الدكتاتوريات تقتحم مجلس حقوق الانسان الدولي

حجم الخط
0

الدكتاتوريات تقتحم مجلس حقوق الانسان الدولي

الدكتاتوريات تقتحم مجلس حقوق الانسان الدولي شهدت قاعة الجمعية العامة للامم المتحدة مؤخرا بنيويورك، حدثا متميزا تابعه المجتمع الدولي بترقب شديد وبمزيج من الخيبة والامل لقد تم انتخاب مجلس جديد لحقوق الانسان علي انقاض لجنة جنيف التي انهارت مصداقيتها، واوشك اندحارها علي النيل من سمعة المنظمة الاممية وفعالية آلياتها المختصة في الحماية الدولية لحقوق الانسان. حالة الترقب هذه، تعلقت اساسا بتشكيلة هذا المجلس الذي جاء ليجسد احد الدعائم الاساسية للاصلاحات الدنيا المقررة في قمة الامم المتحدة في شهر ايلول (سبتمبر) المنصرم، والتي اكدت علي اولوية حقوق الانسان الي جانب الامن والتنمية، ضمن رؤية متكاملة من اجل تعزيز وظيفة المفوضية السامية لحقوق الانسان، وتعاون اكبر مع مجلس الامن في المسؤوليات الحمائية المشتركة، وتعويض لجنة حقوق الانسان بمجلس جديد يضم 47 عضوا، يجتمع في ثلاث دورات خلال السنة، ويتمتع بصلاحيات في مجال المراقبة والمساءلة، اوسع من تلك التي توفرت لدي اللجنة السابقة التي كانت بعض الديكتاتوريات تحتمي بعضويتها من كل مساءلة دولية عن انتهاكاتها السافرة لحقوق الانسان. مشاعر الخيبة سقطت كشلال بارد علي الرؤوس عندما فازت بعضوية هذا المجلس دول معروفة بسجلها المخزي في مجال الحقوق والحريات، منها من تحكم بقوة الحديد والنار، ومنها من تخصص مخبرا لكل مواطن، ومنها من تسفك الدماء علي الملا بجز الرقاب او بالرجم حد الموت.واكتشفت السعودي مثلا في عضوية المملكة بهذا المجلس تأكيدأ علي ما تتمتع به من سمعة طيبة في مجال حقوق الانسان، وعلي انها عازمة علي القيام بالمهام المنوطة بها في هذا التجمع الدولي الهام، حتي تكون خير ممثلة لقضايا حقوق الانسان علي المستوي الاقليمي وعلي مستوي العالم، بأسره ما شاء الله. وكان لابد ان تتلقي باقي الدول العربية الاخري التي دخلت رغم سجلها الاسود في حقوق الانسان برقيات تهنئة بهذا الانجاز الباهر علي الصعيد الدولي، وبما حققته من اعتراف بالسياسة الرشيدة لهذه الدول! اما المغرب الذي جاءت نتيجة انتخابه في مقدمة ترتيب الدول العربية متبوعا بالجيبوتي والجزائر والاردن والبحرين والسعودية، فانه احسن صنعا عندما اكتفي ببلاغ هادئ للمجلس الاستشاري لحقوق الانسان، ادرج هذا الانتخاب ضمن الاصلاحات الهامة الجارية في مجال الحقوق والحريات. الصين بدورها كانت من الدول الاساسية المعنية بالاحباط الذي اصاب الحركة الحقوقية العالمية، خصوصا وانها كانت دائما محط انتقادات شديدة من طرف الدول الغربية، وحصلت مع ذلك علي اكثر مما يكفيها من اصوات الجمعية العامة للفوز بمقعدها في المجلس. واضح ان في الامر سياسة، بل كثير من السياسة، ولا جدال في ان السياسة الدولية تبتغي دائما حسن التموقع لتحصين الذات، وسرعة السبق الي ادانة الغير، وتفاصيل اخري يختفي في ثناياها الشيطان اللعين.محمد بنعبد القادررسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية