تصريحات بوش حول التزام بلاده بالدفاع عن اسرائيل قد تعني ايضا أن علي اسرائيل أن تتقيد بالسياسة الامريكية بدفاعها عن نفسها

حجم الخط
0

تصريحات بوش حول التزام بلاده بالدفاع عن اسرائيل قد تعني ايضا أن علي اسرائيل أن تتقيد بالسياسة الامريكية بدفاعها عن نفسها

تصريحات بوش حول التزام بلاده بالدفاع عن اسرائيل قد تعني ايضا أن علي اسرائيل أن تتقيد بالسياسة الامريكية بدفاعها عن نفسها تصريح جورج بوش خلال لقائه مع رئيس الوزراء ايهود اولمرت بأن الولايات المتحدة ستهب الي مساعدة اسرائيل في حالة تعرضها لهجوم ما ، يُعبر عن انعطافة استراتيجية في علاقات الدولتين. هذا التصريح يعبر عن التزام رئاسي امريكي أقوي من أي مرة في السابق بادخال اسرائيل في المظلة الدفاعية الامريكية. بوش كان قد أدلي بتصريح مماثل قبل عدة اشهر في مقابلة صحفية، ولكن ما حدث في هذه المرة هو أن الامور قد صدرت عنه بصورة أكثر الزاما خلال زيارة رسمية لرئيس الوزراء الاسرائيلي الي البيت الابيض.واشنطن وتل ابيب فضلتا حتي هذا اليوم الامتناع عن الاعلان عن الالتزام الامريكي الصريح بحماية اسرائيل، وأبرزتا الصيغة التي تقوم الولايات المتحدة خلالها بتمويل الوسائل المطلوبة، بينما تقوم اسرائيل بالعمل. سلسلة التصريحات الرئاسية وعدت بتعزيز قدرة اسرائيل والحفاظ عليها من اجل الردع وحماية نفسها بقواها الذاتية من كل تهديد أو مجموعة من التهديدات المحتملة . هذه الصيغة وردت ايضا في رسالة بوش الشهيرة لارييل شارون في نيسان (ابريل) 2004 والتي اعتبرها رئيس الوزراء السابق ضمانة للحفاظ علي القدرة النووية الاسرائيلية وحرية الحركة العسكرية التي تتمتع بها.بوش امتنع في هذه المرة عن تكرار وعود الماضي خلال وقوفه الي جانب اولمرت واكتفي بالتصريح أن امريكا ستهب لمساعدة اسرائيل عند الحاجة. بعض المسؤولين الاسرائيليين فسروا اقواله علي انها تقصد توجيه الولايات المتحدة لضربة ثانية في حالة مهاجمة ايران لاسرائيل بالسلاح النووي. ليس هناك أي دليل يدعم ذلك في اقوال بوش التي وردت فعلا بعد الفقرة التي تحدث فيها عن ايران، إلا أنها قصدت كل معتدٍ وليس فقط محمود أحمدي نجاد وثلته في طهران.اولمرت لم يجرِ كما هو معروف أية مفاوضات منظمة حول معني الوعد الرئاسي. مثل هذا النقاش يجب أن يجري لأن اقوال بوش قابلة للتفسيرات والتأويلات المتعارضة.في اسرائيل توجهان متعارضان للعلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة. النهج الاول يسعي منذ الخمسينيات الي مأسسة تحالف دفاعي رسمي بين الطرفين، مثل هذه الاتفاقية ستضع اسرائيل الي جانب دول الناتو واليابان وكوريا الجنوبية واستراليا، وضمن سلسلة الدول التي تتمتع بالحماية الامريكية. النهج الثاني عارض قيام الجنود الامريكيين بخوض القتال من اجل اسرائيل بشدة كبيرة. الواقع جسد موقفا وسطيا بين الجانبين: مساعدة امريكية سخية لتعزيز قوة الجيش الاسرائيلي الي جانب المشاركة المباشرة وارسال قوات رمزية في الازمات (القطار الجوي في عام 1973 وبطاريات الباتريوت في حرب الخليج الاولي، والتنسيق الميداني حول اجتياح العراق في عام 2003).تصريح بوش يسير نحو المعاهدة الدفاعية كما يبدو للوهلة الاولي. حتي اذا كان الأمر يتعلق بوعد شفهي لا يكفي لارسال قوة عسكرية. ترجمة ذلك الي خطوات عملية تستوجب التحديد المشترك للتهديدات التي تبرر التدخل الامريكي لصالح اسرائيل والبدء في عملية تخطيط ميدانية منظمة من اجل حالات الطواريء. وإلا فان تصريح بوش لا يعدو كونه وعدا اخلاقيا يعبر عن الصداقة والدعم ولا أكثر من ذلك.من الممكن ايضا فهم تصريح بوش بطريقة اخري: أغلال تفرض علي حرية التحرك الاسرائيلية، ذلك لأنه اذا كانت امريكا مستعدة للدفاع عن اسرائيل فلماذا تعطيها مليارات الدولارات سنويا ضمن المساعدة الامريكية؟ ولماذا تحتاج اسرائيل الي القدرة النووية اذا كانت موجودة تحت مظلة الحماية الامريكية؟ واذا هوجمت اسرائيل فهل يتوجب عليها انتظار موافقة واشنطن حتي ترد أم أن عليها أن تتحرك وفقا لاعتباراتها؟.الرد علي هذه الاسئلة سيكون حاسما من اجل بلورة السياسة الأمنية الاسرائيلية في السنوات القادمة، لذلك يحظر الاكتفاء بصياغات ضبابية غامضة وعبارات الطمأنة علي أن كل شيء علي ما يرام. تصريح بوش جدير بالنقاش الحكومي والشعبي المعمق.الوف بنالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) 31/5/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية