء حقوق المرأة السياسية والاجتماعية الكاملة علي اساس المساواة بين الرجل والمرأة في المجتمع، يثري ويسرع في اخراج طاقات وابداعات نسائية كبيرة تضاف الي خدمة ذلك المجتمع العربي ويحد من سلطته الذكورية الاحادية التفكير والتي دوما ما تعطل نصف المجتمع منذ فترة زمنية قاهرة وتعيقه عن انجاز مهامه الحياتية ومشاركته الفاعلة في صنع القرار. فلماذا اذن نظرية الاصلاح التدريجي!؟ وهناك مسألة هامة اخري، وهي وقف الدول العربية العمل بقانون الطوارئ واستبداله بقانون مكافحة الارهاب وهو امر ملح وضروري يتطلب الاسراع في تحقيقه دون وجل او خوف خاصة بعد ان دخل المجتمع الدولي كله مرحلة (الحرب الكونية علي الارهاب). فالطوارئ وحالتها لا تنطبق الا علي اوضاع الانقلابات العسكرية والحروب والمناوشات الاهلية مثل تشاد والصومال وغيرها.. ولكن المرحلة الآنية هي تكاتف الجميع في الحرب علي الارهاب كونها حاجة ملحة حاضرة تتطلب سرعة ايجاد قانون شامل لمكافحة الارهاب. فالمواطن العربي في حقيقة الامر وبعد نكبة 1948 ونكسة 1967 لا يزال الي هذه اللحظة يجهل الجهة الموجه نحوها اعلان حالة الطوارئ في البلدان العربية!؟ فالحرب ضد دولة اسرائيل جمدت واصبحت غير واردة بالنسبة لمجموع دول الطوق، فالجولان المحتل، لم تطلق منه سورية رصاصة واحدة تجاه المحتل، وانما تقوم بتجييش محاربين اخرين عنها بالوكالة ومن اراض غير اراضيها، وفي زمن المواجهة مع الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982 تراجع الجيش السوري ولم يبق له موطئ قدم امام دبابات ارئيل شارون المتقدمة، وصار السلام هدفا استراتيجيا للدول العربية جميعها منذ قمة بيروت عام 2002 وبحسب البيانات الختامية للقمم العربية اللاحقة، وبذلك لم يعد هناك مبرر لاستمرار اعلان حالة الطوارئ في سورية او في دول الطوق. اما الدول البعيدة عن اسرائيل فمبررات اعلانها حالة الطوارئ غير شرعية، الا ان يكون الاعلان موجها نحو المواطن العربي نفسه، فهذا امر اخر. ففي دولة مثل اليمن وهي خارج دول الطوق، ولا ننسي ان السلام هدف استراتيجي للدول العربية، يمارس فيها العسكر احد اجراءات قانون الطوارئ وهو التفتيش الليلي المستمر والذي يسري منذ قيام زمن الجمهورية العربية اليمنية بعد ثورة 26 ايلول (سبتمبر) 1962 ضد حكم الامامة البغيض، والي يومنا هذا، وبعد مرور ستة عشر عاما علي قيام الوحدة اليمنية المباركة (22 ايار (مايو) 1990)، لا تزال الجولات العسكرية الامنية داخل المدن تمارس التفتيش اليومي منذ الساعة الحادية عشرة مساء حتي الفجر، وكذلك اقامة نقاط عبور بين المدن تضطر اجراءات التفتيش العسكرية ابناء البلد اليمنيين المسافرين الي فتح الشنط وخانات المركبات الآلية او ابراز وثائق الاثبات الشخصية، والاجانب ابراز جوازات السفر، علي طول طرق البلاد وعرضها وكأن المسافرين في الرحلات الداخلية ينتقلون من دولة الي اخري. فضلا عن كثرة الشكاوي والاشكالات التي تسببها تجاوزات بعض العسكر (غير المثقف او دون المستوي) جراء احتكاكه بالمواطنين المدنيين بصفة مستمرة، بالرغم من الاوامر الصادرة بعدم تفتيش المركبات الآلية التابعة للعائلات او الاجانب. ان انتشار مثل هذه المظاهر المسلحة داخل المدن وتواجد المعسكرات في اواسطها يسببان للمواطن اليمني شعورا بالضيق واحساسه انه يعيش في جو من التوتر والاخلالات الامنية المستمرة في ظل نظام دولة يبدو انه قلق وغير مستقر بسبب نفير الطوارئ الدائم والذي لم يتمكن الانتشار العسكري في الجولات والنقاط الي ايجاد حل يحد من تفاقم مشكلة ظاهرة حمل السلاح بين اوساط اليمنيين وعامة الناس، وان مثل هذه الخطة الامنية الدهرية اصبحت عقيمة بقدر عتقها الزمني المتهالك وعاجزة عن وقف تفشي الظاهرة، لذا يتطلب استحداث خطط امنية حديثة بديلة تكون غير ظاهرة للعيان للحد من الظاهرة وفاعلة في تحقيق النتائج الايجابية الامنية المبنية علي الاحصاءات العلمية البيانية. نتمني علي القيادة اليمنية ان تبادر الي رفع هذه الجولات والنقاط العسكرية وتبقيها علي منافذ الحدود بين الدول حتي يأتي اليوم الذي تصبح الدول العربية كمنظومة الاتحاد الاوروبي علي الاقل من وجهة نظر غير متشائمة مستقبلية يتحرك المواطنون العرب بحرية ودون عوائق حدودية. ويمكن ان يقتصر حاليا اجراء الحفاظ علي الامن من خلال الدوريات الراجلة والمتحركة والمطعمة بالعنصر الشرطي النسائي فذلك ادعي الي الطمأنينة خاصة لدي العوائل التي تجوب شوارع المدينة اسوة ببقية دول العالم المتحضر، من دون ان يكون هناك تعرض للمواطن ومركبته الآلية لاي تفتيش غير قانوني، الا في حال الاشتباه او الحالات المبلغ عنها مسبقا، ووفق القانون وبأمر قضائي، اما التفتيش بالجملة الحالي الذي يجري في اغلب الشوارع الرئيسية للعاصمة صنعاء وبقية المدن اليمنية وخطوطها الطويلة فهو اجراء تعسفي مزمن يضع افتراضا ان جميع المواطنين متهمون وان عليهم جميعا اثبات العكس امام الحاجز العسكري. ان عملية ادخال الاساليب الحديثة في التعامل الامني بين الفرد العسكري والمواطن المدني واحترام حقوق المواطنين، سيتماشي مع دخول اليمن منظومة مجلس التعاون الخليجي لتصبح اليمن قدوة لاعضاء المجلس وسيتمتع باشادة ايجابية دولية، كبادرة حسن نية اولية تنفذها الحكومة اليمنية تجاه مواطنيها وتجاه اقليمها والذي تأتي ضمن سلسلة طويلة من الاجراءات التأهيلية المطالب بها اليمن للانضمام. الغريب انه قد لا تلحظ هذه الحالة اليمنية المستنفرة عسكريا والمستفزة للمواطن اليمني في دول عربية اخري تعيش حالة طوارئ مماثلة كدول الطوق مثل سورية والاردن وبيروت، وعلي سبيل المثال سورية، تعيش اعلان حالة طوارئ منذ الستينات، فالمسافر عبر البر يسير خطوطا طويلة بين دمشق وعمان او دمشق وبيروت دون ان يستوقف علي حاجز او نقطة او جولة حتي الوصول الي المعبر الحدودي. اما الحالة اليمنية الفريدة عربيا ودوليا تجدها فقط تحدث في دول النزاعات الاهلية والحروب الافريقية.بحث الرئيس اليمني عن مصدر تمويل اخر غير مشروط، واعتقد الرئيس انه وجده في الصين، وبذلك سيتم تجاوز شروط الدول الغربية المانحة المفروضة والمرفقة بالمنح والمعونات، واهم هذه الشروط مدي رفع مستوي سقف الحريات العامة وعدم التراجع عن ممارسة العملية الديمقراطية وكذلك التشديد نحو صحافة حرة شفافة، وتجريم الاعتداء علي الصحافيين اليمنيين الذين دوما تسجل قضاياهم في المحاضر الرسمية (ضد مجهول) حتي اصبحوا ضحايا عنف منظم يستهدف الكلمة والتعبير في البلد، ولو ان الرئيس اليمني يخرج بكلمة علنية صريحة تدين الاعتداءات علي الصحافيين اليمنيين وبلهجة حازمة متوعدة بمحاسبة الجناة من خلال تحقيقات جادة، ستلقي اثرا طيبا في نفوس المواطنين كما خرج الرئيس وادان عملية محاكمة الصحافي تيسير علوني وطالب اسبانيا بالافراج عنه، مع ان علوني تمت ادانته بحكم قضائي اسباني (اوروبي) وليس بحكم قضاء دولة من دول العالم الثالث حيث تفتقد النزاهة والعدالة، والادانة القضائية الاسبانية كانت واضحة وهي: (التعاون مع منظمة ارهابية، وبرئ من الانضمام الي منظمة ارهابية) واعتقد ان المحاكمة هي محاكمة ضد الكلمة ومهنة الصحافة مع ان هناك ادانة ما زالت قابلة للنقض. وكان من الاولي ان يدين الرئيس العنف في بلده تجاه الصحافة وحرية الكلمة، ويترك موضوع علوني للديمقراطية الاوروبية فهي ترعاه وحتما ستوفيه حقه. ومتابعة لموضوع التمويل المشروط، ابدي الرئيس انزعاجه علنا من الشروط والضغوط (الحميدة) التي تمارسها معظم الدول الغربية المانحة علي اليمن وغير اليمن وربطها بالمعونات الاقتصادية. وقد اقترحنا ناصحين الحكومة في مقال سابق (الديمقراطية اليمنية الوليدة وحقوق الانسان) بعد صدور تقرير مكتب الديمقراطية وحقوق الانسان والعمل، الصادر عن وزارة الخارجية الامريكية في تقريره الخاص عن اليمن حول ممارسات حقوق الانسان للعام 2005، بأن لا تتسرع الحكومة اليمنية (كعادتها) بالنفي وابداء ضيق الصدر مع التقارير الدولية، وانما تبادر الي تشكيل لجنة لتقصي الحقائق عما ورد في التقرير وهذا الاجراء سيعود بالنفع لصالح المواطن اليمني، اذ سيكف مظالم تقع علي المواطنين، وسيعود لصالح الحكومة، بأن ستكون حكومة ذات مصداقية وستتمتع بسمعة دولية طيبة جراء المراجعة للانتهاكات المفترضة الواردة في التقارير الدولية وتفاعلها الايجابي بشأن مواطنيها. نشر المقال في جريدة الوسط اليمنية المستقلة وكذلك في جريدة القدس العربي اللندنية، واجه الاقتراح سخرية تهكمية غير لائقة من قبل مجموعة غير واعية بتصرفاتها تسيء لرئيس الجمهورية وحزبه تعمل في جريدة الميثاق التابعة لحزب المؤتمر الشعبي الحاكم تمتهن اسلوب تكشير الانياب والتجريح، ولها سوابق عديدة بترصدها لكثير من كتاب الرأي اليمنيين ذوي النقد البناء الايجابي الصريح الفاعلين في المجتمع، وكانت حجتهم الهشة ان (التقرير امريكي)، ويبدو انه لايهمهم المواطن ان كان قد تعرض فعلا لانتهاكات وتجاوزات ذكرها التقرير تتطلب التحقق منها بقدر ما يهمهم الاخراس عن قول الرأي وقمع المختلفين. ونعيد مجددا الكرّة، واحالة الامر ذاته والمقترح الي الحكومة اليمنية ولكن هذه المرة بمناسبة صدور تقرير منظمة العفو الدولية الصادر مؤخرا، حول حقوق الانسان في اليمن لعام 2006. ومنظمة العفو، منظمة دولية، مستقلة، تعتمد علي التمويل من قيمة اشتراكات اعضائها الذين يعدون بالملايين في انحاء العالم، ونطمئن مجموعة (الميثاق) اياها، بأن منظمة العفو الدولية ليست امريكية هذه المرة، وحان الوقت لتعامل الحكومة اليمنية بجدية مع صدور التقارير الدولية التي تمس حقوق الانسان المواطن اليمني، ونتمني ان يدرج هذا المقترح ما دام في صالح المواطن ضمن برنامج الرئيس الانتخابي للفترة الرئاسية القادمة لاننا نعتقد ان الرئيس سيتراجع ويعلن ترشحه لفترة رئاسية اخيرة قادمة، خاصة بعد ان وقع التلفزيون اليمني (الرسمي) بشكل مبتذل في اسلوب المبايعة العلني لشخص الرئيس بعيدا عن الشكل الديموقراطي واقرب منه الي الملكي الوراثي. مما لا شك فيه، انه يجب تأييد الدول الغربية المانحة علي ضرورة ارفاق كشف حساب ومجموعة شروط مع المبالغ التي تقدم للحكومة اليمنية او اي حكومة عربية اخري وتربط بمدي التزام الدولة بحقوق الانسان والمواطن اليمني او المواطن العربي ومدي افساح مجالات الحريات العامة وعدم التضييق السياسي او التراجع عن مسيرة الديموقراطية. ان عملية الاصلاحات الشاملة يعتبر تطبيقها اسهل في دول تقع ضمن سلطة النظام الملكي (الوراثي) ويمكن تنفيذها بخطي حثيثة وثابته في شتي المجالات المتعددة خلافا لسلطة النظام الجمهوري، كون الانظمة الملكية يمكن ان تتم فيها الاصلاحات باتخاذ قرارات فردية عليا ليست مؤسساتية وقابلة للتنفيذ الفوري، وتعد الاسهل من غيرها لتحقيق تلك الاصلاحات بوتيرة متسارعة بعيدا عن مؤسسات الدولة والمجتمع المدني وسوط الصحافة الحرة ورقابة البرلمان والاحزاب المعارضة السياسية التي تعتبر سمة من سمات الانظمة الجمهورية. ففي الدول الملكية ومجتمعاتها المحافظة والمنغلقة علي ذاتها، لم تعتد علي ايجابية العمل السياسي والتعددية الحزبية وتفاعل برامجها المختلفة، ولم تحظ تلك المجتمعات بخوض تجربة ممارسة العملية الانتخابية الشاملة بما فيها الانتخابات التشريعية التي تخلق برلمانا منتخبا مباشرة من الشعب وصياغة قوانين مستمده منه، وبالتالي، قد لا نبالغ القول اذا ما اعتبرنا ان قادة شعوب تلك المنطقة هم اكثر حكمة ومقدرة من شعوبها علي ادارة المواقف بحكم العلاقة الخارجية والخبرة الطويلة لتوارث الحكم الممتد في العائلة الواحدة، وفي المقابل لا وجود للممارسة الشعبية والمشاركة في صنع القرار. فقرار الاصلاح يفترض في حالة الدول الملكية ان يكون ممهورا بجرة قلم من صاحب السمو اذا ما تمتع بالجرأة وقليل من الارادة السياسية، ودون الحاجة الي (حوار وطني) كما هو حاصل في الحالة السعودية. فالحوار الذي يجري او جري يفتقد الي عناصر مهمة ضرورة توفرها في مجتمع مدني سبق ذكرها، وبالتالي الحوار الوطني سيكون عبثيا واطرافه السياسية غير محددة الملامح، ولا يمتلك برامج سياسية او تسيرها احزاب نابعة من الشارع السعودي وتعبر عن نبضه. فضلا عن ان المحاور المراد مناقشتها اصبحت بديهية في كثير من بلدان العالم، ولم تعد تدرج في خانة المجادلة او اختلافات الرأي. فالاصلاح والحقوق والتجديد ليست بحاجة الي فتح نافذة حوارية تشتيتية مفتعلة بغرض التباطؤ في سير الاصلاحات وانما الصحيح هو المضي قدما في الاصلاح مباشرة والعمل علي تعديل القوانين المعيقة للاصلاح وانشاء المجتمع تنشئة يؤمن بالقيم الديموقراطية. كما فعل الملك عبدالله بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين في اصدار قرار حول مكافحة العنف الاسري، ولاقي ترحيبا واسعا، بهدف الحد من انتشار العنف في الاسرة السعودية، وكذلك في موضوع صندوق الاستثمار لاعانة محدودي الدخل، ويمكنه علي ضوء ذلك ان يصدر قرارا في المشاركة السياسية للمرأة والرجل وامكانية الانتخاب والترشح، وظهور برلمان سعودي منتخب، وكذلك السماح لقيادة المرأة للسيارة من حيث بديهية واخلاقية اعطاء الحقوق للاخرين، وسيرحب وتمدح قراراته في الصحف الرسمية وغير الرسمية لليوم التالي ويعتاد عليها المجتمع وستدون بالانجازات العظيمة، ولن يلتفت لما يسمي بالحوار الوطني. اليمن جارة المملكة تجاوزت المراحل بكثير وتتحدث عن ثلاث مرشحات منافسات لمنصب رئيس الجمهورية دون حرج او عقدة (الانثي) ولهن برامج سياسية فاعلة، وتم ذلك في اليمن دون حوار وطني بل خلقتها الانتخابات الديمقراطية (الوليدة) والارادة السياسية المتمثلة في القيادة السياسية اليمنية. والتي لا يمكن نكران محاسن صنعها الرئيس اليمني في عهده مترافقة مع هامش كبير من الحرية يسمح ايضا بتوجيه النقد الموجه والمباشر للرئيس، وهذه هي الديموقراطية اليمنية، ونتمني ان تنتقل عدواها الي سائر دول المنطقة. ہ كاتب وباحث اكاديمي من اليمن8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية