كفاية

حجم الخط
0

كفاية

د. مصطفي عبد العالكفاية لا شك ان تعبير كفاية الذي نحتته المعارضة المصرية كان وما زال تعبيرا عبقريا لحركة احتجاج تدعو الي رفض وتطوير الواقع المصري المتردي بايقاعات مرعبة، الا ان هذه الحركة ككل الحركات السياسية عانت وتعاني من قلة الخبرة وتعارض توجهات اعضائها مما يؤثر علي قدرتها علي التطور والتأثير في اعداد اكبر من المواطنين الذين ادمنوا الانسحاب من المشاركة في العمل العام. وبالرغم من كل التقدير الذي احمله واتصور وجوده لدي كل الحالمين بوطن افضل لهذه الحركة ولما تقوم به، الا انها بحكم الممارسة وكذلك بحكم التعنت والتربص الذي تمارسه السلطة الاستبدادية في مواجهتها، عانت من التعثر والتخبط في الكثير من الامور، نتيجة لكونها تحاول ان تتعرض لحجم من القضايا يفوق امكانياتها ويتخطي حدود المتصور القيام به من طرف حركة بدأت وظهرت في الاساس من اجل قضية واضحة ومحددة هي رفض التمديد الرئاسي للرئيس مبارك وبالتالي رفض توريث الحكم لابنه، نقطة الانطلاق هذه لم يكن من الضروري ان تقود الحركة للتعرض لقضايا الزراعة ومتاعب الفلاحين في مصر ولحق البهائيين في تسجيل ديانتهم علي بطاقات الهوية وحق المرأة في ان تتسمي باسم الام الي جوار اسم الاب ولا للاحتجاج علي وضاعة وفجر الاحتلال الامريكي للعراق وما يرتبط بذلك من نقد ومواجهة الامبريالية والصهيونية، فكل هذه القضايا علي اهميتها وعلي مشروعية الاحتجاج عليها ومواجهتها، قد تشكل بل هي شكلت فعلا عبئا علي قدرات الحركة المحدودة القدرات والتأثير كما قللت من امكانية تنشيط وتعبئة اعداد اكبر من المصريين لمواجهة التمديد الذي تم والتوريث القادم علي الطريق بخطوات متسارعة رغم النفي السلطوي والاحتجاج المعارض، لذا فقد كان عظيما ان تستعيد حركة كفاية ذاتيتها عبر الاعلان عن انها بصدد اعداد قوائم باسماء زبانية التعذيب في مصر لنشرها علي اوسع نطاق وتعبئة الناس من اجل ادانة وفضح التوحش والهمجية اللذين اصبحا يشكلان ممارسات يومية لاجهزة الشرطة في مصر. فالواقع الاجتماعي المصري وحتي قبل ظهور حركات الاحتجاج علي سياسات الرئيس مبارك وحكوماته المتعددة واجهزته القمعيه، هذا الواقع كان وما زال يصفعنا وبشكل يومي بوقائع التعذيب المفضي الي موت ليس فقط للمعارضين السياسيين بل لعامة الناس الذين يوقعهم حظهم العاثر تحت رحمة رجال امن مرضي بشكل مفزع يجعلهم يتلذذون لتعليق المواطنين كالذبائح وصعقهم بالكهرباء والاعتداء عليهم جنسيا لاثبات ان هذا الضابط او الشرطي قادر ومتجبر في مواجهة مواطن اعزل لا يملك من امره شيئا وما عليه الا ان يتحمل امتهان كرامته وادميته ليتفادي الموت.هذا الواقع المزري شكل وما زال دعما كبيرا لاستمرار الاستبداد وبالتالي لاقرار التمديد ومن ثم التوريث وهما القضيتان الرئيسيتان لمشروع حركة كفايه، فالناس في عمومهم يمتنعون عن المشاركة السياسية خوفا من بطش السلطة وكلما زاد هذا البطش وتوحش كلما احجم الناس عن الانضمام الي حركات الاحتجاج والمعارضة، من هنا فان قرار حركة كفاية بالعودة الي المعني الحقيقي لوجودها كحركة احتجاج عبر قرارها بعمل قوائم للزبانية هو خطوة هامة وحاسمة في مسيرة الاحتجاج المصرية من اجل وطن افضل واكثر ادمية مما هو عليه.فلتستعد كفاية ذاتيتها التي جعلت منها اهم حركة احتجاج في العالم العربي وليعلن عقلاؤها انه كفاية تشرذم وتشتت في مواجهة القضايا لتصبح كفاية فعلا حركة قادرة علي ان تصرخ في وجه الاستبداد كفاية ارحل ودع مصر والمصريين يستعيدون وطنا سلب منهم لزمن طويل بالقهر والترويع، وقد حان الوقت الذي يجب علي كل الشرفاء ان يقولوا لهذا الواقع المهين باعلي صوت وبكل تركيز كفاية وليقتدوا بشباب كفاية الذين اصدروا اغنية جميلة مؤخرا يقولون فيها اصرخ بعلو الصوت احلامنا مش ح تموت، فالموت لا يأتي فقط عبر همجية القمع بل ايضا نتيجة لعدم اعمال العقل فلنقاوم الاستبداد انطلاقا من مقاومة تشرذمنا.ہ كاتب من مصر يقيم في لندن8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية